رسول نوبل إلى نجيب محفوظ يدشن كتابه لتوثيق لحظة إبلاغه بحصوله عليها
بمناسبة مرور ٣٨ عاما على فوز أول أديب عربي بالجائزة الرفيعة
محمود الشربيني: كنت أول من أبلغه وأول من حاوره
تحت رعاية وبحضور نقيب الصحفيين خالد البلشي، تقيم اللجنة الثقافية والفنية بنقابة الصحفيين برئاسة الزميل محمود كامل، ندوة وحفل توقيع كتاب “كنت رسول نوبل إلى نجيب محفوظ.. الوجه الآخر لزعيم الحرافيش كما عرفته”، للزميل الكاتب الصحفي محمود الشربيني، والصادر عن دار الناشر للنشر والتوزيع.
تقام الندوة في الخامسة والنصف مساء يوم الثلاثاء، بقاعة هيكل، بمقر نقابة الصحفيين.
يصدر الكتاب بمناسبة مرور ٣٨ عاما على فوز الأديب نجيب محفوظ بجائزة نوبل (الذي وافق الخميس ١٣ أكتوبر ١٩٨٨) ، حيث يوثق الشربيني فيه لانفراده الصحفي بإبلاغ أديب مصر العالمي بفوزه بالجائزة.
يتحدث في الندوة الكاتب والناقد الدكتور صلاح السروي، والكاتب الصحفي عبد الله السناوي والكاتب والمفكر نبيل عبد الفتاح، والقاص والباحث ورئيس تحرير مجلة القصة فؤاد مرسي، والقاص والناقد هاني منسي، ويديرها الكاتب الصحفي محمد الشافعي.
يشارك في الندوة نائب رئيس تحرير جريدة الأنباء الكويتية في عصرها الذهبي الصحفي يحيى حمزة (١٩٧٨- حتى ٢٠٠٥) والسيناريست والقاص فتحي سعد صاحب ورئيس تحرير مجلتي البيئة والحضارة والمجتمع في منتصف الثمانينيات، وكاتب سيناريوهات أفلام بيت الكوامل والشاهد الأخرس وفلاح كفر الهنادوة، وهو شاهد العيان الرئيسي على إبلاغ الشربيني لنجيب محفوظ بفوزه بالجائزة، فور بث أجهزة التيكرز لها.

يقع كتاب “كنت رسول نوبل إلى نجيب محفوظ” في نحو مائتي صفحة من القطع الكبير، ويأتي تفنيدا وردا على كل ما يشاع حول أن "الاهرام" ممثلة في بعض قياداتها آنذاك هي من أبلغته- حيث تبين أنهم أبلغوا في وقت آخر زوجته تليفونيا، ذلك أنه لم يكن موجوداً في هذا الوقت بمنزله وإنما كان برفقة الزميل الشربيني.
ويدعم الشربيني روايته لهذا الانفراد الذي حققه بإبلاغ محفوظ بنفسه، بشهادة شهود عيان شهدوا لحظة إبلاغه للأديب الكبير بفوزه بنوبل للآداب في أثناء تواجده بمقهى فندق شهرزاد المواجه لنيل العجوزة، ومن بينهم فتحي سعد، وجميل الباجوري مدير مكتب الأنباء الكويتية الذي كان يحتل الطابق الأول من عمارة آل الصباح الملاصقة للفندق.
