بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عطية لاشين يكشف الحكمة من زواج النبي بالسيدة زينب

الدكتور عطية لاشين
الدكتور عطية لاشين

تناول الدكتور عطية لاشين، أستاذ الفقه وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، قضية تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم، موضحًا أن فهم حياته الزوجية يجب أن يكون في ضوء نصوص القرآن الكريم وسياقاتها ومقاصدها التشريعية، بعيدًا عن الاتهامات والظنون التي يثيرها بعض الطاعنين في السيرة النبوية.

واستشهد عطية لاشين بقوله تعالى في سورة التحريم: ﴿عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾، مشيرًا إلى أن الآية، رغم ورودها في سياق خطاب الله تعالى لزوجات النبي صلى الله عليه وسلم، تحمل معاني مهمة تتصل بفهم طبيعة زواجه وأحكامه.

حقيقة تعدد زوجات النبي

وأوضح الدكتور عطية لاشين أن بعض الطاعنين يزعمون أن تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كان بدافع الشهوة والرغبة الشخصية، متجاهلين ضرورة دراسة سيرته في سياقها التاريخي والتشريعي، والفهم الصحيح للأحكام التي اختصه الله تعالى بها.

وأشار إلى أن أحكام زواج النبي صلى الله عليه وسلم وخصوصياته لم تكن مطابقة في جميع جوانبها لأحكام الزواج بالنسبة إلى سائر المسلمين، مؤكدًا أن حياته الزوجية لا يجوز اختزالها في اتهامات مجردة من الإنصاف والبحث الموضوعي.

وأضاف أن الآيات القرآنية المتعلقة بحياة النبي صلى الله عليه وسلم تقدم إطارًا لفهم ما ارتبط بزواجه من أحكام وتوجيهات، وهو ما يستوجب الرجوع إلى الوحي ومقاصده عند تناول هذه المسائل.

ما علاقة آية سورة التحريم بزواج النبي صلى الله عليه وسلم؟

وأشار عطية لاشين إلى أن قوله تعالى: ﴿عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ﴾ يلفت النظر إلى أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم كان مرتبطًا بتوجيه الله سبحانه وتعالى، وأن فهم حياته الزوجية لا ينبغي أن ينفصل عن النصوص الشرعية التي تناولتها.

وأكد أن هذه الآية تفتح بابًا للتأمل في طبيعة العلاقة بين الوحي والتشريع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، مع ضرورة فهمها في سياقها القرآني، وعدم تحميلها معاني لا يدل عليها النص.

الحكمة من زواج النبي بالسيدة زينب بنت جحش

واستدل الدكتور عطية لاشين بقوله تعالى في شأن زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها، بعد انتهاء زواجها من زيد بن حارثة رضي الله عنه: ﴿فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾، وهي الآية رقم 37 من سورة الأحزاب.

ولفت إلى دلالة قوله تعالى: ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾، موضحًا أن الآية تنص على أن الله سبحانه وتعالى تولى تزويج زينب من النبي صلى الله عليه وسلم، في إطار حكمة تشريعية عظيمة تتعلق بإبطال عادة التبني التي كانت سائدة في الجاهلية.

وأضاف أن الآية نفسها توضح المقصد التشريعي من هذا الزواج، في قوله تعالى: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا﴾، بما يبين أن زوجة الابن بالتبني لا تأخذ حكم زوجة الابن من النسب.

الرد على الشبهات المثارة حول زواج النبي من زينب بنت جحش

وأكد عطية لاشين أن تصوير زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها على أنه مجرد قصة حب أو عشق، أو الجزم بوجود دوافع خفية كما يروج بعض الطاعنين، لا يجوز إطلاقه من دون دليل صحيح.

وشدد على ضرورة تناول وقائع السيرة النبوية في ضوء النصوص الشرعية وسياقاتها التاريخية ومقاصدها، وعدم بناء الأحكام على الظنون أو الروايات التي لا تثبت صحتها.

وأوضح أن مقام النبوة يقتضي التعامل مع السيرة النبوية بالعلم والإنصاف، والتمييز بين الوقائع الثابتة والتفسيرات التي تُطرح من دون أدلة معتبرة، مع الرجوع إلى القرآن الكريم والسنة النبوية وكتب التفسير والسيرة الموثوقة.

دراسة السيرة النبوية تتطلب الإنصاف والبحث العلمي

واختتم الدكتور عطية لاشين حديثه بالتأكيد على أن النبي صلى الله عليه وسلم رسول مؤيد بالوحي، اختاره الله لحمل رسالة الإسلام وبلاغها، وأن حياته تمثل مجالًا لفهم التشريع الإسلامي وتطبيقه وتعليم الأمة.

وأشار إلى أن الرد على الشبهات المتعلقة بالسيرة النبوية ينبغي أن يقوم على الحجة والبرهان والدراسة الموضوعية، بعيدًا عن الانفعال أو الاكتفاء بالعبارات العامة، مع الالتزام بفهم النصوص الشرعية وفق سياقاتها ومقاصدها.