عاطف سالم سفير مصر الأسبق فى تل أبيب لـ«الوفد»:
حلم «إسرائيل الكاملة» وهم لن يتحقق
الولايات المتحدة تسعى لإعادة ترسيم المنطقة لخدمة الهيمنة الصهيونية
مصر «رُمانة الميزان» ولن تقبل بتصفية القضية الفلسطينية ولا التهجير
«هرمز» الورقة الرابحة فى يد إيران.. وعامل «الزمن» هو الفيصل فى الحرب
الظروف الراهنة غير مؤهلة لحل الدولتين.. والشرعية الدولية لا تسقط بالتقادم
أمريكا تهدف إلى قطع الشرايين المالية والاقتصادية لطهران بهدف قلب النظام
لعبة «المصالح» تحكم سياسات الصين وروسيا.. والشرق الأوسط بات منطقة للأزمات
الدبلوماسى المصرى عاطف سالم سيد الأهل، هو خامس سفراء مصر سابقًا لدى إسرائيل، حيث شغل هذا المنطب فى عام 2012 أثناء فترة إدارة المجلس الأعلى للقوات المسلحة شئون البلاد، وتولى مهام ودراسة الاتفاقيات المشتركة بين البلدين والتى بلغت نحو 51 اتفاقية.
يشارك «سيد الأهل» كخبير ومحلل سياسى ودبلوماسى سابق فى الكثير من البرامج بالقنوات الفضائية ليطرح رؤاه وقراءاته حول الشأن الإسرائيلى والتركيبة النفسية والسياسية للمجتمع الإسرائيلى من الداخل، وليقدم تصوراته بشأن الصراع العربى الإسرائيلى وقضايا منطقة الشرق الأوسط التى تعج بالعديد من الملفات الشائكة والخطيرة فى الوقت الراهن.
عرف عن الدبلوماسى المصرى دراسته للغة العبرية وإعداده الجيد لمهامه الدبلوماسية واهتم خلال فترة توليه المنصب بالسجناء فى السجون الإسرائيلية، وله أطروحاته حول القضية الفلسطينية، مستندًا فى ذلك إلى تاريخ طويل من الدبلوماسية السابقة وتراكم الخبرات لديه. تمكن وقتها من إقامة شبكة عنكبوتية داخل إسرائيل سهلت له مهام عمله، إلى جانب علاقات مميزة من رجال الصحافة والإعلام هناك، ليتصدر اسمه عناوين الصحف الإسرائيلية كأحد أهم الخبراء والمحللين لقضايا الشرق الأوسط، وبشأن العلاقات المصرية الإسرائيلية يرى الدبلوماسى المصرى أنها بحاجة إلى الجلوس بين الجانبين لمناقشة القضايا العالقة والاختراقات التى تهدد اتفاقيات السلام، مؤكدًا أن هناك أطماعًا إسرائيلية فى المنطقة لتحقيق حلم إسرائيل الكاملة بمساندة ودعم الولايات المتحدة الأمريكية، وأن سياسات إسرائيل عدوانية وجائرة ضد الفلسطينيين وتعمل على استمرارية الحروب فى ظل قياداتها الراهنة، وهى سبب اشتعال المنطقة حاليًا.
«الوفد» التقت السفير عاطف سالم سيد الأهل سفير مصر فى تل أبيب ليطرح رؤاه فى أزمات وقضايا المنطقة الراهنة وهذا نص الحوار.
