من عبد الناصر والسادات إلى السيسي.. دبلوماسي يستعيد حديث كيسنجر عن قادة مصر
في محطات التاريخ الفارقة، تظل قدرة الشعوب على تجاوز الأزمات وصناعة التحولات الكبرى مرتبطة بمدى تماسكها الوطني، ووعيها بحجم التحديات التي تواجهها، وقدرتها على إفراز قيادات تمتلك الرؤية والإرادة لاتخاذ القرارات الحاسمة في اللحظات المصيرية.
ويقدم التاريخ المصري نماذج بارزة لهذه المعادلة، بداية من المراحل التي شهدت تحولات سياسية واستراتيجية كبرى، وصولًا إلى حرب أكتوبر 1973، التي جسدت واحدة من أهم محطات الإرادة الوطنية، وأثبتت قدرة الدولة المصرية على استعادة زمام المبادرة وتجاوز التحديات الصعبة من خلال تكامل دور القيادة السياسية والقوات المسلحة والشعب.
وتظل انتصارات أكتوبر المجيدة شاهدًا تاريخيًا على أن قوة الدول لا تقاس فقط بما تمتلكه من إمكانات مادية وعسكرية، وإنما أيضًا بقدرتها على توحيد جهود مؤسساتها الوطنية، وتعبئة طاقات شعبها، واتخاذ القرارات التي تتناسب مع طبيعة التحديات التي تواجهها.
تاريخ مصر الحديث
و شكلت الحرب نقطة فارقة في تاريخ مصر الحديث، ورسخت مجموعة من الدروس المتعلقة بأهمية التخطيط الاستراتيجي والاستعداد وتحمل المسؤولية، إلى جانب الثقة في قدرات القوات المسلحة والإيمان بإمكانات الشعب المصري في مواجهة الظروف الاستثنائية.
وفي هذا السياق، تكتسب الشهادات التي يقدمها كبار المسؤولين والدبلوماسيين بشأن تاريخ مصر وأدوار قياداتها أهمية خاصة، لا سيما عندما تتضمن كواليس من لقاءات دولية تكشف كيف ينظر بعض صناع القرار في العالم إلى التجربة المصرية وقدرتها على التعامل مع الأزمات، فالعلاقات الدولية لا تقتصر على المواقف الرسمية والاتفاقيات السياسية، بل تتضمن أيضًا حوارات وانطباعات شخصية تعكس تقديرًا لتجارب الدول، وتسلط الضوء على طبيعة الدور الذي تؤديه قياداتها في تشكيل مسارات الأحداث خلال الفترات الحساسة.
ومن بين هذه الشهادات، يبرز حديث وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر عن قدرة الشعب المصري على إفراز قادة تاريخيين في الأوقات العصيبة، وهو الحديث الذي استعاد تفاصيله السفير أحمد أبو الغيط، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق، خلال كلمته بالندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، احتفالًا بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة.
اللحظات التاريخية الكبرى
وتكشف هذه الواقعة عن جانب من النقاشات الدبلوماسية التي دارت بشأن مصر وقياداتها، كما تعيد تسليط الضوء على العلاقة بين اللحظات التاريخية الكبرى والقدرة على اتخاذ القرارات التي تؤثر في مستقبل الدول والشعوب.
وتأتي هذه الشهادة في وقت تتجدد فيه أهمية استحضار الدروس المستفادة من التجارب الوطنية المصرية، وما ارتبط بها من تحديات سياسية واستراتيجية، بما يؤكد أن تجاوز الأزمات يتطلب تماسك الجبهة الداخلية، ووضوح الرؤية، والقدرة على التعامل مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
كما تعكس أهمية الدور الذي تؤديه القيادة في المراحل المفصلية، وقدرتها على إدارة التحديات بما يحافظ على مصالح الدولة ويعزز مكانتها، وهو ما جعل تجربة مصر في حرب أكتوبر إحدى المحطات البارزة التي تستدعيها الذاكرة الوطنية عند الحديث عن الإرادة والصمود والقيادة في الأوقات الصعبة.
