وساطة إيرانية تحت النيران الحوثية
خيارات السعودية الصعبة بين «مطرقة» الصواريخ و«سندان» الخذلان الغربي
يشهد الصراع بين السعودية وجماعة الحوثى تصعيدًا عسكريًا حادًا يهدد أمن المنطقة، حيث تجددت الهجمات الحوثية بالطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية مستهدفة مطارات ومنشآت نفطية حيوية داخل المملكة. وفى المقابل، تضيق الخيارات العسكرية أمام الرياض فى ظل تراجع مخزونها من الصواريخ الاعتراضية ومحدودية الدعم الغربى، وسط تحركات دبلوماسية تقودها إيران لتعرض وساطتها لتسهيل محادثات سياسية واحتواء الموقف المتفاقم.
أعلنت إيران استعدادها للمساعدة فى إطلاق حوار بين السعودية والحوثيين فى اليمن، فى ظل تصاعد المواجهة بين الجانبين، وذلك خلال اتصال هاتفى بين وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى ونظيره السعودى فيصل بن فرحان.
وبحسب وزارة الخارجية الإيرانية، بحث الوزيران، خلال الاتصال الذى جرى فى وقت سابق التطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى التوصل إلى حل سياسى للأزمة. وأعرب عراقجى عن قلق بلاده من تصاعد التوتر، محذرًا من أن استمرار الاعتماد على القوة العسكرية وتجاهل المسارات الدبلوماسية قد يزيدان الوضع تعقيدًا.
ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية عن عراقجى تأكيده أن الأزمات فى المنطقة لا يمكن حلها عسكريًا، مشيرًا إلى استعداد طهران لتقديم المساعدة اللازمة لإطلاق محادثات والتوصل إلى تسوية سياسية.
وفى حين أشارت الصياغة الفارسية للبيان المنشور فى الوكالة إلى الحوار بين السعودية واليمن قالت مصادر مطلعة بأن العرض الإيرانى يتعلق بتسهيل محادثات بين الرياض والحوثيين.
من جانبها، أكدت وزارة الخارجية السعودية إجراء الاتصال بين الوزيرين، مشيرة إلى أن المباحثات تناولت التصعيد الأخير فى المنطقة والجهود المبذولة بشأنه
ولم تكشف الرياض عن تفاصيل هذه الجهود، ولم تعلن التوصل إلى اتفاق لبدء مفاوضات مع الحوثيين، كما لم يعلن عن موعد أو إطار محدد لمحادثات محتملة.
ويأتى التحرك الإيرانى فى وقت تواجه فيه السعودية تصعيدًا أمنيًا على خلفية هجمات الحوثيين، المدعومين من طهران، ما يثير تساؤلات بشأن فرص استئناف المسار الدبلوماسى بين الجانبين وإمكانية احتواء المواجهة.
وبحسب وكالة رويترز، يُعد الاتصال أول تواصل معلن بين وزيرى الخارجية منذ تكثيف الحوثيين هجماتهم ضد السعودية.
وفى ظل استمرار التصعيد، لم يتضح بعد ما إذا كانت المبادرة الإيرانية ستتحول إلى مسار تفاوضى فعلى، خصوصًا أن الرياض لم تعلن قبول الوساطة أو الاتفاق على بدء حوار مباشر مع الحوثيين.
و كشفت وكالة «بلومبرج»، نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن السعودية تشعر بخيبة أمل إزاء شح الدعم الذى يقدمه حلفاؤها الغربيون، فى ظل تجدد المواجهات فى اليمن.
وقالت الوكالة: «تتزايد خيبة أمل الرياض من محدودية المساعدة التى يقدمها حلفاؤها الغربيون».
وأوضحت بلومبرج بأن بريطانيا زودت المملكة بطائرة للتزود بالوقود جوا. وأشارت إلى أن طلبات سعودية أخرى للحصول على دعم دفاعى إضافى، قدمت خلال الأسابيع الماضية، لم تحظ بالموافقة حتى الآن.
وكان موقع «أكسيوس» قد ذكر، فى وقت سابق، أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب رفض طلبات ولى العهد السعودى محمد بن سلمان آل سعود بشن ضربات على الحوثيين فى اليمن.
ومن جانبه، أكد وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو التزام الولايات المتحدة باتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية، مشيرا إلى أن واشنطن تعتزم الوفاء بكافة التزاماتها تجاهها.
كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين سعوديين أن مخزون المملكة من الصواريخ الاعتراضية آخذ فى التراجع، فى ظل استمرار هجمات الحوثيين.
قد تعرّض هجمات جماعة الحوثيين خطط ولى العهد السعودى محمد بن سلمان لتنويع اقتصاد المملكة للخطر، فى وقت تتراجع فيه الاستثمارات الأجنبية وترتفع تكاليف الدفاع، بينما تواجه مشاريع كبرى صعوبات فى التمويل.
وبحسب تحليل نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، لم تعد المواجهة تقتصر على الجانب الأمنى، بل باتت تهدد قطاعات أساسية فى رؤية 2030، من صادرات النفط إلى الطيران والسياحة.
وفى هذا السياق، تجد الرياض نفسها أمام خيارات عسكرية محدودة، مع تراجع مخزونها من الصواريخ الاعتراضية وعدم استجابة واشنطن لطلبات المساعدة العسكرية، وسط مخاوف من أن يؤدى توسيع العمليات ضد الحوثيين إلى إطالة أمد الحرب.
يأتى ذلك فى الوقت الذى تشهد فيه الساحة اليمنية تصعيدا عسكريا متسارعا، مع استمرار المواجهات بين القوات الحكومية وجماعة الحوثيين على عدة جبهات، بالتزامن مع اتساع نطاق الهجمات التى تستهدف منشآت داخل السعودية، وتحركات دبلوماسية وإجراءات سياسية لمواجهة التطورات.
وأعلنت هيئة الطيران المدنى السعودية استشهاد مقيم وإصابة 11 شخصا جراء هجوم استهدف مطار الملك خالد الدولى فى الرياض، فيما أفادت السلطات بتعرض مطار الملك فهد فى الدمام لهجوم جديد، مشيرة إلى أن الجهات المختصة تعمل على تقييم الأضرار. كما أعلن المتحدث باسم التحالف اعتراض طائرة مسيّرة وتدميرها فى المنطقة الشرقية.
واعترف الحوثيون بتنفيذ عمليات عسكرية استهدفت مواقع ومنشآت سعودية، بينها مطارا الملك خالد فى الرياض والملك فهد فى الدمام، ومحطة غاز تابعة لشركة أرامكو فى شقدم ومنشأة تناجيب النفطية فى المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث العسكرى باسم الجماعة يحيى سريع.
ووافق مجلس الوزراء اليمنى على مشروع قانون لتصنيف جماعة الحوثيين منظمة إرهابية وتجريم أنشطتها وتمويلها، فى خطوة تعكس تشدد موقف الحكومة تجاه الجماعة بالتزامن مع تصاعد المواجهات.