بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من تصدير المنتجات إلى إقامة المصانع.. كيف تعزز مصر استثماراتها في أفريقيا؟

طاهر عبدالكريم
طاهر عبدالكريم

لم تعد الأسواق الأفريقية مجرد وجهة أمام الصادرات المصرية، وإنما تتحول تدريجيًا إلى ساحة أوسع للاستثمار والتصنيع وبناء سلاسل قيمة مشتركة، في ظل ما تمتلكه القارة من موارد طبيعية ضخمة، وأسواق استهلاكية واسعة، وفرص نمو متزايدة في قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا.


ومع وصول حجم التبادل التجاري بين مصر والدول الأفريقية إلى نحو 9.6 مليار دولار خلال 2025، تتجه الأنظار إلى قدرة الشركات المصرية على الانتقال من نموذج تصدير المنتجات النهائية إلى إقامة مصانع وشراكات إنتاجية داخل القارة، بما يتيح الاستفادة من الخامات والموارد الأفريقية، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية، وتعزيز القيمة المضافة والتواجد الاقتصادي لمصر.


وفي هذا السياق، يبرز عدد من التحديات أمام هذا التوجه، على رأسها تكاليف النقل والخدمات اللوجستية، ومخاطر أسعار الصرف وتحويل الأرباح، وتباين النظم الضريبية والجمركية، فضلًا عن اختلاف بيئات الأعمال ومستويات البنية التحتية من دولة لأخرى.

 

أكد طاهر عبدالكريم، الخبير الاقتصادي، أن أفريقيا تمثل هدفًا استراتيجيًا أمام الشركات المصرية خلال المرحلة المقبلة، مشيرًا إلى أن المعادلة لم تعد تقتصر على زيادة الصادرات المصرية إلى الأسواق الأفريقية، وإنما تتجه نحو تحويل مصر إلى قاعدة للتصنيع واللوجستيات وخدمة أسواق القارة.

وأوضح عبدالكريم أن ضعف التجارة البينية الأفريقية، التي لا تزال تدور في نطاق محدود من إجمالي تجارة القارة، يمثل في الوقت نفسه تحديًا وفرصة أمام مصر، خاصة في ظل ما تمتلكه من موقع جغرافي متميز، وبنية صناعية وموانئ وشبكات نقل يمكن توظيفها لبناء منصة إنتاج وتوزيع تربط مصر بالأسواق الأفريقية.

وأشار إلى أن بيانات التجارة المصرية مع دول الاتحاد الأفريقي تعكس وجود قاعدة تجارية قوية يمكن البناء عليها، إلا أن التحدي الرئيسي يتمثل في تنويع الأسواق وعدم الاكتفاء بالنموذج التقليدي القائم على تصدير المنتجات المصرية إلى عدد محدود من الدول.

وأضاف أن الفرصة الأكبر أمام الشركات المصرية تتمثل في الانتقال من نموذج «البيع في أفريقيا» إلى نموذج «الإنتاج من أجل أفريقيا»، من خلال إقامة شراكات إنتاجية مع الشركات الأفريقية، والاستفادة من المواد الخام والمكونات المتاحة داخل القارة، مع توظيف القدرات التصنيعية المصرية في عمليات التصنيع أو التجميع، ثم إعادة توزيع المنتجات إلى أسواق أفريقية متعددة.

ولفت عبدالكريم إلى أن اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية يمكن أن تمثل عاملًا داعمًا لهذا النموذج، خاصة مع إمكانية بناء سلاسل قيمة إقليمية مشتركة، مؤكدًا أن القطاعات الغذائية والمنسوجات والملابس والصناعات الخفيفة تمثل مجالات قابلة للتوسع من خلال هذا النموذج.

وأكد أن نجاح الشركات المصرية، وخاصة الصغيرة والمتوسطة، في التوسع داخل أفريقيا لن يعتمد على التمويل فقط، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل ضمان مخاطر الاستثمار والتصدير، وتأمين ائتمان الصادرات، وتوفير المعلومات عن الأسواق، والوصول إلى شركاء محليين موثوقين، إلى جانب تطوير الخدمات اللوجستية وخدمات الاعتماد والمواصفات.

وشدد على أهمية وجود أدوات تمويل واستثمار قادرة على تقاسم المخاطر مع القطاع الخاص، بما يسمح للشركات المصرية بالانتقال من مجرد التصدير إلى إنشاء مشروعات وشراكات إنتاجية داخل القارة، مؤكدًا أن اختيار موقع التصنيع أو التصدير يجب أن يخضع لحسابات اقتصادية واضحة، تشمل تكلفة النقل، وحجم السوق، والتعريفات الجمركية، وقواعد المنشأ، وتوافر المواد الخام والطاقة والعمالة.

واختتم عبدالكريم تصريحاته بالتأكيد أن التحدي الحقيقي أمام مصر خلال السنوات المقبلة لا يتمثل فقط في زيادة قيمة صادراتها إلى أفريقيا، وإنما في زيادة مشاركتها في سلاسل الإنتاج الأفريقية، بحيث تصبح الشركات المصرية شريكًا في التصنيع والتوزيع والاستثمار داخل القارة، وليس مجرد مورد للمنتجات.