< بداية.. كيف تقرأ خريطة موازين القوى الجديدة بالشرق الأوسط فى ظل الصراعات المشتعلة وفرض منطق القوة؟
<< المنطقة مشتعلة من سنين، منذ إنشاء دولة إسرائيل، فإذا تذكرنا المؤتمر الإسلامى الذى عقد فى أنطاليا، وصرح فيه وزير خارجية تركيا بأنه ليست هناك مشكلة مع سوريا أو لبنان، أو أى دولة، ولكن المشكلة هى إسرائيل، فإسرائيل تمارس عدوانية شديدة فى المنطقة، وتعمل على استمرارية الحروب، فى ظل قيادتها وهذا ليس معناه معاداة السامية، فسياسات إسرائيل سياسات إقصائية عنصرية عقائدية دينية، تحاول تطبيق الدين على السياسة، ولذلك فالمنطقة مشتعلة منذ هذه الفترة، فقد مرت بحالات ارتفاع وهبوط سواء فى حروب (48 و56 و67 و73) إلى أن وصلنا إلى طوفان الأقصى فى 7 اكتوبر 2023 وطوفان الأقصى ليس هو السبب الرئيسى فى العدوانية الإسرائيلية وإن كان جزءًا منها، ولكن هو عبارة عن ترسبات وتراكمات استمرت لفترة طويلة نتيجة ضغوط إسرائيلية وحصار إسرائيلى لغزة، استنزاف الموارد، القضاء على أى نوع من المقاومة فى المنطقة، والاستيلاء على الأراضى وتغييرات وتعديلات فى القوانين منذ أن بدأت بقانون الطوارئ 1948 حتى قانون يهودية الدولة، استمرار فى تطبيق قوانين عنصرية وتمييزية، قانون العودة وقانون الجنسية وقانون أملاك الغائبين، وكلها قوانين عنصرية عدلتها إسرائيل، ولذلك فإن المنطقة بناء على هذه التحركات والتصورات أخذت شكل صراع وأعتقد أن هذا الصراع سيستمر فترة لأن إسرائيل لا تسعى إلى إنهاء الصراع ولكن تسعى لإدارة الصراع، واستمراره وإثبات التفوق الإسرائيلى والاستيلاء على الأرض وخلق الظروف المناسبة لتهجير الفلسطينيين، لأن نتنياهو يدير صراعًا لمصلحته الشخصية، فالمنطقة بالكامل تعج بمشاكل عديدة وقد انعكست مشاكل طوفان الأقصى عليها، التحركات الإسرائيلية، الحروب، الاستيلاء على الأراضى فى غزة والضفة الغربية، فى سوريا، فى لبنان، وبدأت تحدث موجة من التفاعلات أو التحالفات من خارج المنطقة لأول مرة مثل (تحالف مكة) وهو تحالف - من اسمه- يشير إلى أنه إسلامى، وهذا ما يخيف إسرائيل، فهى تتخوف من أن يتحول هذه التحالف إلى قوة إسلامية فى المستقبل تؤثر على وضع إسرائيل فى المنطقة وعلى عملية التطبيع، فالمنطقة تشهد صراعات ستستمر لفترة طويلة ولن ينتهى قريبًا.
< هل تشهد المنطقة العربية إعادة ترسيم لخدمة الهيمنة الإسرائيلية فى ظل وجود الرئيس «ترامب» فى البيت الأبيض؟ أو بمنطوق آخر هل تسعى الولايات المتحدة لخلق شرق أوسط جديد لخدمة إسرائيل؟
<< هى تسعى لذلك منذ فترة طويلة جدًا، وليس منذ عهد الرئيس ترامب، بل منذ عهد الرئيس أوباما ومن قبله بوش الابن الذى كان مرجعه مقالات أو وثيقة عوديد ينون، وهو صحفى وموظف سابق فى الخارجية الإسرائيلية ومستشار سابق لرئيس الوزراء الإسرائيلى أرييل شارون وتنطلق هذه الوثيقة من فرضية أن التفوق العسكرى والردع المباشر لا يكفيان وحدهما لضمان أمن واستمرار بقاء إسرائيل على المدى الطويل، وأن الضمان الحقيقى يكمن فى إعادة تشكيل المحيط العربى من حولها عبر تفكيك الدول العربية المجاورة إلى كيانات طائفية وعرقية وإثنية أصغر، لمنع قيام دول مركزية قوية قادرة على تهديد التفوق الإسرائيلى.
