رئيس المستشفيات التعليمية: علاج السمنة وحده لا يكفي.. والوقاية تبدأ قبل الإصابة
أكد الدكتور محمد مصطفى عبد الغفار، رئيس الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، أن مواجهة السمنة في مصر تتطلب تحولًا جذريًا من التركيز على علاج المرض ومضاعفاته إلى الوقاية الأولية ومنع الإصابة به من الأساس، مشددًا على أهمية تفعيل الاستراتيجية القومية للتغذية وخطتها التنفيذية، وتكثيف التوعية الصحية والغذائية بمشاركة مختلف مؤسسات الدولة.
وقال عبد الغفار، خلال كلمته بالمؤتمر الخامس للمعهد القومي للتغذية، إن التعامل مع السمنة لا ينبغي أن يقتصر على التدخل بعد ظهور المرض، وإنما يجب أن يبدأ بالعمل على الحد من أسبابه وعوامل الخطورة المرتبطة به، من خلال نشر الوعي الغذائي وتصحيح الأنماط الغذائية، بما يسهم في حماية المواطنين من الإصابة بالسمنة وما يرتبط بها من مشكلات صحية.
وأوضح أن جهود مكافحة السمنة في مصر لا تزال تركز بدرجة كبيرة على علاج المرض والتعامل مع مضاعفاته، التي تشمل ارتفاع ضغط الدم والسكري والأورام ودهون الكبد ومشكلات الجهاز الحركي، مؤكدًا أن هذه التداعيات تفرض ضرورة إعادة ترتيب الأولويات، بحيث تحتل الوقاية مكانة أساسية في السياسات والبرامج المعنية بصحة المواطنين.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن السنوات الماضية شهدت توسعًا في التدخلات العلاجية لمواجهة السمنة، سواء من خلال الوسائل غير الجراحية، مثل بالون المعدة، أو التدخلات الجراحية، ومنها تكميم المعدة وتحويل المسار، لافتًا إلى أن هذه الإجراءات تتعامل مع المرض بعد حدوثه، وقد ترتبط بمضاعفات، وهو ما يعزز أهمية عدم الاعتماد على العلاج وحده في مواجهة المشكلة.
وشدد عبد الغفار على أن الوقاية الأولية تمثل المسار الأهم للحد من انتشار السمنة، من خلال تعزيز الثقافة الصحية والغذائية لدى المواطنين، وتوعيتهم بأهمية تبني أنماط غذائية صحية، إلى جانب العمل المؤسسي الذي يضمن وصول الرسائل التوعوية إلى مختلف الفئات العمرية والاجتماعية.
وأكد ضرورة تفعيل الاستراتيجية القومية للتغذية والخطة التنفيذية المرتبطة بها، بما يتيح تنسيق الجهود بين الجهات المعنية وتحويل التوجهات العامة إلى برامج عملية تستهدف تحسين السلوك الغذائي والحد من عوامل الإصابة بالسمنة، بدلًا من اقتصار الجهود على التعامل مع المرض ومضاعفاته بعد ظهورها.

ولفت إلى أن مواجهة السمنة ليست مسؤولية القطاع الصحي وحده، وإنما تتطلب تعاونًا مشتركًا بين المعهد القومي للتغذية ووزارات الصحة والسكان، والتعليم، والتضامن الاجتماعي، والمالية، نظرًا إلى ارتباط الوقاية بالتوعية والتعليم والسياسات الداعمة للتغذية الصحية.
ودعا إلى توسيع نطاق التثقيف الصحي والغذائي داخل المدارس والمؤسسات الدينية ومختلف فئات المجتمع، بما يسهم في ترسيخ الوعي بأهمية التغذية السليمة، وتشجيع المواطنين على تبني سلوكيات صحية تساعد على الوقاية من السمنة والأمراض المرتبطة بها.
وتأتي هذه الدعوة في إطار التأكيد على أهمية الانتقال من التعامل العلاجي مع السمنة إلى نهج وقائي متكامل، يجمع بين التوعية والتنسيق المؤسسي وتفعيل الاستراتيجية القومية للتغذية، بما يجعل الوقاية من المرض جزءًا أساسيًا من جهود حماية الصحة العامة.
