بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

زيارة السيسي إلى ماليزيا.. علاء عوض يحدد 4 محاور لتعزيز الاستثمار والصادرات

الخبير الاقتصادي
الخبير الاقتصادي علاء عوض

تفتح زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ماليزيا آفاقا جديدة لتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، في ظل التحركات الرامية إلى جذب استثمارات أجنبية جديدة، وتوسيع مجالات التعاون الصناعي والتكنولوجي، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الآسيوية، بما يدعم جهود الدولة لزيادة الإنتاج وتعزيز موارد النقد الأجنبي.

وشهدت الزيارة الرسمية التي أجراها الرئيس السيسي إلى ماليزيا يومي 9 و10 أكتوبر 2026، لقاءات مع ملك ماليزيا السلطان إبراهيم، ورئيس الوزراء أنور إبراهيم، إلى جانب توقيع مذكرات تفاهم في مجالات التعليم العالي والسياحة والتجارة والصناعة والاستثمار والثقافة وتمكين المرأة، بما يضع عددا من المسارات الجديدة أمام التعاون الثنائي، ويتيح فرصا لتطوير العلاقات الاقتصادية بين القاهرة وكوالالمبور خلال المرحلة المقبلة. 

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي علاء عوض إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى ماليزيا فتحت مسارات واعدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية وجذب استثمارات جديدة، في أعقاب توقيع عدد من مذكرات التفاهم في مجالات متعددة، مشددا على أن تحويل هذه التفاهمات إلى مكاسب اقتصادية ملموسة يتطلب الانتقال من مرحلة الاتفاقيات إلى التنفيذ، من خلال التركيز على أربعة محاور رئيسية لدعم النمو الاقتصادي وزيادة الإنتاج وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي.

وأوضح عوض أن المحور الأول يتمثل في جذب الاستثمارات الماليزية إلى السوق المصرية، من خلال استقطاب الشركات الماليزية لإنشاء مصانع ومشروعات إنتاجية جديدة، أو التوسع في استثماراتها القائمة، بما يسهم في توطين الصناعة وخلق فرص عمل وزيادة القيمة المضافة المحلية، مع الاستفادة من موقع مصر لتكون قاعدة للإنتاج والتصدير إلى الأسواق الإقليمية.

وأضاف أن المحور الثاني يرتبط بتوطين الصناعات التكنولوجية والإلكترونية والكهربائية، والاستفادة من الخبرات الماليزية في الصناعات المتقدمة وسلاسل التوريد، مع إعطاء أولوية لقطاعات أشباه الموصلات والإلكترونيات والأدوية، إلى جانب الزراعة والصناعات المرتبطة بها، مؤكدا أن إقامة مصانع وشراكات إنتاجية ونقل التكنولوجيا إلى مصر من شأنها رفع القدرات الصناعية وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية، بدلا من الاكتفاء باستيراد المنتجات النهائية.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن المحور الثالث يتمثل في تعظيم الاستفادة من تجارة زيت النخيل والصناعات الغذائية، عبر توسيع التعاون التجاري مع ماليزيا، باعتبارها من أبرز المنتجين العالميين لزيت النخيل، ودراسة فرص التصنيع والتعبئة والتكرير محليا، بما يتيح زيادة القيمة المضافة داخل الاقتصاد المصري، وتوفير فرص عمل، وإقامة شراكات صناعية تتجاوز حدود الاستيراد المباشر.

ولفت عوض إلى أن المحور الرابع يتمثل في تنشيط الصادرات المصرية إلى ماليزيا ودول جنوب شرق آسيا، من خلال فتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية وتنويع الشركاء التجاريين، والاستفادة من موقع ماليزيا كبوابة إلى أسواق المنطقة، مع العمل على زيادة تنافسية الصادرات وتوسيع قاعدة المنتجات القابلة للتصدير، بما يدعم حصيلة النقد الأجنبي ويسهم في الحد من الاختلال في الميزان التجاري.

وبحسب الأرقام التي أوردها الخبير الاقتصادي علاء عوض، بلغت قيمة التجارة بين مصر وماليزيا نحو 870 مليون دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، مقابل نحو 720 مليون دولار خلال عام 2025 بأكمله، وهو ما يعكس اتساع النشاط التجاري بين البلدين، لكنه يطرح في الوقت نفسه أهمية العمل على زيادة الصادرات المصرية وتعزيز قدرة المنتج المحلي على المنافسة في السوق الماليزية.

ويشير هذا التطور إلى أهمية الانتقال من زيادة حجم التبادل التجاري إلى تحسين هيكله، بحيث لا يقتصر التعاون على استيراد المنتجات والخامات، وإنما يمتد إلى إقامة مشروعات مشتركة وتصنيع منتجات ذات قيمة مضافة داخل مصر، بما يتيح فرصا أوسع للتشغيل والإنتاج والتصدير، مع ضرورة التحقق من اتساق الأرقام التجارية والفترة الزمنية المقارنة عند إعداد النسخة النهائية للنشر.

وأكد عوض أن المعيار الحقيقي لنجاح زيارة الرئيس السيسي إلى ماليزيا لن يكون عدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة، وإنما قدرتها على التحول إلى استثمارات منفذة ومصانع جديدة ونقل للتكنولوجيا وزيادة في الصادرات المصرية، موضحا أن متابعة نتائج الزيارة تتطلب رصد حجم الاستثمارات الماليزية التي تدخل حيز التنفيذ، وعدد المشروعات الصناعية الجديدة، وتطور الصادرات المصرية إلى السوق الماليزية، إلى جانب مدى تحسن الربط الجوي والتجاري بين البلدين.

واختتم الخبير الاقتصادي علاء عوض حديثه بالتأكيد على أن الشراكة المصرية الماليزية تمثل فرصة مهمة لدعم الاقتصاد الوطني، شريطة استثمار الزخم الذي حققته الزيارة في بناء مشروعات إنتاجية حقيقية، ونقل التكنولوجيا والخبرات الصناعية، وزيادة الصادرات المصرية إلى الأسواق الآسيوية، مشيرا إلى أن نجاح التعاون خلال المرحلة المقبلة سيقاس بقدرته على جذب استثمارات جديدة، وخلق فرص عمل، وتعزيز القيمة المضافة المحلية، وتحويل الاتفاقيات الموقعة إلى نتائج ملموسة تنعكس على معدلات الإنتاج والنمو الاقتصادي.