أزمة الموازنة الإسرائيلية
الإنفاق العسكري الإسرائيلي يتضخم.. والخدمات العامة تواجه خطر التراجع
تخيم على الاقتصاد الإسرائيلي أجواء من القلق الشديد في ظل التحذيرات المتصاعدة التي أطلقتها الصحف الاقتصادية البارزة، وعلى رأسها صحيفة ذا ماركر الاقتصادية الإسرائيلية والتي نشرت تقرير تحذر فيه من التداعيات الخطيرة لاستمرار تضخم ميزانية الأمن والدفاع الاسرائيلي على حساب الخدمات المدنية والصحية، مؤكدة أن تأخير إقرار الموازنة العامة للعام المقبل يهدد بفرض أعباء ضريبية جديدة وتقليصات واسعة في القطاع العام وتشير التقارير إلى أن استمرار تضخم ميزانية الأمن والدفاع على حساب القطاعات المدنية والخدمية يضع الاقتصاد أمام منعطف خطير، وسط مخاوف حقيقية من شلل المؤسسات العامة وعجز حكومي غير مسبوق في إدارة الموازنة المقبلة.
وأكدت الصحيفة الاقتصادية أن امتداد العمليات العسكرية والتصعيد الإقليمي المستمر أدى إلى قفزة هائلة في ميزانية وزارة الدفاع، والتي تستنزف حصة الأسد من الموارد العامة للدولة، يأتي هذا التوسع العسكري الهائل على حساب ميزانيات القطاعات المدنية الحيوية، وفي مقدمتها جهاز الصحة، والتعليم، والرعاية الاجتماعية، والبنية التحتية، مما ينذر بتراجع حاد في جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وتآكل شبكة الأمان الاجتماعي وتواجه الحكومة الإسرائيلية مأزقاً تشريعياً ومالياً حاداً يتمثل في التأخير المستمر في إقرار الموازنة العامة للعام القادم، ويرجع ذلك إلى الصراعات السياسية والائتلافية الحادة.
يحذر الخبراء الاقتصاديون من أن هذا التأخير يترتب عليه عواقب وخيمة، أبرزها تمويل العجز المتفاقم، حيث تتجه وزارة المالية نحو فرض حزمة جديدة من الضرائب غير المباشرة والمباشرة، مما سيزيد من الأعباء المالية الملقاة على كاهل الطبقة الوسطى ومحدودي الدخل وتشير التقديرات إلى لجوء الحكومة إلى خطط تقشفية قاسية تتضمن تجميد الوظائف، وتقليص ميزانيات الوزارات المدنية، وتخفيض الإنفاق على مشاريع التطوير والبنية التحتية.
كما يحذر اقتصاديون من أن العجز المتنامي وغياب الاستقرار المالي قد يدفعان وكالات التصنيف الائتماني العالمية إلى خفض التصنيف الائتماني لإسرائيل مجدداً، مما يرفع تكلفة الاقتراض الخارجي ويزيد من تكلفة المعيشة بشكل غير مسبوق وأمام هذا المأزق، تتصاعد المطالبات من الهيئات الاقتصادية والمستقلة بضرورة إعادة النظر في سلم أولويات الإنفاق الحكومي، وكبح جماح النفقات غير الضرورية، والوصول إلى تسوية سياسية تتيح إقرار موازنة واقعية ومسؤولة. إلا أن التعنت السياسي والمزايدات الحزبية داخل الائتلاف الحكومي تجعل من تمرير مثل هذه الإصلاحات أمراً بالغ الصعوبة، مما يترك الاقتصاد الإسرائيلي رهينة للتجاذبات السياسية وتداعيات العجز المالي المتضخم.