بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لازم أتكلم

الإيجار القديم.. وتصريحات الأمل (5)

حاولت الدكتورة راندة المنشاوى وزيرة الإسكان عبثا طمأنة المستأجرين المتضررين من قانون الإيجار الجديد رقم 164 لسنة 2025 والخاص بالإيجارات القديمة، وأكدت فى تصريحات لها على عدم طرد أى مستأجر من مسكنه بعد انتهاء المدة الإيجارية، التى حددها القانون الجديد بسبع سنوات من صدوره ونشره بالجريدة الرسمية.

وقالت «المنشاوى»: إن انتهاء مدة السنوات السبع المحددة قانونًا لا يعنى بالضرورة إخلاء الوحدات السكنية أو طرد المواطنين منها بصورة تلقائية، مشيرة إلى أن هؤلاء لن يُجبروا على ترك منازلهم، لافتة إلى أن هناك خيارات أخرى يمكن بحثها وفقًا للقواعد والإجراءات القانونية المنظمة، من بينها تجديد العلاقة الإيجارية أو تعديل القيمة الإيجارية، موضحة أن انتهاء المدة القانونية لا يعنى تلقائيًا إخراج المواطنين من منازلهم، مؤكدة التزام الدولة بتوفير سكن بديل للمستحقين من المخاطبين بقانون الإيجار القديم.

هذه التصريحات الجميلة من وجهة نظرى المتواضعة، تشير إلى أن القانون الجديد لم يقدم حلا تشريعيا مناسبا لملايين الأسر، ولا يكفى لضمان استقرار محدودى الدخل والمعدمين، كما يشير إلى ان هناك إحساسًا لدى بعض المسئولين فى الدولة بأن ثمة خطأ فى بعض مواد القانون وأن هناك رغبة حكومية في تعديله أو إصافة بنود جديدة إليه، تحافظ على السلم والأمان الاجتماعى، وتنزع فتيل القنبلة الموقوتة، التى صنعتها المادة الثانية.

ورغم ما تحمله تصريحات الوزيرة من أمل ووعد بعدم الطرد، إلا أنها قوبلت بعدم التصديق، واعتبرها كثيرون مجرد مسكنات لامتصاص الغضب، وكما قالوا: من يضمن لنا عدم الطرد إذا ما أصر المالك على استرداد شقته رافضا التجديد بمبلغ معقول، ووفقا لسوق الإيجار فى المبانى القديمة، «وطلب مثلا خمسة أو سبعة آلاف جنيه فى شقة أنا وضبتها وجهزتها وصرفت عليها دم قلبى منذ أن استلمتها على الطوب الأحمر وأدخلت لها المرافق ودفعت فيها خلوا يساوى ملايين الآن مقابل خفض الإيجار؟!».

ومابين تصريحات الوزيرة، وجدلية دستورية إنهاء العقد، وعدم صدور لائحة تنفيذية للقانون حتى الآن، تبقى مشاعر الخوف وعدم الثقة مستمرة بين الطرفين، فى معركة لم يستقر فيها خبراء القانون على رأى موحد.

فريق يعتقد أن القانون القديم دستورى وفقا لحكم المحكمة الدستورية الصادر فى إبريل 2016 والذى أيد حق الامتداد للجيل الأول وليس المستأجر الأصلى فقط، وبالتالى فإن أى تعديل فى هذه الحجية المطلقة والمحصنة يعد مخالفة صريحة للدستور الذى يحمى مبدأ استقرار المراكز القانونية وقاعدة أن العقود لا تلغى بقانون لاحق.

ويستند أصحاب هذا الرأى إلى أن المحكمة الدستورية فى قرارها الأخير قضت ووجهت بتحريك الأجرة وإحداث التوازن فى العلاقة بين الطرفين دون شطط، ولم تمس الاستقرار السكنى، ولم تحكم بطرد المستأجر ولا إنهاء العقد ولا إخلاء المسكن.

أما الفريق الآخر فيرى أن من حق الدولة والمشرع ( مجلس النواب ) التدخل لإنهاء علاقة تعاقدية دون الرجوع إلى طرفيها، مثلما حدث فى القانون رقم 96 لسنة 1992 الخاص بإنهاء الإيجارات الزراعية، والذى وضع فترة انتقالية خمس سنوات، وعندما تم الطعن عليه فى الدعوى رقم 70 لسنة 20 ق دستورية، قضت المحكمة برفض الدعوى، ورأت أن للمشرع حق تنظيم العلاقة الإيجارية فى القوانين الاستثنائية.

وفيما يتعلق بعدم دستورية المادة (2) من القانون 164 لسنة 2025، يرى فريق الحكومة أن المشرّع لم يلـغِ الامتداد القانونى كليًّا، وإنما نظّم المدة وحدد سقفا زمنيا للمستأجر الأصلى ومن يستحق الامتداد، وبالتالى لا مخالفة هنا لأحكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة عامى 1997 و2002 والتى تكشف فى مضمونها أن عقد الإيجار ليس ميراثًا، ومؤبدًا بل هو علاقة بين المالك والمستأجر ينظمها القانون وفقا للظروف الاجتماعية.

وللحديث بقية إن شاء الله.

[email protected]