بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تحركات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط.. هل تقترب المواجهة مع إيران؟

بوابة الوفد الإلكترونية

تتزايد التساؤلات بشأن مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتداخل الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية والانتخابية داخل واشنطن، حيث تواجه الإدارة الأمريكية معادلة معقدة تجمع بين الحفاظ على المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة قد تترتب عليها تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية تتجاوز حدود المنطقة.

 ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، تكتسب القرارات المتعلقة بالتصعيد العسكري أهمية إضافية، في ظل ارتباطها بتقييمات الرأي العام الأمريكي، ومستقبل الأغلبية داخل الكونجرس، وقدرة الحزب الجمهوري على الحفاظ على موقعه السياسي.

وفي هذا السياق، لا تتوقف حسابات الإدارة الأمريكية عند تقدير القدرات العسكرية والسيناريوهات المحتملة لأي مواجهة مع إيران، وإنما تمتد إلى دراسة توقيت اتخاذ القرار، وحجم المخاطر المترتبة على فتح جبهة صراع جديدة في مرحلة سياسية حساسة.

اضطرابات في أسواق الطاقة

 شن عملية عسكرية واسعة قبل الانتخابات قد يضع البيت الأبيض أمام اختبارات صعبة، خاصة إذا أدت المواجهة إلى خسائر بشرية أو اضطرابات في أسواق الطاقة أو ارتفاع تكاليف العمليات العسكرية، وهو ما قد ينعكس على توجهات الناخبين ومواقفهم من أداء الإدارة الأمريكية.

وفي المقابل، فإن مؤشرات التحركات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط تفتح الباب أمام تساؤلات بشأن طبيعة الاستعدادات الجارية، وما إذا كانت تستهدف تعزيز القدرات الدفاعية ورفع مستوى الجاهزية، أم أنها تمثل استعدادًا لخيارات عسكرية أكثر اتساعًا في حال تعثر المسارات السياسية.

 وبين رسائل الردع والتحركات الميدانية والحسابات الانتخابية، تبدو واشنطن أمام مجموعة من الخيارات التي تتطلب موازنة دقيقة بين أهدافها الخارجية وتداعيات قراراتها على الداخل الأمريكي.

وتزداد هذه الحسابات تعقيدًا مع تعدد الملفات الخارجية التي تتعامل معها الإدارة الأمريكية، وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات في الشرق الأوسط، إذ يمكن لأي تطور مفاجئ في أحد هذه الملفات أن يؤثر على أولويات واشنطن وطبيعة تحركاتها في الملفات الأخرى.

وفي هذا الإطار، قال مارك توث، خبير شؤون الأمن القومي الأمريكي، إنه لم يسمع في واشنطن معلومات مؤكدة بشأن احتمال تنفيذ ضربة إسرائيلية ضد إيران بدعم أمريكي، مشيرًا إلى أن الأوساط الأمريكية تتعامل بحذر مع التطورات، في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل.

 الحسابات الانتخابية 

وأوضح توث، خلال مداخلة مع الإعلامية هاجر جلال، مقدمة برنامج «منتصف النهار» عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن غياب المعلومات المؤكدة بشأن تنفيذ ضربة عسكرية لا يعني استبعاد جميع السيناريوهات، لكنه يعكس حالة الحذر التي تسود التقديرات الأمريكية بشأن الخطوات المقبلة.

وأضاف أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن أوكرانيا أحدثت تداعيات كبيرة، وهو ما يزيد من حالة الغموض المحيطة باحتمالات شن هجمات على إيران قبل الانتخابات الأمريكية.

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية مطالبة بالتعامل مع عدة ملفات دولية في وقت واحد، وهو ما يجعل قرار التصعيد العسكري مرتبطًا بتقييم أوسع للأوضاع السياسية والاستراتيجية، وليس فقط بالتطورات الميدانية في الشرق الأوسط.

