بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

في المنيا.. جحيم القمامة يحاصر أهالي العوايسة وينذر بكارثة وبائية

قرية العوايسة تحت
قرية العوايسة تحت حصار تلال القمامة

​​في الوقت الذي تنفق فيه الدولة المصرية  مليارات الجنيهات لتحسين جودة الحياة في الريف المصري، تعيش قرية العوايسة التابعة لمركز سمالوط شمال محافظة المنيا، والبالغ تعداد قاطنيها ١٣ الف نسمة؛ عزلة كاملة عن جهود التنمية، وتحديداً في ملف النظافة البيئية. فلم تعد أطراف القرية مجرد مداخل عادية، بل تحولت إلى ما يشبه "مكبات مفتوحة" تستقبل القادم وتودع المغادر، في مشهد صادم يعكس غياب أبسط القواعد الإنسانية والبيئية.


وفي ​شهادات حية من أهالي القرية: عبروا بتلقائية "نحيا وسط الأوبئة"؛ في البداية ​يقول “حمادة محمود”، أحد أهالي القرية، بمرارة بالغة:​"القمامة تحاصرنا من كل اتجاه. عندما نخرج لعملنا صباحاً نرى التلال المرتفعة من المخلفات، وعندما نعود نجد نفس المشهد إن لم يكن قد تفاقم. الأطفال يلعبون بجوار هذه التلال، والروائح الكريهة والحشرات الزاحفة والطائرة غزت منازلنا."
 

​ويضيف مصطفى أحمد، مزارع من القرية ​"أصبحنا نخشى على أبنائنا من الأمراض الصدرية وتفشي الأوبئة كالكبد الوبائي والأمراض الجلدية. الناموس والذباب والكلاب الضالة أصبحت رفيقة دربنا، والمصيبة الأكبر هي لجوء البعض لحرق هذه المخلفات، مما يملأ سماء القرية بغازات سامة تخنق الشيوخ والأطفال."
كل ذلك في ظل ​صمت رئيس المركز: "ودن من طين وودن من عجين".


و​يوجه أهالي القرية اتهامات مباشرة وصريحة إلى رئيس مركز ومدينة سمالوط، المهندس عويس الغرياني، بالتقاعس التام والإهمال الجسيم. فرغم تقديم الأهالي عشرات الشكاوى والاستغاثات الرسمية وغير الرسمية على مدار شهور طويلة، لم يتحرك مسؤولو الوحدة المحلية لرفع طن واحد من هذه المخلفات.
​ويؤكد الأهالي في استغاثتهم أن رئيس المركز؛ يتعامل مع الأزمة بسياسة "ودن من طين وودن من عجين"، متجاهلاً استغاثات الآلاف من البسطاء الذين لا يملكون سوى الشكوى لله، تاركاً المظهر البيئي الضار ينحر في صحتهم العامة ومستقبل أطفالهم مثل السوس ، وسط غياب تام لسيارات جمع النظافة أو حتى خطط رفع المخلفات الدورية.
وفي الختام يدق الأهالي ​ناقوس خطر من تداعيات كارثية على الصحة العامة؛ و ​يحذر الاهالي من مغبة الاستمرار في هذا الصمت الإداري المطبق، حيث يواجه أهالي العوايسة خطراً داهماً يتمثل في؛ ​تلوث المياه الجوفية؛  نتيجة تراكم المخلفات العضوية والكيماوية وتغلغلها في التربة.
​تفشي الأمراض التنفسية؛  بسبب الأدخنة الناتجة عن عمليات الحرق العشوائي للقمامة ليلاً؛ مع ​انتشار النواقل الحشرية: التي تهدد بتحول القرية إلى بؤرة لتوطن الأمراض الوبائية.
وتوجه الأهالي ب​نداء عاجل إلى محافظ المنيا؛ ​ بصرخة استغاثة عاجلة إلى اللواء عماد كدواني محافظ المنيا، للتدخل الفوري والشخصي، وإصدار توجيهات حاسمة برفع هذه التلال المتراكمة، ومحاسبة المسؤولين المقصرين عن هذا الإهمال البيئي والصحي الذي يعصف بحياة المواطنين البسطاء.