في ذكرى ميلاده .. كيف تربع أنور وجدي على عرش السينما المصرية
يعد الفنان أنور وجدي واحدًا من أبرز الأسماء التي ساهمت في تشكيل ملامح السينما المصرية خلال أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، إذ لم يقتصر دوره على التمثيل، بل امتد إلى التأليف والإخراج والإنتاج، ليصبح أحد أبرز صناع الأفلام الغنائية والاستعراضية في تلك الفترة.

وُلد أنور وجدي في القاهرة يوم 11 أكتوبر 1904، وبدأ مشواره الفني من المسرح، قبل أن ينتقل إلى السينما ويشق طريقه تدريجيًا نحو البطولة، مستفيدًا من موهبته وقدرته على أداء الأدوار المتنوعة.
بدأ أنور وجدي خطواته الأولى في الوسط الفني من خلال العمل في فرقة رمسيس مع الفنان يوسف وهبي، حيث شغل وظائف بسيطة قبل أن يحصل على فرصته في التمثيل.
ومع مرور الوقت، انتقل إلى أدوار أكبر في المسرح والسينما، وشارك في عدد من الأعمال التي ساعدته على اكتساب الخبرة والانتشار، حتى أصبح أحد نجوم الشاشة المصرية.
ولم يكتفي بالوقوف أمام الكاميرا، بل اتجه إلى التأليف والإخراج والإنتاج، وأسس شركة للإنتاج والتوزيع السينمائي، ليشارك في تقديم أعمال أصبحت من علامات السينما المصرية.
وشكل أنور وجدي مع الفنانة ليلى مراد ثنائيًا فنيًا بارزًا، وقدما مجموعة من الأفلام التي حققت نجاحًا جماهيريًا، واستطاع وجدي توظيف قدرات ليلى مراد الغنائية في أفلام جمعت بين القصة الرومانسية والكوميديا والاستعراض.
امتدت بصمة أنور وجدي إلى اكتشاف المواهب الشابة، ومن أبرزها الطفلة فيروز، التي قدمها للجمهور في مجموعة من الأفلام، من بينها “ياسمين” و"فيروز هانم" و"دهب".
وساهمت هذه الأعمال في ترسيخ مكانة فيروز بوصفها واحدة من أشهر الأطفال الذين ظهروا في السينما المصرية، كما عكست اهتمام وجدي بتقديم أنماط مختلفة من الأفلام بعيدًا عن البطولة التقليدية.
مرض وراثي أنهى مسيرته مبكرًا
رغم النجاح الذي حققه، لم تخلو حياة أنور وجدي من المعاناة، إذ أصيب بمرض وراثي في الكلى، واحتاج إلى العلاج خارج مصر، لكن حالته الصحية تدهورت رغم محاولات الأطباء.
وتوفي الفنان الراحل في ستوكهولم بالسويد يوم 14 مايو 1955، عن عمر ناهز 51 عامًا، تاركًا خلفه مسيرة فنية حافلة بعشرات الأفلام التي لا تزال تحظى باهتمام الجمهور والباحثين في تاريخ السينما المصرية.