عمر اصغر ساعاتى فى مصر
رحلة كفاح يخوض غمارها هذا الطفل ..لا يعرف الياس ولا يتسرب اليه الإحباط أو الملل رغم صغر سنة يصارع الحياة من أجل إثبات الوجود والعيش بكرامة ورأس مرفوعة..اختارته الأقدار لهذة المهنة القاسية التى لا تتناسب مع سنه .. فهى مهنه الكبار ..مهنة تحتاج إلى الصبر إلى التركيز إلى الدقة أكثر من أى شىء اخر .. القدر فرض عليه أن يكون بطل قصته هو قصة كفاح بعد ان رحل والده فجأة عن هذا العالم ليتركه وحيدا مع أمه يناضلا من أجل العيش بكرامه.. البشمهندس عمر ماهر زكى هكذا ينادونه الزبائن الذين يذهبون اليه كلما أرادوا إصلاح ساعاتهم فهو وحده القادر على إصلاح اية ساعة مهما كان العطل كبيرا فلديه موهبة فذة فى معرفة المشكلة بمجرد أن تصل الساعة إلى يده عقله جاهز لحل ايه مشكلة لا يفكر كثيرا أيده تصلح الساعة قبل أن يفكر عقله فى سبب المشكله وبعد دقائق تدق الساعة وتتحرك العقارب فى هدوء وانسيابية كأنه ساحر ..يجلس عمر على مقعد والده الراحل الذى ترك له سمعة طيبة وثقة كبيرة لدى الزبائن تحيط بعمر ذكريات الاب التى تملىء المحل الذى تركه له فى قلب النهضة بمدينة السلام فوالده عمر زكى اول ساعاتى فى النهضة التى جاء إليها بعد ان هدم الزلزال بيته فى مصر القديمة فى بدايه التسعينيات ..يجلس عمر صامتا منحنيا برأسه وعده الشغل امامه لا يتكلم كأنه فى محراب مقدس عندما يبدأ العمل يدخل فى عالم خاص به يمسك بأنامه الصغيرة الساعات التى تحتاج لإصلاح وفى يده المفك الصغير كأنه مشرط جراح يفك الساعة إلى قطع صغيرة وبعد ثوانى يعيد تركيبها ليبث فيها الحياة ويعيد إليها النبض الذى توقف فتدق دقات الحياة معلنه عودتها إلى الوجود إلى الحركة إلى دورة الحياة.. كل انواع الساعات يعرفها كاسمه ويعرف كيف يصلحها ويعرف المشاهير الذين يلبسونها عن ظهر قلب .. عمر لا يزال فى عامه 13 فى الصف الاول الاعدادى بإحدى المدارس التجريبية بالعبور حيث يعيش ..يوم عمر ممتلء فى السادسة صباحا يستيقظ للذهاب إلى المدرسة وبعد عودته منها فى الثانية أو الثالثة ظهرا يعمل واجباته المدرسية تساعده فيها والدته وفى الخامسة عصرا يحمل عده الشغل فى حقيبه يده ويذهب إلى محل والده فى حى النهضة الشعبى يعمل لساعات طويلة من الليل حتى الواحدة صباحا بعدها يعود هو ووالدته إلى البيت وفى احيانا كثيرة يذاكر فى المحل فى أوقات الفراغ ينام فى الثانية صباحا بعد عودته للمنزل بعد عمل يوم شاق ليستيقظ مجددا فى السادسة صباحا ليستقبل يوم دراسة جديد .. عمر يعشق لعبة كرة القدم نجمه المفضل محمد صلاح وكريستيانو رونالدو.. يحلم يوما أن يصبح مثل صلاح أو رونالدو كما يحلم بان يصبح مهندسا للالكترونيات يحلم بان ياتى اليوم الذى يصنع فيه ساعة بمكونات مصرية تتحول يوما إلى ماركة عالمية مثل الساعات السويسرية








