سياسي: جولة السيسي الآسيوية تعزز الشراكة الاستراتيجية ومكانة مصر دوليًا
قال الدكتور حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية، إن جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الآسيوية، التي شملت كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا، تعكس توجهًا مصريًا نحو فتح آفاق جديدة للسياسة الخارجية، وتعزيز الشراكات مع دول جنوب شرق آسيا، بما يخدم المصالح الوطنية ويدعم مكانة مصر على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضاف سلامة، أن الدبلوماسية الرئاسية تتميز بقدرتها على تدشين دوائر جديدة للتعاون الدولي، مشيرًا إلى أن التوجه المصري نحو آسيا يرتبط بعدة أبعاد، في مقدمتها البعد الاقتصادي، في ضوء التجارب التنموية الناجحة التي حققتها دول المنطقة، وإمكانية الاستفادة منها في دعم مسيرة التنمية داخل مصر، إلى جانب تبادل الخبرات والتجارب المشتركة.
وأكد أستاذ العلوم السياسية، أن هذه الجولة تعكس أيضًا حرص الدولة المصرية على تنويع شراكاتها الدولية وتطبيق مبدأ التوازن الاستراتيجي، موضحًا أن تعزيز العلاقات مع دول جنوب شرق آسيا لا يأتي على حساب علاقات مصر مع القوى الدولية الأخرى، وإنما يستهدف توسيع دوائر التعاون بما يتفق مع المصالح الوطنية المصرية.
وأشار إلى أن رفع مستوى العلاقات مع الدول التي شملتها الجولة إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية يفتح مجالات جديدة للتعاون، ولاسيما في قطاعات البنية التحتية والتصنيع الدوائي والتصنيع المحلي ونقل التكنولوجيا، لافتًا إلى أن أهمية مذكرات التفاهم لا ترتبط بعددها، ولكن بمضمونها وقدرتها على التحول إلى مشروعات إنتاجية حقيقية توفر فرص العمل وتسهم في تحسين جودة حياة المواطنين.
وتابع: دول جنوب شرق آسيا تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة استراتيجية إلى الأسواق الأفريقية، مستفيدة من علاقاتها الوثيقة بدول القارة وموقعها الجغرافي، بما يعزز فرص نفاذ المنتجات الآسيوية إلى أفريقيا، ويفتح في المقابل آفاقًا أمام حركة الصادرات الأفريقية إلى الأسواق الآسيوية، وهو ما يرسخ المصالح الاقتصادية المشتركة بين الجانبين.
وفيما يتعلق بالدلالات السياسية للجولة، أكد سلامة، وجود توافق في الرؤى بين مصر والدول التي زارها الرئيس السيسي بشأن أهمية اللجوء إلى الحلول السياسية والدبلوماسية لتسوية النزاعات، مشددًا على أن استمرار بؤر التوتر والصراع يمثل تحديًا رئيسيًا أمام جهود التنمية والاستقرار، ليس في الدول المعنية فحسب، بل على المستوى الدولي أيضًا.
وأوضح أن القضية الفلسطينية احتلت مكانة بارزة ضمن أولويات التحرك المصري، مشيرًا إلى تقدير الدول الآسيوية للدور الذي تقوم به مصر في دعم القضية الفلسطينية، والعمل على منع تهجير الفلسطينيين والحيلولة دون تصفية قضيتهم، إلى جانب تقديم الدعم السياسي والإنساني لسكان قطاع غزة، والدعوة إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضاف أن الموقف المصري من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران يستند إلى دعم الحلول السياسية والدبلوماسية، وطرح مقترحات عملية لتسوية الأزمة، مع الالتزام بقواعد القانون الدولي، محذرًا من أن استمرار التصعيد ورفع سقف المطالب قد يعرقلان فرص التوصل إلى تسوية، ويؤديان إلى تداعيات اقتصادية سلبية تتجاوز أطراف الصراع لتشمل دول العالم كافة.
وأكد سلامة، أن تعزيز الحضور المصري في آسيا لا يقتصر على الجوانب السياسية والاقتصادية، بل يمتد إلى البعد الثقافي، موضحًا أن التفاعل مع الأغاني والفنون المصرية خلال الزيارات الرئاسية يعكس قوة مصر الناعمة وقدرتها على دعم العلاقات بين الشعوب.
وفيما يتعلق بقضايا الأمن الإقليمي، أشار إلى وجود تقارب في الرؤى بشأن ضرورة الحفاظ على الحقوق المائية المصرية، ورفض الممارسات الأحادية التي قد تمس الأمن المائي، إلى جانب أهمية دعم الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.
واختتم أستاذ العلوم السياسية، مؤكدًا أن الجولة الآسيوية تعكس تطورًا في التحرك الخارجي المصري، يقوم على تنويع الشراكات، وتعظيم المصالح الاقتصادية، وتعزيز التنسيق السياسي والدبلوماسي، بما يدعم دور مصر في تسوية الأزمات الإقليمية والدولية، ويرسخ مكانتها شريكًا فاعلًا في جهود تحقيق السلام والتنمية.