بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عاصفة البروتوكولات في إسرائيل..

تحقيق "يديعوت أحرونوت" يكشف شبهات تلاعب مكتب نتنياهو بمحاضر وتحذيرات 7 أكتوبر

نتنياهو
نتنياهو

في تطور سياسي وقانوني بالغ الخطورة، ألقى تحقيق استقصائي نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية للصحفي “نادب إيال” وغيره من المحققين الصحفيين تفاصيل تقرير استقصائي موسع يضع مكتب رئيس وزراء الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في قلب اتهامات خطيرة تتعلق بالتلاعب بالوثائق الرسمية ومحاضر الجلسات الأمنية  الخاصة بالتحذيرات التي سبقت أحداث السابع من أكتوبر 2023  وأشارت الصحيفة العبرية إلى وجود فوارق جوهرية بين محاضر المناقشات الأصلية والوثائق التي جرى تداولها أو تقديمها من قبل مكتب رئيس الوزراء بما في ذلك وثيقة مطولة قُدّمت للرأي العام ولمراقب الدولة. 

وبحسب التحقيق الذي نشرته صحيفة يديعوت احرونوت  ،عمد مكتب نتنياهو إلى إبراز مقاطع محددة من النقاشات التي جرت قبل الحرب بهدف إلقاء المسؤولية على الأجهزة الأمنية ورئيس الشاباك السابق (رونين بار)، وإظهارهم وكأنهم تمسكوا بـ "مفهوم التهدئة" والشراكة في الخطأ في المقابل، أكدت الوثائق الكاملة والمحاضر الأصلية أن الأجهزة الأمنية ومسؤولين عسكريين كباراً (مثل السكرتير العسكري السابق لنتنياهو، اللواء احتياط آبيجيل) قدموا تحذيرات واضحة وملموسة بشأن تآكل الردع، بل وطرحوا توصيات عملياتية محددة واقترحوا تنفيذ عمليات استباقية في غزة، وهي النقاط التي جرى تحريف سياقها أو التقليل من شأنها في النسخ التي روجتها الحكومة 

يأتي هذا الكشف ليؤكد محاولات نتنياهو المستمرة لتبرير موقفه والتنصل من المسؤولية المباشرة عن الإخفاق الأمني الأكبر في تاريخ إسرائيل فبينما تسعى الرواية الرسمية الصادرة عن مكتب رئيس الوزراء وحزب "الليكود" إلى نفي تلقي أي تحذيرات مسبقة محددة بشأن هجوم واسع النطاق من قطاع غزة وتصوير نتنياهو بمظهر الحازم، تكشف المحاضر الأصلية أن القيادة السياسية فضّلت الابتعاد عن التصعيد والتركيز على التهدئة الموسمية، متجاهلة مؤشرات خطيرة على الأرض .كما يأتي التحقيق امتداداً لسلسلة من الفضائح المرتبطة بالوثائق، والتي شملت سابقاً شبهات تحقيقات مع مقربين من نتنياهو  حول الشكوك بتغيير وتعديل أوقات وساعات محددة في سجلات المكالمات الرسمية عبر "الهاتف الأحمر" صبيحة السابع من أكتوبر ذاته. 

هذه المعطيات عززت القناعة لدى الدوائر القانونية والإعلامية العبرية بأن هناك محاولات ممنهجة من قبل الحلقة الضيقة المحيطة برئيس الوزراء لهندسة "الرواية الرسمية" والتلاعب بالأدلة التاريخية لحماية الموقف السياسي لنتنياهو أثارت هذه الاكتشافات التي نشرتها الصحافة العبرية ردود فعل غاضبة داخل أروقة الكنيست وخارجه؛ حيث جددت المعارضة الإسرائيلية اتهاماتها المباشرة لنتنياهو بالسعي لتزوير الوقائع التاريخية للتهرب من تداعيات أكبر إخفاق أمني في تاريخ الدولة، ومطالبة المستشار القضائي للحكومة والجهات المختصة بتعميق التحقيقات في شبهات العبث بالوثائق الرسمية الموجهة للجهات الرقابية.

أثارت هذه التطورات موجة صدمة وغضب عارم في أروقة المعارضة والشارع الإسرائيلي فقد تصاعدت الأصوات المطالبة بفتح تحقيق جنائي فوري وموسع ضد المتورطين في طمس وتزييف الأدلة والتاريخ الرسمي، حيث وصف قياديون معارضون هذه الأفعال بالجرائم الجنائية التي تستوجب المحاسبة القضائية، مما يضع مستقبل نتنياهو السياسي وصدقيته أمام مأزق غير مسبوق مع استمرار رفضه تشكيل لجنة تحقيق رسمية.