بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من الإلكترونيات إلى السيارات.. 5 فرص اقتصادية لتعزيز الشراكة بين مصر وماليزيا

بوابة الوفد الإلكترونية

تفتح زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ماليزيا المجال أمام تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وزيادة فرص الاستثمار المشترك في عدد من القطاعات، أبرزها الإلكترونيات وأشباه الموصلات والسيارات والصناعات الغذائية والخدمات المالية.

وتسعى مصر من خلال التعاون مع ماليزيا إلى الاستفادة من خبراتها الصناعية والتكنولوجية، بما يساعد على تطوير الإنتاج المحلي، وجذب استثمارات جديدة، وزيادة الصادرات إلى الأسواق الخارجية، خاصة في منطقة جنوب شرق آسيا.

وتتمتع ماليزيا بتجربة صناعية متميزة في إنتاج الإلكترونيات وأشباه الموصلات، إلى جانب الصناعات الكيميائية والبتروكيماوية وزيت النخيل والخدمات اللوجستية والمالية، وهو ما يتيح فرصًا للتعاون تتجاوز التبادل التجاري إلى إقامة مشروعات مشتركة ونقل الخبرات والتكنولوجيا.

1- الإلكترونيات وأشباه الموصلات

تعد الإلكترونيات وأشباه الموصلات من أبرز المجالات التي يمكن لمصر الاستفادة فيها من الخبرة الماليزية، من خلال التعاون في تجميع الأجهزة الإلكترونية وتصنيع بعض مكوناتها، إلى جانب تدريب العمالة المصرية وتأهيلها للعمل في الصناعات التكنولوجية.

كما يمكن دراسة إقامة مشروعات مشتركة في مراحل من صناعة أشباه الموصلات، مثل التجميع والاختبار والتغليف، بما يساعد على بناء قدرات صناعية محلية ورفع القيمة المضافة للمنتجات المصنعة في مصر.

ومن شأن هذه الخطوات أن تفتح المجال أمام تقليل الاعتماد على استيراد بعض المنتجات الجاهزة، مع توفير فرص جديدة لتصدير المكونات والأجهزة المصنعة محليًا، حال توافر الاستثمارات والبنية التكنولوجية اللازمة.

2- صناعة السيارات وزيادة المكون المحلي

يمثل قطاع السيارات أحد المجالات المطروحة لتوسيع التعاون بين مصر وماليزيا، خاصة بعد دخول سيارة بروتون ساجا الماليزية مرحلة التجميع المحلي في مصر.

ويمكن البناء على هذه الخطوة من خلال زيادة مشاركة الشركات المصرية في تصنيع مكونات السيارات، وتطوير الصناعات المغذية، وإتاحة فرص أكبر للموردين المحليين، بدلًا من الاقتصار على عمليات التجميع.

كما يمكن أن يسهم التوسع في الإنتاج المحلي في توفير فرص عمل جديدة، وفتح أسواق تصديرية أمام السيارات ومكوناتها، بشرط تحقيق مستويات إنتاج مناسبة، وزيادة نسبة المكون المحلي، والقدرة على المنافسة من حيث السعر والجودة.

3- الصناعات الغذائية وزيت النخيل

تمتلك ماليزيا خبرة واسعة في إنتاج وتصنيع زيت النخيل، الذي يدخل في العديد من الصناعات الغذائية والاستهلاكية، وهو ما يتيح فرصة أمام مصر لتنويع مصادر استيراد الخامات التي تحتاج إليها مصانعها.

وفي المقابل، يمكن للشركات المصرية العمل على زيادة صادرات المنتجات الغذائية والزراعية المصنعة إلى السوق الماليزية، مع الالتزام بالمواصفات الفنية والاشتراطات الصحية المطلوبة.

ويمتد التعاون المحتمل إلى تبادل الخبرات في مجالات التصنيع الغذائي والتعبئة والتغليف وإدارة سلاسل الإمداد، بما يساعد الشركات المصرية، خاصة الصغيرة والمتوسطة، على تطوير منتجاتها والوصول إلى أسواق جديدة.

4- التمويل الإسلامي والصكوك

تتمتع ماليزيا بخبرة في مجال التمويل الإسلامي وإصدار الصكوك، وهو ما يتيح فرصة لتبادل الخبرات مع مصر بشأن تطوير أدوات تمويل المشروعات الإنتاجية والبنية التحتية والطاقة النظيفة.

ويمكن أن يشمل التعاون الاستفادة من التجربة الماليزية في تنظيم أسواق التمويل الإسلامي وتطوير المنتجات المالية، بما يوفر خيارات متنوعة أمام الشركات والمستثمرين.

لكن الاستفادة من هذه الخبرات تتطلب دراسة تكلفة التمويل والمخاطر المرتبطة به، والتأكد من توافق الأدوات المقترحة مع طبيعة المشروعات واحتياجات السوق المصرية والتشريعات المنظمة لها.

5- ماليزيا بوابة للأسواق الآسيوية

تمنح عضوية ماليزيا في رابطة دول جنوب شرق آسيا «آسيان» أهمية إضافية للتعاون الاقتصادي مع مصر، إذ يمكن للشركات المصرية الاستفادة من العلاقات التجارية والصناعية التي تربط ماليزيا بأسواق المنطقة.

ويتيح ذلك فرصًا للبحث عن شركاء تجاريين وموزعين جدد، وتوسيع قنوات تسويق المنتجات المصرية، خاصة السلع الغذائية والصناعات التي تتمتع فيها مصر بقدرات إنتاجية وتنافسية.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وماليزيا نحو 718 مليون دولار خلال عام 2025، وفق بيانات حكومية مصرية، وهو ما يعكس وجود قاعدة للتبادل التجاري يمكن البناء عليها لزيادة حركة التجارة والاستثمار بين البلدين.

من التبادل التجاري إلى المشروعات الإنتاجية

تتمثل أبرز الفرص أمام مصر في جذب استثمارات ماليزية جديدة، وتوطين بعض الصناعات، والاستفادة من التكنولوجيا والخبرات المتقدمة، إلى جانب تنويع مصادر الخامات وزيادة الصادرات إلى الأسواق الآسيوية.

غير أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب تحويل فرص التعاون إلى مشروعات فعلية، مع زيادة مشاركة القطاع الخاص وتحديد مجالات واضحة للاستثمار والإنتاج والتصدير، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي ملموس.

وتبقى أهمية الشراكة المصرية الماليزية مرتبطة بقدرتها على تجاوز زيادة حجم التجارة إلى تطوير الإنتاج المحلي، ورفع القيمة المضافة، وتوفير فرص عمل جديدة، وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في الأسواق الخارجية.