بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير استراتيجي: رسائل الرئيس السيسي في ندوة أكتوبر تؤكد أهمية حماية الوعي الوطني

بوابة الوفد الإلكترونية

بات الحفاظ على الوعي الوطني ومواجهة حملات التضليل والشائعات أحد أبرز الملفات المرتبطة بالأمن القومي للدول، خاصة مع تطور أساليب الحروب الحديثة التي لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة، وإنما امتدت لتشمل استهداف العقول والتأثير على الذاكرة الجمعية للمجتمعات ومحاولة زعزعة الثقة في مؤسسات الدولة.

 وحملت رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، تأكيدًا على أهمية حماية الدولة المصرية والحفاظ على تماسك جبهتها الداخلية، واستلهام دروس التاريخ الوطني في مواجهة التحديات الراهنة، بما يعزز قدرة المجتمع على التمييز بين الحقائق والشائعات.

وتفتح تأكيدات الرئيس بشأن أهمية الوعي الوطني واستمرار العمل للحفاظ على مقدرات الدولة الباب أمام قراءة أبعاد التحديات التي تواجه مصر، سواء على المستوى الداخلي أو في محيطها الإقليمي، خاصة في ظل تصاعد الأزمات والتوترات التي تشهدها المنطقة.

 كما تعيد هذه الرسائل تسليط الضوء على الدور الذي يؤديه الوعي المجتمعي في دعم الاستقرار، وأهمية تكامل جهود المؤسسات الوطنية والمجتمع في مواجهة محاولات التضليل والتأثير على الرأي العام.

التهديدات العسكرية

أكد الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، أن رسائل الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، التي أُقيمت بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، تعكس أهمية الحفاظ على الوعي الوطني باعتباره أحد أهم ركائز الأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن التحديات التي تواجه الدول لا تقتصر على التهديدات العسكرية والأمنية المباشرة، بل تمتد إلى محاولات التأثير على وعي المواطنين وتزييف الحقائق التاريخية وبث الشائعات التي تستهدف الثقة في مؤسسات الدولة.

وأوضح يحيى أن تأكيد الرئيس السيسي أهمية حماية الذاكرة الوطنية واستحضار دروس حرب أكتوبر 1973 يعكس إدراكًا لطبيعة الحروب الحديثة، التي لم تعد تعتمد فقط على المواجهات العسكرية التقليدية، وإنما تشمل أيضًا حروب المعلومات والتأثير النفسي وتوجيه الرأي العام، لافتًا إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت إحدى الأدوات التي يمكن توظيفها لنشر المعلومات المضللة وإثارة الانقسامات داخل المجتمعات.

 التجارب التاريخية 

وأضاف الخبير الاستراتيجي أن المقارنة التي طرحها الرئيس بين التحديات التي واجهتها مصر عام 1973 وتلك التي شهدتها عام 2013 تسلط الضوء على أهمية الحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها الوطنية خلال اللحظات الفارقة، مؤكدًا أن التجارب التاريخية تثبت أن استقرار الدول يرتبط بقدرتها على التعامل مع الأزمات، والحفاظ على مؤسساتها، وتوحيد الجهود الوطنية لمواجهة المخاطر التي تهدد أمنها واستقرارها.

وأشار يحيى إلى أن حرب أكتوبر تمثل نموذجًا بارزًا لتكامل القيادة السياسية والقوات المسلحة والشعب في تحقيق الأهداف الوطنية، موضحًا أن استعادة هذه التجربة لا تقتصر على الاحتفاء بالانتصار العسكري، وإنما تشمل استخلاص الدروس المرتبطة بالتخطيط والاستعداد والعمل وتحمل المسؤولية، وهي عناصر تظل ضرورية في مواجهة التحديات الراهنة.

وشدد الخبير الاستراتيجي على أن حديث الرئيس السيسي عن أولوية العمل والصبر يعكس أهمية استمرار جهود التنمية وتعزيز قدرات الدولة الاقتصادية، موضحًا أن بناء الدول عملية ممتدة تتطلب تضافر جهود المؤسسات والمواطنين، وأن مواجهة التحديات الاقتصادية تستلزم الوعي بطبيعة المرحلة، والعمل على زيادة الإنتاج وتحسين كفاءة استخدام الموارد، بالتوازي مع الحفاظ على الاستقرار الوطني.

وفيما يتعلق بتأكيد الرئيس أن حماية الدولة مسؤولية مشتركة، أوضح يحيى أن مواجهة الشائعات وحملات التضليل لا تقع على عاتق المؤسسات الرسمية وحدها، بل تتطلب مشاركة مجتمعية واعية تقوم على التحقق من المعلومات والاعتماد على المصادر الموثوقة، وتجنب تداول الأخبار غير المؤكدة، بما يسهم في الحد من انتشار المعلومات المغلوطة وحماية النقاش العام من محاولات الاستقطاب.

وأكد يحيى أن تصريحات الرئيس بشأن العلاقات المصرية الإسرائيلية، والتمسك بمعاهدة السلام، ودعم حل الدولتين، تعكس أهمية الحفاظ على الثوابت المصرية القائمة على حماية الأمن القومي وصون السيادة الوطنية، بالتوازي مع دعم المسارات السياسية والدبلوماسية الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق الاستقرار في المنطقة.

الأمن القومي المصري

وأضاف أن تأكيد الرئيس السيسي أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري يعكس الترابط الاستراتيجي بين مصر وأشقائها العرب، خاصة في ظل التحديات الإقليمية الراهنة، مشيرًا إلى أن خفض التصعيد وتأمين الملاحة وتعزيز الاستقرار تمثل أهدافًا مهمة للحفاظ على مصالح شعوب المنطقة ومنع اتساع نطاق الأزمات.

واختتم الخبير الاستراتيجي تصريحاته بالتأكيد على أن الرسالة الأبرز في كلمة الرئيس السيسي تتمثل في ضرورة الحفاظ على الدولة المصرية وتعزيز الوعي الوطني، موضحًا أن قوة الدول لا تقوم على قدراتها العسكرية والاقتصادية فحسب، وإنما تستند أيضًا إلى تماسك مجتمعاتها وقدرة مواطنيها على التمييز بين الحقائق والشائعات، والتمسك بالعمل والمسؤولية الوطنية، بما يدعم استقرار مصر ويحافظ على مقدراتها ومصالحها الاستراتيجية.