هروب الرؤوس الأموال وتراجع القطاعات الحيوية
الاقتصاد الإسرائيلي تحت ضغط الموازنة العسكرية والغلاء
في وقت تتصدر فيه التقارير الاقتصادية عناوين الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم السبت، يبرز تناقض كبير يمزق النسيج المالي والاقتصادي لدولة الاحتلال فمن جهة يشهد قطاع التكنولوجيا الفائقة (الهايتك) انتعاش ملحوظ وتدفق للاستثمارات على الرغم من سنوات الحرب المتعددة الجبهات التي خاضتها إسرائيل.
ومن جهة أخرى، يغرق الشارع والناخب الإسرائيلي في أزمة معيشية خانقة يعبر عنها القلق الشديد من الارتفاع المستمر في أسعار المواد الغذائية وتضخم الدين العام لمستويات قياسية على عكس التوقعات التي كانت تشير إلى هروب الرؤوس الأموال وتراجع القطاعات الحيوية جراء حالة عدم الاستقرار الأمني، أثبت قطاع "الهايتك" مرونة عالية وصموداً لافتاً، حيث استمر في جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
هذا الصمود يمثل طوق نجاة للاقتصاد الكلي، لكنه يعمق في نفس الوقت الفجوة الاجتماعية والاقتصادية، إذ لا تنعكس هذه العوائد بشكل مباشر على المواطن العادي الذي يكتوي بنار التضخم وغلاء المعيشة اليومي
تتحول معضلة الأسعار تدريجياً إلى قنبلة موقوتة تهدد المشهد السياسي والانتخابي. فالناخب الإسرائيلي، الذي يعاني من ضغوط مالية متزايدة وارتفاع حاد في أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية، يشعر بتآكل قدرته الشرائية وسط عجز حكومي عن كبح جماح الأسعار.
هذا الشعور بالإحباط المالي يضع الأحزاب السياسية تحت ضغط شعبي هائل مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث بات الغلاء المعياري المعيار الأبرز لقياس أداء الحكومة يزداد المشهد تعقيداً على وقع النقاشات السياسية الحادة الدائرة بشأن موازنة الدفاع الجديدة المطروحة.
تتضمن الموازنة قفزة غير مسبوقة ترفع الإنفاق العسكري إلى أضعاف ما كان عليه قبل أحداث 7 أكتوبر، تلبيةً للاحتياجات الأمنية الملحة وتوسيع جبهات القتال هذا التضخم الهائل في الميزانية العسكرية أشعل جدال محتدم بين الحكومة والمعارضة فبينما تتمسك المؤسسة الأمنية والحكومة بضرورة تمويل آلة الحرب والدفاع عن الجبهات المختلفة، تحذر المعارضة وخبراء الاقتصاد من أن هذا التوسع المالي سيأتي على حساب الخدمات العامة والبنى التحتية، وسيؤدي إلى مزيد من تضخم الدين العام وزيادة الأعباء الضريبية على كاهل الطبقة الوسطى ومحدودي الدخل يجد الاقتصاد الإسرائيلي نفسه محاصراً بين متطلبات "اقتصاد الحرب" وضرورات "الحياة المعيشية اليومية".
ومع استمرار صعود الإنفاق العسكري وارتفاع الأسعار، تبدو الحكومة أمام معادلة شديدة التعقيد: إما تأمين الاحتياجات العسكرية القصوى، أو تفادي غضب ناخبين تثقل كاهلهم أزمة معيشية لا هوادة فيها .