البيطريين: 75% من الأمراض المعدية الناشئة مصدرها حيواني
أكد الدكتور محمد عبد السلام، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء البيطريين عن قطاع جنوب الصعيد، أن الطبيب البيطري يمثل خط الدفاع الأول لحماية الصحة العامة وسلامة الغذاء والثروة الحيوانية، مشيرا إلى أن التقديرات العلمية تفيد بأن نحو 75% من الأمراض المعدية الناشئة التي تصيب الإنسان مصدرها حيواني، وهو ما يعكس أهمية الدور الذي يؤديه الأطباء البيطريون في الوقاية من الأمراض وحماية المجتمع.
وقال عبد السلام، خلال كلمته في المحطة الخامسة من جولات «صوت الطبيب البيطري»، التي تجمع أطباء أسيوط وسوهاج والوادي الجديد، إن دور الطبيب البيطري يتجاوز علاج الحيوانات إلى حماية صحة الإنسان، في إطار مفهوم الصحة الواحدة الذي يقوم على الترابط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، مؤكدا أن الطبيب البيطري يؤدي دورا محوريا في رصد الأمراض المشتركة ومكافحتها، والتعامل مع مخاطر مقاومة الميكروبات للمضادات الحيوية.
وأضاف أن الطبيب البيطري شريك أساسي في منظومة سلامة الغذاء، بدءا من متابعة صحة الحيوانات ومراقبة إنتاج الألبان والبيض واللحوم، وصولا إلى الفحص البيطري بالمجازر والتأكد من صلاحية اللحوم للاستهلاك الآدمي، بما يسهم في الحد من انتشار الأمراض المشتركة، ومنها البروسيلا والسل البقري.
وأشار عضو مجلس النقابة العامة للأطباء البيطريين إلى أهمية الدور الاقتصادي للطبيب البيطري في حماية الثروة الحيوانية، موضحا أن مكافحة الأمراض الوبائية والوقاية منها تسهمان في الحد من خسائر المربين والحفاظ على مصادر دخلهم، فضلا عن دعم الإنتاج الحيواني وتعزيز الأمن الغذائي.
عبد السلام: مسؤولية الطبيب البيطري تشمل أيضا التعامل مع الحيوانات الضالة
ولفت إلى أن مسؤولية الطبيب البيطري تشمل أيضا التعامل مع الحيوانات الضالة، والمشاركة في برامج التطعيم ومكافحة مرض السعار، بما يحمي المواطنين ويعزز التوازن البيئي، مؤكدا أن هذه الأدوار تجعل الطب البيطري أحد المكونات الأساسية لمنظومة حماية المجتمع.
وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه المهنة، أوضح عبد السلام أن الصورة النمطية التي تحصر عمل الطبيب البيطري في علاج الحيوانات، إلى جانب محدودية الظهور الإعلامي للأطباء البيطريين وضعف تحويل نتائج الأبحاث العلمية إلى رسائل توعوية مبسطة، تمثل تحديات أمام إبراز أهمية المهنة ودورها في حياة المواطنين.
وأكد ضرورة تعزيز حضور الأطباء البيطريين في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، لتوعية المواطنين بمخاطر الأمراض المشتركة، وطرق الوقاية من السعار وأنفلونزا الطيور، وأهمية التأكد من سلامة اللحوم والأغذية ذات الأصل الحيواني، مشددا على أن التواصل بلغة بسيطة ومباشرة يسهم في وصول المعلومات العلمية إلى أكبر عدد من المواطنين.
وشدد عبد السلام على أهمية ربط الأبحاث العلمية بالتطبيق العملي، وتحويل نتائج الدراسات البيطرية إلى إرشادات واضحة للمربين وأصحاب الحيوانات، خاصة فيما يتعلق بالاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، وعدم إعطائها للحيوانات دون استشارة الطبيب البيطري، بما يسهم في الحد من مخاطر مقاومة مضادات الميكروبات.
ودعا إلى تكثيف مشاركة الأطباء البيطريين في القوافل البيطرية والأنشطة المجتمعية، وتعزيز التوعية داخل المدارس والوحدات الصحية بشأن الأمراض المشتركة وسلامة الغذاء والتعامل الآمن مع الحيوانات، مؤكدا ضرورة ربط الدور التوعوي للطبيب البيطري بالقضايا التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.
وأكد أن الطبيب البيطري لا يحمي الحيوان وحده، بل يسهم في حماية الإنسان الذي يتعامل معه ويعتمد على منتجاته ويشاركه البيئة نفسها، مشددا على أن تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية المهنة مسؤولية مشتركة، وأن شعار المرحلة يجب أن يكون: «لا صحة بدون بيطرة».