وكان «ينون» يكتب ذلك فى مجلة إسرائيلية تسمى (اتجاهات) وتحدث فيها عن أن إسرائيل يجب أن تحتل المنطقة، وأن اتفاقية كامب ديفيد خطأ سقطت فيه إسرائيل، وأنه يجب احتلال سيناء ومناطق فى الأردن وسوريا، وأن القومية العربية عبارة عن نمر من ورق بمجرد أن تقع سيتصارع العرب جميعًا، وكانت هذه الوثيقة مرجعًا لجورج بوش الابن فى إدارته للسياسة الأمريكية، وعندما تولى (ترامب) سُدة الحكم فى أمريكا كان يرى فى المرحلة الأولى أن المنطقة بها توتر بسبب إيران ولكن أخذ مجموعة من القرارات منها:
أن الجولان أرض إسرائيلية، وأن القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة، وأخذ مجموعة قرارات أخرى وكانت هناك ضغوط على مصر فى هذه الفترة لعملية التهجير، وإنشاء مدينتين فى سيناء وتهجير الفلسطينيين إليهما تتحمل 6 ملايين نسمة، أما الفترة الثانية من حكمه فقد جاءت على أكتاف «الصهيونية المسيحية» وهم المتجانسون أو الإنجيليكيون، وهم يتناسبون مع إسرائيل فى العهد القديم، بمعنى أنهم يرون أن انشاء دولة إسرائيل هو تحقيق لنبوءة وأن سيطرة إسرائيل على هذه المنطقة ستسمح بمجىء المسيح، فالمسيح فى نظر المسيحيين شىء وفى نظر اليهود شىء آخر، فقد جاء على أكتاف هؤلاء الناس، وفى الوقت نفسه فإن «ترامب» لديه مشاكل نفسية وضغوط من جانب إسرائيل، لكننى أعتقد أن لديه إحساسًا بالتورط فيما وصل إليه، فقد كان رأى نائب الرئيس الأمريكى «المفاوضات ولا حروب» ولكن هناك طرف آخر فى البيت الأبيض كان يختار «الحروب» وهو نفس اتجاه ترامب، وأقصد من ذلك أن ترامب وسياساته فى الشرق الأوسط تريد إعادة تغيير البنية الهندسية فى المنطقة والخريطة الجيوسياسية (ولذلك أسمى الحروب الراهنة بحرب خرائط)، فقد تحدث ترامب من قبل عن جرين لاند وقناة بنما، ممرات دولية ومؤخرًا تحدث عن أن مضيق هرمز أرض أمريكية، فكل هذه أحاديث خرائط، فدور ترامب مهم جدًا فى دفع إسرائيل لإعادة الهيمنة المشتركة لصالح إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية. ولكن عملية الإدارة بها خلل، فهناك من يرى وجود خلاف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن فى الحقيقة ليس هناك خلاف، فهناك اتفاق تام، من الممكن أن يكون هناك خلاف فى وجهات النظر بين القائد الأمريكى والقائد الإسرائيلى، فهما يريان أن رئيس الوزراء كرجل حرب تصرفاته وسلوكه أدت إلى تآكل وضعية إسرائيل فى الولايات المتحدة الأمريكية، وانعكاس ذلك على الشعب الإسرائيلى، وأروقة الكونجرس الأمريكى، ولكن ترامب ينظر له على أنه رجل حرب وكان دائمًا ما يمجد فيه، ولم يدخل معه فى عراك لفظى إلا عندما دخل لبنان، وبالتالى الخلاف هو خلاف شخصى وهناك نقطة مهمة جدًا حتى نعلم مدى قوة العلاقة بين إسرائيل وأمريكا، القانون الصادر عن مجلس الكونجرس الأمريكى عن تهيئة الدفاع الوطنى للعام المالى 2027، وهى ميزانية الولايات المتحدة الأمريكية للدفاع 2027 والتى قدر بها تريليون ومائة وعشرون مليون دولار حددوا فيها استخداماتهم لحرب إيران، هناك مادة فى هذا القانون تتحدث عن اندماج التصنيع العسكرى بين إسرائيل وأمريكا، اندماج الأجهزة الاستخباراتية بين إسرائيل وأمريكا، وهو موضوع خطير جدًا وفيه توسع غير طبيعى فى العلاقات العسكرية.
وهنا نحن نتحدث عن شىء أكبر من المساعدات وهو الاندماج وهذا أمر فى منتهى الخطورة.
< كيف تنظر إلى مستقبل القضية الفلسطينية وهل ما زال حل الدولتين خيارًا مطروحًا؟
<< لا أعتقد أن الظروف الحالية خلقت أسبابًا لحل الدولتين، لأن الأوضاع فى المنطقة غير مؤهلة لذلك، فالوضع بين الفلسطينيين والإسرائيليين، الذى اتفقت عليه المعارضة الإسرائيلية والحكومة الإسرائيلية، على خمسة بنود أساسية أولها، تصفية القضية الفلسطينية وعدم إقامة الدولة الفلسطينية، ثانيًا: محاكمة النخبة (نخبة حماس) محاكمة عسكرية، ولأول مرة تصل نسبة الأصوات المؤيدة لذلك إلى 93 صوتًا من 120 صوتًا، فالحكومة والمعارضة يتفقان على ضم الضفة الغربية، وتهويد القدس، فهناك اتفاق كامل بين المعارضة والحكومة على مجموعة من البنود الأساسية، أما الخلاف بينهما فى استمرار نتنياهو فى الحكم، وأيًا كان فالهدف الرئيسى هو القضاء على أى ميليشيا عسكرية معادية لإسرائيل، ففرصة الدولة الفلسطينية أصبحت فرصة ضعيفة جدًا، بالرغم من أن قرار إنشاء دولة إسرائيل فى 14 مايو 1948 ينص على قرار تقسيم 181 نوفمبر 1947 بإنشاء دولة يهودية وأخرى عربية، ولكن ليست هناك حكومة إسرائيلية اعترفت بالدولة الفلسطينية حتى الآن.
