بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

السفير فائد مصطفى: التحرك العربي والدولي بات ضرورة لتوفير الحماية للفلسطينيين ومواجهة التهجير وتغيير هوية القدس

بوابة الوفد الإلكترونية

الجامعة العربية: تصاعد الاستيطان والاعتداءات الإسرائيلية يهدد فرص السلام.. والقدس خط أحمر
 

أكد السفير الدكتور فائد مصطفى، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، رئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، أن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية والاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إلى جانب الإجراءات الرامية إلى تغيير وضع مدينة القدس ومكانتها القانونية، يمثل تحديًا خطيرًا أمام فرص تحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة، مشددًا على ضرورة تحرك عربي عملي ومنسق لحماية الشعب الفلسطيني ومواجهة سياسات التهجير والاستيطان.

جاء ذلك في كلمة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، التي ألقاها السفير فائد مصطفى، اليوم الثلاثاء، أمام الدورة غير العادية لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين، التي عُقدت لبحث تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية والاستيطان والانتهاكات المتعلقة بمدينة القدس.
 

واستهل السفير مصطفى كلمته بتوجيه الشكر إلى دولة فلسطين على طلب عقد الاجتماع الطارئ، وإلى الدول العربية التي أيدت الطلب وشاركت في الاجتماع، مؤكدًا أن انعقاده يأتي في ظل تطورات خطيرة تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، مع تصاعد اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين المسلحين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم.


سياسة ممنهجة لتوسيع الاستيطان وتهجير الفلسطينيين:
وأوضح الأمين العام المساعد أن الاعتداءات الإسرائيلية لا يمكن التعامل معها باعتبارها حوادث متفرقة أو تجاوزات معزولة، بل تأتي في إطار سياسة ممنهجة تستهدف الإنسان الفلسطيني وأرضه ووجوده، وتسعى إلى تهجير التجمعات الفلسطينية، وتوسيع الاستيطان، وتغيير الواقعين الديمغرافي والجغرافي للأراضي المحتلة، وتقويض فرص إقامة الدولة الفلسطينية وحل الدولتين.
 

وأشار إلى أن اعتداءات المستوطنين المسلحين، التي قال إنها تجري تحت حماية ودعم سلطات الاحتلال، تمثل انتهاكًا خطيرًا لحقوق الشعب الفلسطيني، وتكشف عن الترابط بين ممارسات المستوطنين والسياسات الإسرائيلية، بما يستوجب تحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته ووضع حد لهذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
 

وشدد مصطفى على أن السلام لا يمكن أن يتحقق من خلال فرض الأمر الواقع أو إنكار الحقوق، ولا يجوز استخدامه غطاءً لاستمرار الاحتلال أو وسيلة لتصفية القضية الفلسطينية، في وقت تتواصل فيه مصادرة الأراضي وتتوسع المستوطنات ويواجه الفلسطينيون ضغوطًا تدفعهم إلى مغادرة منازلهم وأراضيهم.


الجامعة العربية: غزة جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية:
وتطرق مصطفى إلى الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، مؤكدًا أن الفلسطينيين لا يزالون يواجهون معاناة واسعة جراء الدمار والنزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية، وما يترتب على ذلك من تهديد لمقومات الحياة الأساسية.
 

وأكد ضرورة إنهاء المعاناة الإنسانية في القطاع، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية دون عوائق، وتوفير الحماية للمدنيين، ورفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو اقتطاع أي جزء من أرض غزة.


وشدد على أن القطاع جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأن مستقبله لا يمكن فصله عن وحدة الأرض والشعب الفلسطيني، أو عن الهدف الوطني المتمثل في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
 

القدس في صلب القضية الفلسطينية:
وأكد الأمين العام المساعد أن مدينة القدس تحتل موقعًا محوريًا في التحديات الراهنة، لما تمثله من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، فضلًا عن وضعها القانوني الدولي ومركزيتها في القضية الفلسطينية بأبعادها الوطنية والسياسية والإنسانية.


وحذر من أن أي إجراءات تستهدف تغيير وضع المدينة أو المساس بمكانتها القانونية، بما في ذلك فتح بعض الدول سفارات لها فيها، تمثل تطورًا بالغ الخطورة يستدعي موقفًا عربيًا واضحًا وحازمًا، يقوم على احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ورفض الخطوات التي تكرس واقعًا مخالفًا لهذه القرارات أو تنتقص من الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني.
 

وأشار إلى أن القدس ليست قضية هامشية أو ملفًا يمكن تجاوزه في أي تسوية سياسية، بل تمثل قضية حق وتاريخ وهوية، محذرًا من أن المساس بمكانتها القانونية والسياسية والدينية يهدد فرص التسوية ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.


تحرك عربي منسق لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية:
وشدد مصطفى على أن خطورة المرحلة الراهنة تفرض الانتقال إلى تحرك عربي عملي ومنسق، يستند إلى القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، ويستهدف توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ووقف الاعتداءات المتواصلة، ومواجهة سياسات التهجير والاستيطان، والحفاظ على المكانة القانونية لمدينة القدس.
 

وأوضح أن الاجتماع ينبغي أن يمثل محطة مهمة لتوحيد الموقف العربي وتحديد خطوات واضحة للتحرك على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال تكثيف الاتصالات مع الأمم المتحدة والجهات الدولية المعنية، وحث المجتمع الدولي على الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، وضمان احترام القانون الدولي، ومساءلة سلطات الاحتلال عن انتهاكاتها، ومنع توفير أي غطاء سياسي أو قانوني للإجراءات التي تستهدف تغيير الواقع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
 

وأضاف أن مصداقية النظام الدولي لا تُقاس بالنصوص والبيانات وحدها، وإنما بقدرته على حماية الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، والتصدي للانتهاكات، وتطبيق قواعد القانون الدولي دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.
 

حقوق الفلسطينيين ليست محل مساومة:
وأكد مصطفى أن الشعب الفلسطيني، الذي يتمسك بالبقاء على أرضه والدفاع عن حقوقه، يحتاج إلى إجراءات جادة وفاعلة توفر له الحماية، وتمنع تهجيره، وتصون أرضه ومقدساته، وتحول دون استمرار سياسات الاستيطان والضم وتغيير هوية القدس، بما يعزز صموده على أرضه.
 

وشدد على أن المسؤولية العربية المشتركة تقتضي ترجمة المواقف الثابتة إلى تحرك سياسي ودبلوماسي منسق، يبعث برسالة واضحة مفادها أن حقوق الشعب الفلسطيني ليست محل مساومة، وأن الاستيطان والتهجير لن يؤديا إلى تحقيق السلام، وأن القدس ستظل في صميم أي جهد جاد للتوصل إلى تسوية عادلة ودائمة.

واختتم بالتأكيد على التزام الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بمواصلة العمل مع دولة فلسطين والدول الأعضاء لحشد الجهود العربية والدولية، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، والدفاع عن حقوقه المشروعة، وضمان احترام المكانة القانونية الدولية لمدينة القدس، وصولًا إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة.