لماذا تنفد بطارية السيارة الكهربائية سريعًا؟ أسباب تقلل مدى القيادة وطرق تجنبها
تواصل السيارات الكهربائية تحقيق تقدم في مدى القيادة بالشحنة الواحدة، ومع أن بعض الطرازات لا تزال تواجه صعوبة في تجاوز 250 ميلًا، فإن التطورات في تقنيات البطاريات والشحن جعلت السيارات الكهربائية أكثر قدرة على التعامل مع الرحلات الطويلة والتنقل اليومي.
ووفقًا لشركة Recurrent المتخصصة في متابعة سوق السيارات الكهربائية، ارتفع متوسط مدى القيادة الفعلي لطرازات السيارات الكهربائية لعام 2026 إلى 325 ميلًا، وهو رقم لافت، وإن كان التحول في السوق نحو الشاحنات وسيارات الدفع الرباعي الأقل كفاءة قد يؤثر في هذا المتوسط.
وتستطيع بعض الطرازات، مثل Lucid Air وChevrolet Silverado EV وBMW i3، قطع أكثر من 400 ميل بين كل عملية شحن وأخرى.
كما أصبحت أوقات الشحن أقصر، إذ يستطيع كثير من السائقين إضافة مدى قيادة يصل إلى 100 ميل خلال أقل من 10 دقائق، بفضل انتشار أنظمة الجهد الكهربائي البالغة 800 فولت، وتحسين أنظمة إدارة الحرارة، وتطور منحنيات الشحن.
لكن أداء السيارات الكهربائية لا يكون متماثلًا في جميع ظروف القيادة، فهناك عوامل، مثل السرعة والطقس ووزن السيارة واستخدام مكيف الهواء، يمكن أن تؤثر بدرجة كبيرة في استهلاك الطاقة.
لذلك، فإن انخفاض مدى القيادة لا يعني بالضرورة أن بطارية السيارة تحتاج إلى الاستبدال، إذ يمكن أن يساعد فهم العوامل المؤثرة في استهلاك الطاقة والتعامل معها بطريقة مناسبة على تحسين الأداء والاستفادة من شحنة البطارية لفترة أطول.
ما العوامل التي تستنزف بطارية السيارة الكهربائية بسرعة؟
على عكس السيارات التقليدية التي تعمل بالبنزين، والتي يمكن شحن بطاريتها المساعدة أثناء تشغيل المحرك، فإن قيادة السيارة الكهربائية تؤدي بطبيعتها إلى استهلاك الطاقة المخزنة في بطاريتها الرئيسية.
وبالطبع، تؤدي بعض أساليب القيادة إلى استنزاف البطارية بسرعة أكبر من غيرها، كما أن بعض القواعد المعتادة لتوفير الوقود لا تنطبق بالطريقة نفسها على السيارات الكهربائية.
القيادة بسرعات مرتفعة على الطرق السريعة
من أبرز الاختلافات أن السيارات الكهربائية تستهلك طاقة البطارية بسرعة أكبر عند القيادة على الطرق السريعة مقارنة بالقيادة في حركة المرور المتقطعة التي تتطلب التوقف والانطلاق باستمرار.
فالسرعات المرتفعة تحتاج إلى طاقة أكبر، وينطبق ذلك بصورة خاصة على التسارع، إذ تتطلب الزيادة المفاجئة في السرعة كميات أكبر من الكهرباء.
كما تؤدي القيادة على الطرق السريعة إلى زيادة مقاومة الهواء واحتكاك الإطارات بالطريق، ما يجعل استهلاك الطاقة أقل كفاءة.
إضافة إلى ذلك، لا تستفيد البطارية بالقدر نفسه من نظام الكبح المتجدد أثناء القيادة المستمرة على الطرق السريعة، ويعيد هذا النظام توجيه جزء من الطاقة الحركية التي تُفقد عند الفرملة إلى خلايا البطارية، ويمكن أن يساعد على زيادة مدى القيادة بنسبة تصل إلى 20%.
استخدام مكيف الهواء والتدفئة
يمكن للأجهزة الكهربائية داخل السيارة أن تقلل مدى القيادة أيضًا، إذ قد يؤدي تشغيل مكيف الهواء إلى استهلاك طاقة تعادل عدة أميال من مدى البطارية في كل ساعة.
وينطبق الأمر نفسه على تشغيل نظام التدفئة، الذي يمكن أن يؤثر في المسافة التي تستطيع السيارة قطعها بالشحنة الواحدة.
في المقابل، يظل تأثير أنظمة الملاحة والترفيه والأجهزة المتصلة بمنافذ USB محدودًا مقارنة باستهلاك أنظمة التكييف والتدفئة.
درجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة
يمكن للظروف الجوية القاسية أن تؤدي إلى تغير مدى القيادة الفعلي للسيارات الكهربائية.
