خبير: جولة الرئيس السيسي الآسيوية تفتح آفاقًا جديدة للاستثمارات وتعزيز الصادرات المصرية
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، تبرز أهمية تعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية وتنويع مصادر الاستثمار والتعاون التجاري، بما يدعم قدرات الاقتصاد المصري على تحقيق النمو وزيادة الإنتاج والصادرات.
وفي هذا الإطار، تكتسب الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي، التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، أهمية خاصة لفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتوطين الصناعات والتكنولوجيا الحديثة داخل مصر.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه أهمية إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، بما يتيح فرصًا واعدة أمام السوق المصرية للاستفادة من موقعها الاستراتيجي ومقوماتها الإنتاجية.
أكد الدكتور وليد جاب الله، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أن الجولة الآسيوية للرئيس عبد الفتاح السيسي، التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، حققت نتائج إيجابية على صعيد تعزيز العلاقات الاقتصادية وتوسيع آفاق التعاون التجاري والاستثماري، في ظل وجود رغبة مشتركة لدى مصر والدول الثلاث في دفع العلاقات الاقتصادية إلى مستويات أكثر تقدمًا، بما يحقق المصالح المتبادلة ويدعم فرص التنمية.
تعزيز العلاقات الثنائية
وأوضح جاب الله أن أهمية الجولة لا تقتصر على تعزيز العلاقات الثنائية، بل تمتد إلى فتح مجالات جديدة أمام الاستثمارات الأجنبية في السوق المصرية، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد والإنتاج، وهو ما يفرض على الدول تنويع شراكاتها الاقتصادية وبناء علاقات أكثر مرونة مع مختلف القوى الاقتصادية في الشرق والغرب.
وأضاف، خلال مداخلة مع الإعلامية يوستينا يوسف على قناة «إكسترا نيوز»، أن القاسم المشترك بين زيارات الرئيس السيسي تمثل في الاهتمام بتوسيع حجم التبادل التجاري، وتشجيع ضخ استثمارات جديدة في مصر، بما يسهم في تعزيز التعاون مع الاقتصادات الآسيوية والاستفادة من الخبرات الصناعية والتكنولوجية التي تمتلكها هذه الدول.
وأشار عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع إلى أن مصر تتمتع بعلاقات اقتصادية جيدة مع كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، إلا أن الميزان التجاري يميل لصالح هذه الدول، الأمر الذي يستدعي العمل على تحقيق استفادة أكبر من العلاقات القائمة، من خلال جذب الشركات والمستثمرين الآسيويين لتوطين جزء من عملياتهم الإنتاجية داخل مصر.
وأوضح أن التوسع في التصنيع المحلي يمثل أحد المسارات المهمة لمعالجة الاختلال في الميزان التجاري، إذ يتيح إنتاج عدد من السلع داخل السوق المصرية بدلًا من استيرادها، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الواردات، وتوفير فرص العمل، وزيادة القيمة المضافة، وتعزيز القدرات الصناعية والإنتاجية للاقتصاد الوطني.
التسهيلات والضمانات الاستثمارية
ولفت جاب الله إلى أن الحوافز والتسهيلات والضمانات الاستثمارية التي تقدمها الدولة المصرية، إلى جانب الترويج للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس باعتبارها مركزًا مهمًا للاستثمار والإنتاج والخدمات اللوجستية، تمثل عوامل يمكن أن تدعم توجه الشركات الآسيوية نحو توسيع أنشطتها في مصر، والاستفادة من موقعها الجغرافي واتصالها بالعديد من الأسواق الإقليمية والدولية.
وأكد أن الدعم السياسي للعلاقات الاقتصادية، إلى جانب المناخ الإيجابي المصاحب للتعاون بين الدول، يبعث برسائل مشجعة للمستثمرين، ويساعد على تعزيز الثقة في فرص الشراكة طويلة الأجل، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة التفاهمات والاتفاقات الاقتصادية إلى مشروعات إنتاجية واستثمارات فعلية تسهم في زيادة معدلات التصنيع والتبادل التجاري.
وفيما يتعلق بمستهدف رفع حجم التبادل التجاري بين مصر وإندونيسيا إلى 5 مليارات دولار بحلول عام 2030، أوضح جاب الله أن هناك عددًا من القطاعات الواعدة التي يمكن أن تفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات المشتركة، وفي مقدمتها الإلكترونيات والصناعات الغذائية والذكاء الاصطناعي والصناعات التحويلية، بما يتماشى مع التطورات التكنولوجية واحتياجات الأسواق المحلية والإقليمية.
حجم الطلب المتوقع
وأضاف أن تحديد المجالات التي ستشهد توسعًا استثماريًا يظل مرتبطًا بقرارات المستثمرين والقطاع الخاص، وفقًا لدراسات الجدوى والفرص المتاحة وحجم الطلب المتوقع، مؤكدًا أهمية توفير بيئة أعمال جاذبة تساعد الشركات على التوسع في الإنتاج والتصنيع والتصدير انطلاقًا من السوق المصرية.
وشدد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع على أن التحدي الأساسي أمام مصر لا يتمثل في نقص الأسواق الخارجية أمام منتجاتها، سواء في آسيا أو أفريقيا أو أوروبا، وإنما في ضرورة زيادة حجم الإنتاج وتعزيز القدرات التصنيعية بما يسمح بتلبية احتياجات السوق المحلية، وتوفير فائض قابل للتصدير إلى الأسواق المختلفة.
وأشار إلى أن توسيع القاعدة الإنتاجية المصرية يمثل خطوة أساسية للاستفادة من الفرص التجارية المتاحة، وتحويل العلاقات الاقتصادية الدولية إلى عوائد ملموسة تدعم الصناعة الوطنية وترفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الخارج.
واختتم جاب الله بالتأكيد على أن الجولة الآسيوية للرئيس السيسي تبرز أهمية التحرك نحو شراكات اقتصادية متنوعة، تقوم على جذب الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا وزيادة الإنتاج المحلي، بما يعزز قدرة الاقتصاد المصري على الاستفادة من التحولات العالمية، ويدعم توجه الدولة نحو زيادة الصادرات وتحقيق نمو اقتصادي قائم على الإنتاج والتصنيع.