بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خلال كلمته أمام لجنة شرق المتوسط

أدهم إسماعيل: استمرار الخدمات الصحية خط أحمر رغم الأزمات

بوابة الوفد الإلكترونية

أكد الدكتور أدهم إسماعيل، المسئول عن تسيير أعمال إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، أن ضمان استمرار الخدمات الصحية وحماية البرامج الأساسية يمثلان أولوية لا تتغير رغم الأزمات الإنسانية والضغوط المالية التي تواجه دول الإقليم، مشددًا على ضرورة توجيه الموارد المتاحة إلى الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، وعدم السماح للتحديات التمويلية بتعطيل الرعاية الصحية المقدمة للسكان، خاصة في مناطق النزاعات.
جاء ذلك في كلمته الافتتاحية خلال الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، المنعقدة بالقاهرة، والتي استعرض خلالها حجم التحديات الإنسانية والصحية التي يواجهها الإقليم، وإجراءات المنظمة للتعامل مع تراجع الموارد، وأولويات العمل خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح إسماعيل أن إقليم شرق المتوسط، الذي يضم نحو 9% من سكان العالم، يتحمل قرابة نصف الاحتياجات الإنسانية على مستوى العالم، حيث بلغ عدد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية فيه 117 مليون شخص حتى يونيو 2026، في ظل استمرار النزاعات والنزوح وفاشيات الأمراض والضغوط التي تثقل كاهل النظم الصحية والعاملين بها.
وأشار إلى أن مهمته خلال المرحلة الانتقالية تتمثل في ضمان الاستمرارية والاستقرار، والحفاظ على المساءلة والشفافية في اتخاذ القرارات، مع ضمان ألا تؤثر التغييرات داخل المنظمة في الدعم الذي تعتمد عليه الدول والمجتمعات المحلية.
وفي ملف حماية المنشآت الطبية، كشف إسماعيل أن المنظمة تحققت من وقوع 632 هجومًا على مرافق الرعاية الصحية بالإقليم خلال الفترة من يوليو 2025 إلى يونيو 2026، أسفرت عن وفاة أكثر من 1530 شخصًا. وتمثل هذه الهجمات أكثر من 40% من إجمالي الهجمات المسجلة عالميًا، فيما تتجاوز الوفيات 85% من مجموع الوفيات المرتبطة بها، وفق الأرقام التي عرضها في كلمته.
وشدد على ضرورة مواصلة دعم السكان المتضررين من النزاعات في غزة والسودان واليمن وأفغانستان وغيرها، وحماية الخدمات الصحية الأساسية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية واستمرار التمويل، مؤكدًا أن المجتمعات التي تعتمد على هذه الخدمات لا تستطيع تحمل تبعات تراجع الموارد.
تراجع التمويل يفرض إعادة ترتيب الأولويات
وفيما يتعلق بالوضع المالي، أوضح إسماعيل أن الميزانية البرمجية الأساسية للإقليم للفترة 2026-2027 انخفضت بنسبة 14%، من 618.4 مليون دولار إلى 533.7 مليون دولار، مع فجوة تمويلية تتجاوز 69 مليون دولار، في وقت لا تتجاوز فيه حصة الإقليم 2% من الإنفاق الصحي العالمي.
وأضاف أن القيود المالية استدعت إعادة مواءمة القوى العاملة، بما أسفر عن خفض 270 وظيفة، مع الحرص على حماية العاملين في الصفوف الأمامية، خصوصًا في البلدان التي تواجه طوارئ صحية كبرى وأزمات ممتدة.
وأشار إلى أن المنظمة عملت بالتوازي على تعزيز القيادات والقدرات على المستوى القطري، وتوسيع تفويض الصلاحيات، بما يساعد على اتخاذ القرارات بالقرب من مواقع الاحتياج، وضمان استمرار الخدمات رغم الظروف الصعبة.
ولفت إلى أن الإقليم حشد 1.6 مليار دولار من المساهمات الطوعية خلال الثنائية الماضية، وهو من أعلى مستويات التمويل الطوعي بين أقاليم المنظمة، إلا أن تخصيص جانب كبير من هذه المساهمات لأغراض بعينها يترك فجوات في تمويل برنامج العمل الأساسي.
وأكد أن المنظمة عززت مؤشرات الأداء والحوكمة، وأعادت ترتيب الأولويات لحماية البرامج الحيوية، وفي مقدمتها مكافحة شلل الأطفال والاستجابة للطوارئ الصحية والتغطية الصحية الشاملة، مع الالتزام بأن تستند القرارات إلى الأدلة وأن تتسم بالشفافية والمساءلة.

السودان نموذج للصمود الصحي رغم الحرب

واستشهد إسماعيل بتجربة السودان، موضحًا أن التغطية بالجرعة الثالثة من اللقاح الخماسي ارتفعت من 38% إلى 71% خلال عام واحد، رغم استمرار الحرب، في مؤشر على قدرة العاملين الصحيين والوزارات على مواصلة تقديم الخدمات والتكيف مع الظروف الاستثنائية.


وأكد أن ملفات الطوارئ والتمويل الصحي والأمن الصحي والتخلص من الأمراض لا ينبغي التعامل معها باعتبارها قضايا منفصلة، بل ضمن استجابة متكاملة تلبي الاحتياجات العاجلة، وتدعم في الوقت نفسه بناء نظم صحية أكثر قوة وقدرة على الصمود.
وأشار إلى أن التحضيرات للميزانية البرمجية للفترة 2028-2029 بدأت بالفعل، مؤكدًا أهمية توجيهات الدول الأعضاء في تحديد أولويات الإقليم وآليات حشد الموارد اللازمة لتنفيذها.
تقدير لقيادة تيدروس في آخر دورة يشارك فيها مديرًا عامًا
وفي مستهل كلمته، وجه إسماعيل تحية خاصة إلى الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، مشيرًا إلى أن الدورة الحالية هي الأخيرة التي يشارك فيها بهذه الصفة، ومثمنًا قيادته للمنظمة خلال سنوات شهدت أزمات صحية عالمية كبرى، من بينها تفشي الإيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وجائحة كوفيد-19، وحالتي الطوارئ العالميتين المرتبطتين بجدري القردة، فضلًا عن الضغوط المالية التي واجهتها المنظمة.
وأكد أن الدفاع عن الإنصاف والحق في الصحة وحماية العاملين الصحيين والمرضى خلال النزاعات كان من أبرز ملامح قيادته، مشيرًا إلى اتفاق المنظمة بشأن الجوائح الذي اعتمدته الدول الأعضاء في مايو 2025، وقرار رفع الاشتراكات المقدرة إلى 50% من الميزانية الأساسية، بما يعزز استدامة تمويل المنظمة.

 

 


واختتم إسماعيل كلمته بالتأكيد على أن صعوبة الظروف الراهنة لا تغير من وضوح الهدف، المتمثل في حماية الخدمات الصحية الأكثر أهمية، وضمان استمرارية العمل، وتعزيز الشراكة بين المنظمة والدول الأعضاء، بما يدعم قدرة الإقليم على مواجهة الأزمات وبناء نظم صحية أكثر استقرارًا واستدامة.