وأى حكومة لإسرائيل تتفاوض مع الفلسطينيين تنتهى، فعندما نرصد العوامل التى تسقط الحكومة الإسرائيلية نرى أن أولها هو التفاوض مع الفلسطينيين، والبند الثانى هو الميزانية، وثالثًا هى أن يحل رئيس الوزراء الكنيست أو أن الكنيست يحل نفسه، فإنشاء دولة فلسطينية أصبحت عملية صعبة جدًا ولكن ما زالت المنطقة العربية تتمسك بالشرعية الدولية بالقرار 181 نوفمبر 9471 والقرارات الدولية التى صدرت بضرورة إقامة الدولة الفلسطينية بالاعترافات الأوروبية التى تمت، فما زلنا نصر على الشرعية، لكن فلسطين على الأرض هى دولة نظرية فقط.
< البعض يرى أن قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة تجاه فلسطين سقطت أمام الحماية الأمريكية لإسرائيل.. فما رأيك فى هذا الطرح؟
<< لا.. لم تسقط، فالشرعية الدولة وقرارات الأمم المتحدة لا تسقط بالتقادم، فهى قرارات شرعية وسقوطها كلام غير منطقى.
< المنطقة تتعرض لضغوط كبرى للمشاركة فى الاتفاقات الإبراهيمية ما تقييمك لهذه الاتفاقيات وهل من الممكن أن يتحقق السلام الدائم بها؟.
<< الاتفاقات الإبراهيمية هى فكرة مستشرق فرنسى كان يعيش فى تونس، وعاش فى مصر فترة وكان يكتب مقالات عن الإبراهيمية، وأنها تجمع الأديان، فالتقطت جامعة «هارفارد» فى أمريكا الفكرة 2004 وأقامت مركزًا بحثيًا للدراسات الإبراهيمية حتى ظهرت الاتفاقات الإبراهيمية وهى فكرة غير مقبولة، فليس هناك فكرة لتوحيد الأديان وهذا غير شرعى.
< مصر أكدت مرارًا أنها لن تقبل بتصفية القضية الفلسطينية خاصة بعد فشل «نتنياهو» فى تحقيق أهدافه فى غزة، فذهب إلى هلاوس إسرائيل الكبرى..كيف تقرأ هذه الرسائل لمجابهة المشروعات الصهيونية؟
< ليس هناك ما يسمى فكرة إسرائيل الكبرى ولكن هناك فكرة «إسرائيل الكاملة وهو ما تروج له إسرائيل، فهم يرون أن مجموعة الأرض الموجودة سواء فى الأردن والخليج وجزء من سيناء وجزء من جنوب تركيا هو استكمال، وهذا فكر عقائدى دينى، فهم يريدون تطبيق الدين على الأرض والواقع السياسى، فكرة «إسرائيل الكاملة»، فإسرائيل الكاملة هو فكر عقائدى يؤمن به عدد كبير من اليمين المتطرف الإسرائيلى. خرجوا من المعابد لممارسة السياسة، فانعكس عليها الدين، فهذا الأمر له جذور دينية لا سيما فى سفر التكوين وسفر صموئيل، وتمزج فكرة إسرائيل الكبرى بين البعد التوراتى كواجب دينى والعمل السياسى، حيث تجسد رؤية العدو من الإسقاطات الدينية لإضفاء الشرعية على الحرب فى الشرق الأوسط، بما يعبر عن عقلية التوسع الإسرائيلية فى المنطقة مع التصفية الكاملة للقضية الفلسطينية، وينعكس ذلك أيضًا على رفض تل أبيب التام لمبدأ حل الدولتين، وهو ما أقره الكنيست الإسرائيلى مرتين فى يناير 2024 ويوليو من نفس العام، فلا توجد حكومة إسرائيلية منذ عام 1948 قامت بالاعتراف بالدولة الفلسطينية- كما قلنا- وكلما نصل إلى مفاوضات جدية بين أى حكومة إسرائيلية ومفاوض فلسطينى تسقط هذه الحكومة، وقد حدث ذلك 3 مرات فى تاريخ الصراع، وذلك بسبب انسحاب الأحزاب «الحريدية» و«الدينية»، الأمر الذى يؤدى فى الآخر إلى إسقاط الحكومة. وإسرائيل كانت وما زالت تستمد مكانتها من التحالف الاستراتيجى