وتعكس هذه الرؤية أهمية توقيت القرارات العسكرية بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية، خاصة عندما تتزامن مع استحقاقات انتخابية داخلية قد تؤثر نتائجها على قدرة الرئيس على تمرير سياساته وتحقيق أهدافه خلال الفترة المتبقية من ولايته.

ضربة عسكرية قبل نوفمبر 

وأكد خبير شؤون الأمن القومي الأمريكي أن تنفيذ عملية عسكرية ضد إيران قبل انتخابات التجديد النصفي قد تكون له انعكاسات سلبية على الحزب الجمهوري، في وقت يسعى فيه ترامب إلى تعزيز موقف الحزب لدى الناخبين الأمريكيين.

وأوضح أن الحسابات الانتخابية تمثل أحد العوامل التي تدفع الإدارة الأمريكية إلى توخي الحذر قبل اتخاذ قرار بالتصعيد العسكري في هذه المرحلة، نظرًا إلى ما يمكن أن تفرضه المواجهة من أعباء سياسية وأمنية واقتصادية.

فالعمليات العسكرية الخارجية قد تتحول إلى قضية رئيسية في النقاش الداخلي الأمريكي، خصوصًا إذا ترتبت عليها خسائر بشرية أو تكاليف مالية مرتفعة أو تداعيات على أسعار الوقود والطاقة. كما أن استمرار المواجهة لفترة طويلة قد يثير تساؤلات بشأن أولويات الإنفاق الحكومي ومدى تأثير الالتزامات الخارجية على الملفات الداخلية.

وفي المقابل، قد ترى بعض الأطراف داخل الولايات المتحدة أن إظهار الحزم العسكري يعزز صورة الإدارة في مواجهة التهديدات الخارجية، وهو ما يجعل تقدير التأثير الانتخابي لأي عملية عسكرية مسألة معقدة لا تخضع لاتجاه واحد.

وبحسب توث، فإن هذه الاعتبارات تدفع الإدارة الأمريكية إلى حساب تكلفة أي تصعيد محتمل، ومقارنة المكاسب الاستراتيجية المتوقعة بالتداعيات السياسية التي قد تظهر قبل موعد الانتخابات.

حشد عسكري أمريكي 

وفيما يتعلق بالتحركات العسكرية، أشار توث إلى وجود مؤشرات على حشد عسكري أمريكي قد يكون استعدادًا لعملية عسكرية، لافتًا إلى استبدال طائرات التزود بالوقود جوًا بالطائرات التي استُهدفت سابقًا في قواعد أمريكية بالشرق الأوسط.

وتكتسب هذه المؤشرات أهمية في ضوء الدور الذي تؤديه طائرات التزود بالوقود في دعم العمليات الجوية، إذ تتيح للطائرات المقاتلة قطع مسافات أطول والبقاء في الأجواء لفترات إضافية، بما يعزز مرونة التحرك العسكري في العمليات التي تتطلب نطاقًا جغرافيًا واسعًا.

لكن وجود تحركات عسكرية أو تعزيزات لوجستية لا يعني بالضرورة أن قرار تنفيذ هجوم قد اتُخذ بالفعل، إذ يمكن أن ترتبط هذه الإجراءات أيضًا برفع مستوى الجاهزية، أو حماية القوات والمنشآت الأمريكية، أو الاستعداد للتعامل مع تطورات أمنية محتملة.

ومن هنا، تظل قراءة التحركات العسكرية بحاجة إلى ربطها بالمعلومات السياسية والتصريحات الرسمية وطبيعة الانتشار الميداني، بدلًا من اعتبار كل مؤشر دليلًا قاطعًا على اقتراب مواجهة مباشرة.

كما أن تعدد الأهداف المحتملة لأي حشد عسكري يجعل من الصعب الجزم بطبيعة المهمة التي تستعد لها القوات الأمريكية، خاصة في ظل حساسية الوضع الإقليمي وتداخل المهام الدفاعية مع اعتبارات الردع والاستعداد للطوارئ.