ووجدت دراسة أجرتها شركة Recurrent عام 2025 أن مدى قيادة السيارة الكهربائية قد ينخفض بنحو الثلث عندما تنخفض درجات الحرارة إلى ما دون نقطة التجمد.
وأشارت الشركة إلى أن حجم هذا الانخفاض يختلف بدرجة كبيرة بحسب الشركة المصنعة للسيارة.
أما عندما تصل درجات الحرارة إلى نحو 100 درجة فهرنهايت، أي قرابة 38 درجة مئوية، فقد ينخفض مدى القيادة بنحو 18%، وفقًا لبيانات Recurrent.
كما يمكن لعوامل أخرى، مثل وزن الأمتعة والركاب داخل السيارة، أن تقلل المسافة التي تستطيع السيارة قطعها قبل الحاجة إلى إعادة الشحن.
كيف تحافظ على بطارية السيارة الكهربائية وتزيد مدى القيادة؟
يمكن اتباع مجموعة من الإجراءات للمساعدة على تحسين مدى قيادة السيارة الكهربائية والاستفادة من الطاقة المخزنة في البطارية.
التخلص من الأوزان غير الضرورية
يساعد تقليل الوزن الزائد على الحد من استهلاك الطاقة، ويمكن تحقيق ذلك من خلال إزالة الأشياء غير الضرورية من صندوق السيارة، خاصة المعدات الثقيلة التي لا يحتاج إليها السائق أثناء الرحلة.
فكلما زاد الوزن الذي تتحمله السيارة، زادت الطاقة التي قد تحتاج إليها للحركة، وهو ما قد يؤثر في مدى القيادة.
تقليل استخدام التكييف والتدفئة
يمكن أن يساعد تقليل الاعتماد على مكيف الهواء أو التدفئة في تحسين مدى القيادة، خاصة في الظروف الجوية القاسية التي تتأثر فيها كفاءة البطارية بالفعل.
وإذا كان الحفاظ على درجة حرارة مريحة داخل المقصورة أمرًا ضروريًا، فيمكن تشغيل التدفئة أو التكييف أثناء بقاء السيارة متصلة بالشاحن، لتقليل استهلاك الطاقة المخزنة في البطارية خلال الرحلة.
تجنب التسارع المفاجئ والسرعات المرتفعة
يعد تعديل أسلوب القيادة من أكثر الخطوات تأثيرًا في استهلاك الطاقة، وينصح بتجنب القيادة بسرعات مرتفعة دون حاجة، مع الحفاظ على سرعة مناسبة لظروف الطريق.
ووفقًا لشركة GridServe، فإن القيادة بسرعة 60 ميلًا في الساعة بدلًا من 70 ميلًا في الساعة يمكن أن تقلل استهلاك الطاقة بصورة ملحوظة، مع توفير ما يقرب من 6 أميال من مدى البطارية في الساعة.
كما يساعد رفع السرعة تدريجيًا بدلًا من التسارع المفاجئ على تقليل استهلاك كميات كبيرة من الكهرباء خلال فترات قصيرة.
وينصح أيضًا بتجنب استخدام أوضاع تعزيز الأداء، مثل زر Boost في السيارات التي توفر هذه الميزة، عندما يكون الحفاظ على مدى القيادة أولوية.
الاستفادة من نظام الكبح المتجدد
يمكن أن يؤدي استخدام نظام الكبح المتجدد بطريقة مناسبة إلى تحسين مدى القيادة، إذ يستعيد النظام جزءًا من الطاقة الحركية أثناء التباطؤ والفرملة، ويعيدها إلى البطارية بدلًا من فقدانها بالكامل في صورة حرارة.
كيف تراقب استهلاك الطاقة في سيارتك الكهربائية؟
تتيح العديد من السيارات الكهربائية أدوات لمساعدة السائقين على متابعة استهلاك الطاقة ومعرفة العوامل التي تؤثر في مدى القيادة.
وتسمح شركات مصنعة، من بينها Chevrolet وHyundai وMercedes-Benz، للسائقين بمراقبة استهلاك الطاقة مباشرة من خلال نظام المعلومات والترفيه داخل السيارة أو تطبيقات الهواتف المحمولة.
ويمكن الرجوع إلى دليل السيارة والتطبيق المخصص لها وشاشة المعلومات والترفيه للتعرف على تفاصيل استهلاك الطاقة وحالة البطارية والعوامل التي قد تؤثر في أدائها.
وبشكل عام، فإن القيادة بسرعات معتدلة، وتقليل الأوزان الزائدة، وترشيد استخدام التكييف والتدفئة، والاستفادة من الكبح المتجدد، يمكن أن تساعد على تحسين مدى السيارة الكهربائية وتقليل الحاجة إلى إعادة الشحن المتكرر.