بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

فاتورة الحرب وموجة الغلاء تفجران الاحتجاجات العمالية في إسرائيل

الاقتصاد الإسرائيلي
الاقتصاد الإسرائيلي

في ظل استمرار التداعيات المالية الباهظة للإنفاق العسكري المتصاعد على مدار السنوات الماضية، يواجه الاقتصاد الإسرائيلي أزمة غير مسبوقة على الجبهة الداخلية، فقد رصدت صحيفة "ذا ماركر" الاقتصادية البارزة في تقرير لها تصاعد كبير  في الاحتجاجات العمالية التي طالت قطاعات خدمية وحكومية متعددة، وسط مطالب ملحة برفع الأجور لمواجهة موجة الغلاء المعيشي الطاحنة وارتفاع معدلات التضخم.

​تضخم مدفوع بالإنفاق العسكري وضغوط المعيشة

​ويشير التقرير الاقتصادي إلى أن السياسات المالية الحالية والإنفاق العسكري الهائل المرتبط بالحروب والأزمات الأمنية المستمرة ألقيا بظلال ثقيلة على القدرة الشرائية للمواطن الإسرائيلي وأدى الارتفاع الحاد في الأسعار وتكاليف المعيشة إلى تآكل قيمة الأجور الحقيقية، مما دفع بالنقابات العمالية والعاملين في قطاعات حيوية للخروج إلى الشوارع وتنظيم إضرابات واحتجاجات واسعة للمطالبة بتدخل حكومي عاجل يضمن تعديل الأجور وهياكل الرواتب بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي المتردي.

​وفي محاولة لاحتواء موجة الغضب الشعبي المتنامية، لجأت الحكومة إلى تقديم إجراءات ترقيعية وحلول مؤقتة لا ترقى لمستوى الأزمة العميقة. وفي المقابل، يحذر خبراء الاقتصاد والمحللون الماليون من أن استمرار هذه الأزمات المعيشية وتجاهل المطالب الحقيقية للطبقة العاملة سيشكلان ضغطاً إضافياً هائلاً على الناخبين الإسرائيليين خلال صناديق الاقتراع في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

​تعكس الاحتجاجات الحالية نتيجة سنوات من التضخم المالي المرتفع والسياسات الضريبية القاسية التي فرضتها موازنات الدولة لتمويل المتطلبات الأمنية والعسكرية المتصاعدة. وأشارت تقارير "ذا ماركر" إلى أن الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية، وتكاليف الإسكان، وخدمات النقل والطاقة، قد التهم الزيادات الطفيفة التي طرأت على الحد الأدنى للأجور.

​وعلى الرغم من محاولات تعديل بعض شرائح الأجور، إلا أن الفجوة الهائلة بين التكاليف الفعلية للمعيشة ومستويات الدخل جعلت الطبقة العاملة والطبقة المتوسطة تعانيان من أزمة غير مسبوقة. العاملون في القطاعين الخدمي والحكومي باتوا يتصدرون المشهد الاحتجاجي عبر التلويح بالإضرابات وتنظيم التظاهرات، معتبرين أن استمرار الوضع الحالي يضعهم أمام خيارات قاسية ومعدلات فقر مقلقة.

​ويؤكد المراقبون أن الوضع الاقتصادي والمعيشي بات يمثل جبهة ساخنة لا تقل خطورة وتأثيرا عن الملف الأمني، مما يضع الائتلاف الحكومي الحالي في مأزق حقيقي قد يغير قواعد اللعبة السياسية برمتها قريبا.