تصريحات ترامب بشأن أوكرانيا 

ولفت توث إلى أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي بشأن أوكرانيا أسهمت في زيادة الغموض المحيط بتوجهات واشنطن الخارجية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن إمكانية انتقال التوترات مع إيران إلى مرحلة المواجهة العسكرية.

وتأتي هذه التطورات في ظل تعدد الملفات التي تتطلب اهتمام الإدارة الأمريكية، وهو ما يفرض عليها توزيع مواردها السياسية والعسكرية بين أولويات مختلفة، مع مراعاة تداعيات أي قرار على علاقاتها الدولية ومواقف حلفائها.

وقد تؤثر طبيعة التعامل الأمريكي مع الأزمة الأوكرانية على حسابات واشنطن في الشرق الأوسط، سواء من حيث ترتيب الأولويات أو إدارة الموارد العسكرية أو صياغة الرسائل السياسية الموجهة إلى الأطراف المعنية.

وفي هذا الإطار، يصبح توقيت التصعيد المحتمل ضد إيران مرتبطًا كذلك بمدى قدرة الإدارة الأمريكية على إدارة تداعيات تحركاتها الخارجية بصورة متزامنة، وتجنب فتح مسارات مواجهة متعددة قد تزيد الضغوط على مؤسسات الدولة الأمريكية.

وأعرب مارك توث عن اعتقاده بأن ترامب لن يقدم على تنفيذ عملية عسكرية كبيرة ضد إيران قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل، مرجحًا أن تؤثر الاعتبارات الانتخابية في تقدير توقيت أي تحرك عسكري واسع.

ويستند هذا التقدير إلى أن الدخول في مواجهة عسكرية كبيرة قبيل الانتخابات قد يفرض على الإدارة الأمريكية تحديات يصعب احتواء نتائجها خلال فترة زمنية قصيرة، خاصة إذا اتسع نطاق الصراع أو ظهرت تداعيات غير متوقعة على المصالح الأمريكية في المنطقة.

كما أن أي عملية عسكرية واسعة قد تفتح الباب أمام ردود فعل إقليمية، وتفرض متطلبات إضافية لحماية القوات الأمريكية والمنشآت التابعة لها، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة أمد الانخراط العسكري وزيادة تكلفته.

ومع ذلك، فإن تأجيل التصعيد لا يعني بالضرورة التخلي عن الخيارات العسكرية، إذ قد تواصل واشنطن تعزيز قدراتها الدفاعية والضغط السياسي والاقتصادي، مع الإبقاء على احتمالات التحرك العسكري قائمة إذا تغيرت الظروف أو ظهرت تطورات تعتبرها تهديدًا مباشرًا لمصالحها.

الشرق الأوسط بين الردع العسكري واحتمالات التصعيد

وتعكس المؤشرات التي تناولها توث حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل التحركات الأمريكية تجاه إيران، في ظل التباين بين مؤشرات الحشد العسكري والحذر السياسي المرتبط بموعد الانتخابات.

فمن ناحية، قد تستخدم واشنطن تعزيز انتشارها العسكري وسيلة لرفع مستوى الردع وإيصال رسائل إلى طهران بشأن استعدادها للتعامل مع أي تطورات تهدد مصالحها. ومن ناحية أخرى، قد تسعى الإدارة الأمريكية إلى تجنب مواجهة واسعة في توقيت حساس، بما يتيح لها إدارة الضغوط الخارجية دون تحمل مخاطر تصعيد يصعب التحكم في مساره.

وتبقى طبيعة الخطوة المقبلة مرتبطة بتطورات المشهد الإقليمي، وحسابات الإدارة الأمريكية، ومدى تأثير الملفات الدولية الأخرى على أولوياتها، فضلًا عن تقديرات المخاطر المرتبطة بأي تحرك عسكري.