5 أيام من الحوار.. ماذا يناقش منتدى مصر 2026؟
في إطار توجه الدولة المصرية نحو تعزيز الحوار المجتمعي وتوسيع نطاق المشاركة في مناقشة القضايا الوطنية، تبرز أهمية المنتديات الحوارية باعتبارها إحدى الأدوات التي تتيح تبادل الرؤى والأفكار بين الحكومة والمواطنين والخبراء والمتخصصين، بما يسهم في التعرف على أولويات المجتمع، ومناقشة التحديات القائمة، وطرح المقترحات التي يمكن الاستفادة منها في تطوير السياسات العامة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه أهمية إشراك مختلف فئات المجتمع في مناقشة الملفات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، بما يعزز فرص الوصول إلى رؤى أكثر شمولًا تستند إلى تنوع الخبرات والاحتياجات.
ويكتسب الحوار بين الحكومة ومختلف مكونات المجتمع أهمية خاصة في ظل تشابك التحديات التي تواجه الدولة، سواء فيما يتعلق بتحسين مستوى المعيشة، أو تطوير منظومة التعليم والصحة، أو دعم فرص العمل وريادة الأعمال، أو تعزيز الحماية والأمان المجتمعي.
وهذه الملفات ترتبط بصورة مباشرة بحياة المواطنين اليومية، وتتطلب مناقشتها الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة، والاستفادة من خبرات المتخصصين، إلى جانب التعرف على المشكلات التي يواجهها المواطنون على أرض الواقع، بما يساعد على تحديد الأولويات ووضع تصورات قابلة للتطبيق.
مشاركة واسعة
كما تمثل مشاركة الخبراء والأكاديميين وقادة الفكر وممثلي الأحزاب وأعضاء البرلمان والمتخصصين في مختلف المجالات أحد العناصر المهمة لإنجاح أي منصة للحوار الوطني أو المجتمعي، إذ تتيح هذه المشاركة عرض وجهات نظر متنوعة بشأن القضايا المطروحة، ومناقشة البدائل المتاحة، وتقييم التحديات من زوايا متعددة.
ويسهم هذا التنوع في إثراء النقاشات، وتعزيز فرص الوصول إلى توصيات تستند إلى الخبرة العملية والمعرفة العلمية، مع مراعاة اختلاف احتياجات الفئات الاجتماعية وتباين أولوياتها.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى منتدى مصر 2026، الذي يستهدف فتح مساحة للنقاش وتبادل الآراء بشأن عدد من الملفات الرئيسية التي تمس حياة المواطنين ومستقبل التنمية في البلاد.
ويأتي المنتدى في إطار تكليفات الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفقًا لما أعلنه المتحدث باسم مجلس الوزراء، ليكون منصة للاستماع إلى شواغل المواطنين والرأي العام، ومناقشة ما تحقق من إنجازات، إلى جانب استعراض التحديات القائمة وطرح الرؤى والمقترحات بشأن سبل التعامل معها.
وقال المستشار محمد عادل، المتحدث باسم مجلس الوزراء، إن المشاركين في المنتدى سيشملون المواطنين الذين طلبوا الحضور، إلى جانب الخبراء والأكاديميين وقادة الفكر وممثلي الأحزاب السياسية ونواب البرلمان والمتخصصين في مختلف المجالات، بما يضمن مشاركة أطياف متنوعة من المجتمع المصري في جلسات العمل، ويتيح الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة بشأن القضايا المطروحة للنقاش.
وأوضح عادل، أن الهدف الرئيسي لمنتدى مصر 2026 يتمثل في توفير منصة للاستماع إلى شواغل المواطنين والرأي العام، وتبادل النقاش حول القضايا التي تحظى باهتمام المجتمع، إلى جانب طرح الرؤى ومناقشة ما تحقق خلال الفترة الماضية، والتعرف على أبرز التحديات التي لا تزال قائمة.
وأضاف أن المنتدى يستهدف إتاحة الفرصة أمام المشاركين للتعبير عن آرائهم وطرح تصوراتهم بشأن مختلف الملفات، بما يساعد على توسيع دائرة النقاش والاستفادة من الخبرات المتنوعة، مشيرًا إلى أهمية مشاركة المواطنين إلى جانب المتخصصين وصناع الفكر في مناقشة القضايا التي تمس واقعهم واحتياجاتهم اليومية.
وأكد المتحدث باسم مجلس الوزراء أن الحكومة أعلنت استعدادها لتقبل مختلف الآراء ووجهات النظر، بما في ذلك النقد والرأي الآخر، لافتًا إلى أن رئيس الوزراء أكد في أكثر من مناسبة انفتاح الحكومة على الاستماع إلى المقترحات التي تُطرح بشأن السياسات والملفات المختلفة، ودراسة الأفكار التي يمكن أن تسهم في تحسين الأداء وتطوير الخدمات.
وأشار إلى أن هذا التوجه يعكس أهمية الحوار في التعرف على وجهات النظر المتباينة، وتوفير مساحة للنقاش بشأن التحديات التي تواجه المجتمع، موضحًا أن المنتدى يمثل فرصة لعرض المقترحات ومناقشتها في إطار من تبادل الأفكار والخبرات بين المشاركين، بما يدعم الوصول إلى رؤى أكثر وضوحًا بشأن القضايا المطروحة.
ولفت عادل إلى أن جلسات منتدى مصر 2026 ستُعقد على مدار خمسة أيام، وستتناول خمسة محاور أساسية ترتبط بعدد من الأولويات الوطنية، تشمل بناء الإنسان، والتنمية وجودة حياة المواطن، والحماية والأمان المجتمعي، وقضايا الاقتصاد، وريادة الأعمال، إلى جانب تنظيم مجموعة من ورش العمل التي تتيح مناقشة موضوعات محددة بصورة أكثر تفصيلًا.
ويأتي محور بناء الإنسان في مقدمة الملفات التي تحظى بأهمية في مسار التنمية، نظرًا لارتباطه بتطوير قدرات المواطنين وتعزيز مهاراتهم، وتوسيع فرص التعلم والتأهيل، بما يدعم قدرتهم على المشاركة في النشاط الاقتصادي والاجتماعي.
تحسين مستوى الخدمات الأساسية
كما ترتبط التنمية وجودة حياة المواطن بتحسين مستوى الخدمات الأساسية، وتطوير البيئة المعيشية، وتعزيز فرص الوصول إلى الخدمات التي تلبي احتياجات المواطنين في مختلف المناطق.
أما محور الحماية والأمان المجتمعي، فيرتبط بمناقشة القضايا التي تؤثر على استقرار المجتمع وتماسكه، وسبل تعزيز الحماية الاجتماعية والتعامل مع التحديات التي تواجه الفئات المختلفة. وتكتسب هذه القضايا أهمية في ضوء الحاجة إلى تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير الظروف التي تساعد المواطنين على المشاركة الفاعلة في المجتمع.
وفيما يتعلق بالملف الاقتصادي، تتيح مناقشته ضمن جلسات المنتدى فرصة لتبادل الرؤى حول التحديات التي تواجه الاقتصاد، وأولويات التنمية، وسبل تعزيز النشاط الإنتاجي والاستثماري، إلى جانب الاستماع إلى وجهات نظر المتخصصين بشأن السياسات التي يمكن أن تسهم في تحسين بيئة الأعمال ودعم فرص النمو.
كما يمثل محور ريادة الأعمال مجالًا مهمًا لطرح الأفكار المرتبطة بتشجيع المبادرات الجديدة، ودعم المشروعات، والاستفادة من قدرات الشباب وأصحاب الأفكار الابتكارية.