مع الولايات المتحدة الأمريكية، فهى دولة لا تستطيع مواجهة صدمات أو جروب بمفردها، كما أن علاقتها الإقليمية والدولية تدهورت إلى جانب الأزمات والمظاهرات الداخلية مع تنامى شعور عدم الثقة بين المواطنين الإسرائيليين فى حكومتهم والقيادة الحالية، فأصل الفكرة التى قامت عليها إسرائيل هو توفير الأمن للمواطن اليهودى، وهذا لا وجود له الآن خاصة بعد عملية طوفان الأقصى، كما أن جيش الاحتلال تعرض للإرهاق والاستنزاف، وإسرائيل تسعى للخروج من هذا المأزق باللجوء للتفاوض، ومصر تدرك مخططات إسرائيل وتتحرك بقوة على أرض الواقع ضد هذه التصريحات المستفزة التى تهدد مسار السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط، وهناك أيضًا عدد من البلدان الإسلامية هاجمت توجهات إسرائيل التوسعية، وإسرائيل تحاول فرض واقع جديد على الأرض يجسد طموحات بنيامين نتنياهو عبر ترسيخ وقائع وفرض حقائق من خلال الإبادة والتهجير وتوسيع الاستيطان والضم والاحتلال واجتزاء الصراع وإعادة ترتيب الأوراق وفقًا لرؤية منحازة لإسرائيل، ولسياسات الهيمنة الأمريكية، وبشكل عام موقف الدولة المصرية مشرف، فنحن دولة تستند إلى مبادئ وتؤكد على قيام دولة فلسطينية، وربما تتعرض لبعض الضغوطات نتيجة موقفها وهو ما يلمسه الكثيرون، وقد بدأت المنطقة كلها تدرك الخطط الإسرائيلية التوسعية وما يعرف باسم إسرائيل الكاملة وما وراء ذلك من أبعاد توراتية لم يتم تنفيذها على أرض الواقع.
< ما تقييمك لموقف الاتحاد الأوروبى من حرب غزة مقارنة بموقفه من حرب أوكرانيا ولم لم يفرض عقوبات على إسرائيل بسبب انتهاكها لحقوق الإنسان؟
<< فى البداية كان الاتحاد الأوروبى يتخذ موقفًا عنيفًا جدًا ضد حماس، وكان يساند إسرائيل للدفاع عن نفسها، ومع تطورات الحرب والإبادة الجماعية وقتل الأطفال، بدأ يتحرك الاتحاد الأوروبى بشكل فردى أكثر منه جماعيًا. فبعض الدول اتخذت موقفًا مثل إسبانيا وأيرلندا ودول أخرى، ولكن اتفقوا على تعطيل اتفاقية الشراكة مع إسرائيل جزئيًا، ولكن اتخاذ القرار داخل الاتحاد الأوروبى به مشكلة، لأن اتخاذ القرار يأتى وفقًا لحجم الدولة ونسبة سكانها وثقلها مثل ألمانيا وإيطاليا، ما يعطل أى قرار، فعملية اتخاذ القرار داخل الاتحاد الأوروبى، عملية مركبة وصعبة جدًا، وإسرائيل تعانى من مشكلة التعاون العلمى والفنى فى الوقت الراهن مع الاتحاد الأوروبى بسبب اتخاذ الجامعات العلمية موقفًا ضد سياسة إسرائيل، وتعطيل الأبحاث العلمية المشتركة بين الجامعات الأوروبية وإسرائيل، فنسبة 55٪ من الجامعات الأوروبية تؤثر على إسرائيل الآن فى هذا القرار، وهى مشكلة خطيرة جدًا تعانى منها إسرائيل، فالمشكلة الأساسية هى عملية صناعة القرار داخل الاتحاد الأوروبى، أيضًا العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وارتباط إسرائيل بها، فهم لا يريدون الدخول فى مشكلة مع الولايات المتحدة الأمريكية بسبب إسرائيل، لامتزاج العلاقات الإسرائيلية الأمريكية، أما بالنسبة لأوكرانيا فقد تم تسويق الأمر على أن روسيا تريد احتلال أوروبا بأكملها وهو موضوع مختلف، فالأمر يختلف عن حرب غزة وحرب أوكرانيا.
