واشنطن ترفض ﺟﻤﻴﻊ المرشحين لمنصب أمين الأمم المتحدة
تعارض إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترمب جميع المرشحين المطروحين حاليا لمنصب الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، وتسعى إلى الدفع بشخصية بديلة تتبنى إصلاحات جذرية وتتوافق مع رؤيتها لدور المنظمة الدولية، فى خطوة تعكس رغبة واشنطن فى التأثير على مستقبل المؤسسة التى تواجه خلافات متزايدة مع الإدارة الأمريكية، بحسب صحيفة بوليتيكو.
وقال مسئولون مطلعون على المناقشات إن القائمة الحالية لا تضم المرشح الإصلاحى الذى تبحث عنه واشنطن، معتبرين أن بعض المتنافسين يميلون إلى الحفاظ على الوضع القائم بدلًا من تغيير أساليب العمل داخل المنظمة.
وأكد مسئول بوزارة الخارجية الأمريكية أن العمل داخل المنظومة الأممية لا يجعل المرشح بالضرورة الأنسب لقيادتها، مشددًا على أن الإدارة تريد شخصية قادرة على إحداث تغيير حقيقى.
وتأتى هذه التحركات قبل انتهاء الولاية الثانية والأخيرة للأمين العام أنطونيو جوتيريش بنهاية العام الجارى، فى وقت تتصاعد فيه التوترات بين واشنطن والأمم المتحدة، بعدما خفضت الإدارة الأمريكية مساهماتها المالية وانسحبت من منظمات دولية، بينها منظمة الصحة العالمية، إلى جانب إنشاء مجلس السلام الذى أوكلت إليه مسئولية التخطيط لمستقبل قطاع غزة.
وتملك الولايات المتحدة حق النقض، شأنها شأن الأعضاء الأربعة الآخرين الدائمين فى مجلس الأمن، ما يمنحها نفوذًا واسعًا فى تحديد هوية الأمين العام المقبل. وتضم القائمة الحالية سبعة مرشحين، تتصدرهم ريبيكا جرينسبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة ورئيسة مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية سابقًا.
وأكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن لن تدعم سوى مرشح يلتزم بإصلاحات ذات مغزى ويعيد المنظمة إلى مهمتها الأساسية فى الحفاظ على السلام والأمن الدوليين، بعيدًا عما وصفته بالأيديولوجيات المسيسة والمتطرفة التى أضعفت فاعليتها وشرعيتها. وأضافت أن معيار الاختيار الأساسى هو الكفاءة، بصرف النظر عن جنس المرشح أو منطقته الجغرافية.
وقال جيفرى بيات، مساعد وزير الخارجية الأمريكى السابق لشئون موارد الطاقة، إن موقف الإدارة يعكس إدراكها أهمية هوية الأمين العام المقبل ورغبتها فى اختيار قيادة تتوافق مع رؤيتها ومصالحها. وفى المقابل، حذر السفير الأمريكى السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتون من احتمال أن تفضل واشنطن بقاء المنصب شاغرًا لبعض الوقت، معتبرًا أن غياب قيادة تحظى باحترام قادة الدول قد يضعف المنظمة ويزيد تراجع دورها الدولى.
وأشار بولتون إلى أن اختيار الأمين العام يجرى عادة عبر مشاورات بين أعضاء مجلس الأمن، وقد يتطلب تفاهمات غير معلنة بين القوى الكبرى، مستشهدًا بالتوافق الأمريكى الصينى الذى مهد لاختيار بان كى مون، الذى تولى المنصب بين عامى 2007 و2016. ووصف معارضة واشنطن لجميع المرشحين الحاليين بأنها تطور مفاجئ.
وتواجه جرينسبان اعتراضات من الجمهوريين فى الكونجرس، بسبب مواقفها المنتقدة لإسرائيل وما يعتبرونه تساهلًا مع الصين. وحذر مساعد بالكونجرس من أن اختيارها قد يجعل تمرير التمويل الأمريكى للميزانية العادية للأمم المتحدة أمرًا بالغ الصعوبة. كما أشار مسئول أمريكى إلى أن رافائيل جروسى، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، يتمتع بسجل جيد فى منصبه، لكنه يواجه تحفظات لدى بعض الدول، بينها روسيا.
وتشمل الأسماء المطروحة لاحتمال دخول السباق لاحقًا لانا نسيبة، سفيرة الإمارات السابقة لدى الأمم المتحدة ومساعدة وزير الخارجية الحالية، ووزير الخارجية التركى السابق فريدون سينيرلى أوغلو. كما سبق أن طرح ترامب اسم جيانى إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولى لكرة القدم، دون إعلان ترشيحه رسميًا، فيما لم يستبعد مسئول أمريكى نيكولاى ملادينوف، رئيس مجلس السلام الذى أنشأه ترامب، من الخيارات المحتملة.
ومن المقرر إجراء جولة التصويت التالية فى مجلس الأمن يوم 16 أكتوبر، وقد يستخدم الأعضاء الدائمون أوراق اقتراع ملونة لتحديد المرشحين الذين يدعمونهم أو يعارضونهم. وقال بريت شيفر، الباحث فى معهد أمريكان إنتربرايز، إن حصول المرشح على أصوات تثبيط من الأعضاء الدائمين يضعف فرصه وقد يدفعه إلى الانسحاب، مرجحًا ظهور أسماء جديدة إذا واجه جميع المرشحين الحاليين اعتراضات.
وفيما امتنعت الأمم المتحدة عن التعليق على الموقف الأمريكى، أعرب المتحدث باسمها ستيفان دوجاريك عن ثقته فى اختيار الأمين العام الجديد قبل 31 ديسمبر، موضحًا أن جوتيريش يعتزم العودة إلى الحياة المدنية فى يناير المقبل، مع احتمال استمرار ولايته إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن خليفته فى الموعد المحدد.