عقد بـ4 ملايين دولار داخل الفيفا.. استئجار مكتب في برج ترامب
أثارت تقارير صحفية جدلًا بشأن تعاقد الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» لاستئجار مكتب تمثيلي داخل برج ترامب بمدينة نيويورك، بعدما كشفت وثائق عن التزامات مالية تقترب من 4 ملايين دولار على مدار أكثر من سبع سنوات، مقابل مساحة مكتبية تبلغ 450 مترًا مربعًا في أحد أشهر المباني التجارية بالولايات المتحدة.
وتبرز الصفقة حجم الإنفاق الذي تخصصه المؤسسة الكروية الدولية لتأمين مقارها التمثيلية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مدى ملاءمة التكاليف المرتبطة ببعض التعاقدات الإدارية، ومدى الاستفادة الفعلية من المساحات المستأجرة.
وبحسب وثائق اطلعت عليها صحيفة «لوموند» الفرنسية، وافق الفيفا على استئجار مكتب يقع في الطابق السابع عشر من برج ترامب، على مساحة تصل إلى 450 مترًا مربعًا، مقابل قيمة إجمالية تقترب من أربعة ملايين دولار خلال فترة تعاقد تتجاوز سبع سنوات.
وأُبرم الاتفاق بين إحدى الشركات التابعة للاتحاد الدولي، التي تتخذ من ولاية ديلاوير الأمريكية مقرًا قانونيًا لها، وشركة «ترامب تاور كوميرشال»، المسؤولة عن الجانب التجاري المتعلق بالمبنى، والتي يرأسها إريك ترامب، نجل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ووقع الاتفاق في مايو من العام الماضي، بعد موافقة أربعة أعضاء من مجلس إدارة الاتحاد الدولي، كان من بينهم الأمين العام ماتياس جرافستروم.
ويضمن التعاقد للفيفا وجود مكتب داخل المبنى الواقع في الجادة الخامسة بمدينة نيويورك، وهي منطقة معروفة بمكانتها التجارية والعقارية المتميزة، الأمر الذي يضع الصفقة ضمن التعاقدات ذات التكلفة المرتفعة نسبيًا من حيث القيمة الإجمالية ومدة الالتزام المالي.
وفي هذا السياق، علّق الصحفي الرياضي رومان مولينا على تفاصيل الصفقة عبر حسابه بمنصة «إكس»، مشيرًا إلى أن الفيفا سيدفع قرابة أربعة ملايين دولار للشركة التجارية المرتبطة ببرج ترامب، مقابل استئجار مكتب تمثيلي على مدى سبع سنوات.
وذهب مولينا إلى انتقاد الصفقة، قائلًا إن المكتب يكون فارغًا في كثير من الأحيان، في إشارة إلى ما اعتبره تساؤلًا بشأن جدوى الالتزام بمثل هذه التكلفة لفترة طويلة.
لكن المعلومات المتاحة في التقرير لا تتضمن بيانات تفصيلية عن معدلات إشغال المكتب، أو عدد العاملين الذين يستخدمونه، أو طبيعة الأنشطة التي تُدار من خلاله، كما لا تقدم تقييمًا مستقلًا يحدد ما إذا كانت القيمة الإيجارية تتجاوز أسعار السوق للمساحات المماثلة في المنطقة.
ومن ثم، يظل تقييم الجدوى الاقتصادية للعقد مرتبطًا بالحصول على معلومات إضافية بشأن الاستخدام الفعلي للمكتب والخدمات التي يوفرها للاتحاد الدولي.
وتكتسب الصفقة أهمية من طول مدتها، إذ لا تقتصر تبعاتها المالية على دفعة واحدة، بل تمتد إلى التزامات تعاقدية لسنوات، بما يجعل قيمة الإيجار الإجمالية محورًا رئيسيًا في الجدل الدائر حولها.
كما أن ارتباط العقد بمبنى يحمل اسم الرئيس الأمريكي، وتولي نجله رئاسة الشركة التجارية المعنية، منح الاتفاق اهتمامًا إعلاميًا يتجاوز تفاصيله العقارية، وفتح الباب أمام مناقشة أوسع لطبيعة العلاقات المحيطة بالصفقات التي يبرمها الاتحاد الدولي.