وطبقا للزميل الشربيني فإن القدر كان كريما معه ومنحه هذه النفحة الإلهية (حسب تعبير لفتحي سعد) فقد تصادف صعود الشربيني إلى مكتبه في مكتب جريدة الأنباء الكويتية الملاصق تماما لفندق شهزاد، في نفس الوقت الذي أعلنت فيه وكالات الأنباء العالمية - عند الساعة الثانية وعشر دقائق- خبر فوز محفوظ بجائزة نوبل، حيث كان ومايزال أول أديب مصري عربي يفوز بها، ففي هذا الوقت -وعلى غير المعتاد - كان نجيب محفوظ يجلس على مقهى شهر زاد قادما من جريدة الأهرام ولم يكن الخبر قد تم بثه، ولم يعرف مطلقا بالخبر، ذلك أن التليفزيون المصري لم يبث الخبر في حينه، ولم تقطع الإذاعة إرسالها لإذاعته في وقته، في حين لم يكن لدى فندق شهرزاد أجهزة التيكرز.. وهرع الشربيني في لحظة فرح عارمة بالنزول إلى المقهى لإبلاغ محفوظ، ثم لحق به مدير المكتب الراحل جميل الباجوري والمصور سمير صادق لروحه السلام، حيث تم إبلاغه بالخبر القنبلة وتم التقاط عشرات الصور بهذه المناسبة، وعلى إثر ذلك انتزع الزميل الشربيني وعدا من محفوظ بأن يكون أول من يحاوره -حلاوة الإبلاغ بالفوز- وفي أعقاب إعلانه عن ذهاب الجائزة إلى محفوظ تقاطر الناس في المنطقة وعمال الفندق ونادل المقهى والسيناريست فتحي سعد - مهنئين الأديب المصري الكبير بهذا الإنجاز العظيم، وبعد مرور ربع ساعة تقريبا كان الخبر قد أذيع في نشرة الأخبار الشهيرة التي تذاع على البرنامج العام الساعة الثانية والنصف ظهرا.
حضرت كريمته هدى (أم كلثوم) واصطحبت والدها، حيث استقلا سويا سيارة شاهين سوداء وعادت بهما إلى المنزل.
يحتوي الكتاب أيضا على مجموعة من الحوارات المهمة والتي لم يسبق نشرها في مصر وبلغ عددها ١٢ حوارا أجراه معه الزميل محمود الشربيني ونشرته الأنباء في حينه.
ويقع الكتاب المدعم بالصور ونسخ من هذه الحوارات في نحو مائتي صفحة، بالصور.
ويعد الكتاب هو الكتاب الثاني الذي يصدره الزميل محمود الشربيني خلال مسيرة صحفية ناهزت الإثنين وأربعين عاما تقريبا، وكان كتابه الأول بعنوان “نواب الكيف بالوثائق قصة تجار المخدرات في مجلس الشعب”، والصادر عن دار نشر سفنكس عام ١٩٩١، ويوثق "لخبطة" صحفية بامتياز، تناول فيها قصة تسلل 5 من كبار تجار ومهربي المخدرات إلى البرلمان، حيث اشتروا عضويتهم في المجلس بملايين الجنيهات طمعا في الحصانة البرلمانية وقد أنجحهم الحزب الوطني المنحل على قوائمه، وفازوا بالعضوية وكان من بينهم واحد من عتاة التهريب والإتجار وكان يتعاون مع الكيان الصهيوني، لكن الحملة الصحفية الشرسة التي قام بها الزميل الشربيني على صفحات جريدة الوفد في بداية التسعينيات واستغرقت عاما وبضعة شهور تقريبا أدت إلى إسقاط عضويتهم بعد عناد وتجاهل من قادة الحزب الوطني، حيث تحولت إلى قضية رأي عام واضطر مبارك إلى توجيه نواب الوطني وقادته بإسقاط عضوية تجار المخدرات وإقصائهم من المجلس والتخلص من هذا الصداع الذي بات يؤثر على سمعة البرلمان وسمعة مصر كلها آنذاك.
جدير بالذكر أن الزميل محمود الشربيني الكاتب الصحفي بالوفد وجريدة وموقع المشهد وصحف أخرى كان بصدد إصدار كتاب عن رحلته الصحفية ومسيرته المهنية داخل مصر وخارجها على مدى أربعة عقود، إلا أنه وبينما الكتاب في مراحله النهائية قرر أن يحتفل بالأديب نجيب محفوظ، ويروي في ذكرى نوبل الثامنة والثلاثين -التى تحل ذكراها بعد غد الثلاثاء - قصة سبقه الصحفي المنسي.