إفراز قيادات تاريخية
كشف السفير أحمد أبو الغيط، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية ووزير الخارجية المصري الأسبق، عن كواليس لقاء جمعه بوزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، خلال إحدى المناسبات الدبلوماسية إبان توليه منصب مندوب مصر لدى الأمم المتحدة، مستعيدًا حديثًا دار بينهما حول طبيعة الشعب المصري وقدرته على تجاوز الأزمات وإفراز قيادات تاريخية قادرة على التعامل مع التحديات الكبرى في اللحظات المصيرية من تاريخ الوطن.
وتأتي هذه الشهادة في سياق استحضار الدروس الوطنية والاستراتيجية التي ارتبطت بانتصارات أكتوبر المجيدة، وما حملته من معانٍ تتجاوز حدود الإنجاز العسكري لتؤكد أهمية الإرادة السياسية والتلاحم الوطني وقدرة الدولة المصرية على مواجهة التحديات مهما بلغت صعوبتها. فالتاريخ المصري، بما يتضمنه من محطات فارقة وأزمات كبرى، يقدم نماذج متعددة لقدرة الشعب على التماسك خلف مؤسساته الوطنية، والاستجابة لمتطلبات المراحل الاستثنائية التي تحتاج إلى قيادة تمتلك الرؤية والقدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة.
وتحظى حرب أكتوبر 1973 بمكانة خاصة في الذاكرة الوطنية المصرية، باعتبارها واحدة من أبرز المحطات التي جسدت تكامل دور القيادة السياسية والقوات المسلحة والشعب في مواجهة التحديات، واستعادة الثقة في القدرات الوطنية. ولم يتوقف تأثير هذه التجربة عند حدود المعركة العسكرية، بل امتد ليصبح مصدرًا لاستلهام قيم الصمود والتضحية والانضباط، والاستناد إلى دروسها في التعامل مع الأزمات التي واجهتها الدولة المصرية على مدار العقود التالية.
وفي هذا الإطار، تبرز أهمية الشهادات التي يقدمها كبار المسؤولين والدبلوماسيين بشأن المراحل المختلفة من تاريخ مصر، لما تتضمنه من تفاصيل تعكس طبيعة العلاقات الدولية، ورؤية الشخصيات السياسية العالمية للدور المصري، فضلًا عن الدروس المستفادة من التجارب التي أسهمت في تشكيل ملامح الدولة الحديثة. ومن بين هذه الشهادات، استعاد أبو الغيط حديث كيسنجر عن قدرة المصريين على تقديم قيادات تاريخية في الأوقات العصيبة، مستشهدًا بالرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات، في حديث عكس تقديرًا لدور القيادة في اللحظات الفاصلة من تاريخ الشعوب.
وخلال كلمته بالندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة، احتفالًا بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، أوضح أبو الغيط أنه بادر بتعريف نفسه لكيسنجر باعتباره ممثلًا لمصر لدى الأمم المتحدة، قبل أن يفاجأ بحديث وزير الخارجية الأمريكي الأسبق عن مصر بإعجاب شديد، مؤكدًا أن الشعب المصري يمتلك ميزة عظيمة تتمثل في قدرته الفريدة على إفراز قادة تاريخيين خلال الأوقات العصيبة، مستشهدًا بالرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات.
وأضاف أبو الغيط أنه تمنى لو كان كيسنجر معاصرًا للأحداث الأخيرة، حتى يشهد استمرار هذه الظاهرة الوطنية ويضيف اسم الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى قائمة القادة الذين تحدث عنهم، مؤكدًا أن هذه الواقعة عززت قناعته بأن مصر لا تعقم أبدًا عن تقديم قيادات استثنائية تتحمل المسؤولية في اللحظات الفارقة والمصيرية.
وشدد الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية على أن ملحمة حرب أكتوبر 1973، وما تلاها من أزمات واجهتها الدولة المصرية بعد أربعة عقود، تظل شاهدًا على تلاحم القيادة والقوات المسلحة والشعب، مشيرًا إلى أن التجارب التاريخية تؤكد قدرة الشعوب على تجاوز التحديات الصعبة عندما تتوافر الإرادة الحقيقية والقيادة الحكيمة.