< كيف ترى مستقبل العلاقات المصرية الإسرائيلية واختراقات اتفاقات السلام؟
<< العلاقات المصرية الإسرائيلية منذ اتفاقية السلام والتى كانت تتجه فى مصار سليم وتحافظ على توازنها لفترات طويلة، مع وجود أجهزة ولجان تتابع أى خروقات أو مشاكل فى العلاقات لمعالجتها، إلا أن العلاقات تأثرت بشكل كبير بسبب حرب غزة، فإسرائيل خرجت على القواعد المتعارف عليها بسبب حرب غزة من احتلال أرض وتدمير وخرق للمعاهدة، والتوغل فى محور فيلادلفيا، فالتحركات الإسرائيلية لم تكن بالشكل المناسب مع مصر، ولكن هناك استمرارية فى الاجتماعات لمعالجة المشاكل عن طريق اللجان، وأعتقد أن ظهور لهجة داخل إسرائيل تهاجم مصر بشكل كبير، فهناك نوع من التخوف بسبب التسليح المصرى والمناورات المصرية، وهناك صحف إسرائيلية تتبنى الهجوم ضد مصر بشكل مستمر، وأعتقد أنهم يسيئون للعلاقات بشكل كبير برغم وجود بعض الأصوات العاقلة بين الأكاديميين وبعض السياسيين وتطالب بعدم استفزاز مصر.
< هناك من يرى أن 99٪ من أوراق حل القضية الفلسطينية فى يد الولايات المتحدة الأمريكية.. فما رأيك؟
<< هذا رأى قديم، لا أعتقد ذلك، فحل القضية الفلسطينية بين التجمع الفلسطينى ومراعاة الظروف وإعادة اللحمة، وأعتقد أن المجلس التشريعى للفلسطينيين فى نوفمبر فرصة مهمة جدًا لجمع كل الفصائل الفلسطينية تحت قيادة واحدة وإعادة تنظيم الوضع السياسى فى فلسطين، فهى أولًا بيد الفلسطينيين، ثانيًا بالدعم العربى، ودعم الدول والمنظمات الإسلامية، أما الولايات المتحدة فلها جزء وإن كان هذا الجزء سلبيًا ليس فى صالح القضية الفلسطينية، وإنما فى صالح المصالح الإسرائيلية واستخدامها حق الفيتو ضد كل ما يستهدف إسرائيل.
< كيف ترى تديين الصراع الإسرائيلى العربى، وما تأثير ذلك على القضية الفلسطينية وهل ترى أن الاحتلال يسعى إلى جر المنطقة إلى حرب دينية؟
<< كل ما يفعله الكيان الإسرائيلى هو معتقدات دينية، فجميع الحروب والأسماء معتقدات دينية، فعندما دخلوا أرض فلسطين تحت الانتداب فى عام 1952 غيروا أسماء الشوارع والقادة إلى أسماء دينية ومنحها الأسماء التوراتية، فالمعتقدات الدينية تؤثر عليهم بشكل كبير.
< إيران تعتبر مضيق «هرمز» قضية مصيرية لها والولايات المتحدة تضع المضيق ضمن أولوياتها القصوى فى علاقتها مع إيران، فهل بالفعل وضع مضيق هرمز يؤثر على المفاوضات بينهما خاصة بعد أن تم توقيع اتفاقية سابقة بين الطرفين؟
<< أزمة إيران والولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل مشكلة قديمة. فإسرائيل تخطط لضرب إيران منذ أكثر من (27) عامًا، ووجدوا فرصة لتنفيذ ما خططوا له فى فترة رئاسة «ترامب»، فالفكر الترامبى الموجود موجود بإسرائيل، وإسرائيل وضحت له الفكرة على أنه أولًا لا بد من إسقاط النظام الإيراني، فبدأت إسرائيل تتصل بالمعارضة الإيرانية وتتصل بالأكراد الموجودين فى جنوب إيران وعددهم 10 ملايين حتى يتم الانقلاب ضد النظام، وثانيًا تدمير البرنامج النووي، وثالثًا تدمير البرنامج الصاروخى البالسيتى، فإذا نجحت هذه الخطة يسهل تقسيم إيران إلى 6 دول، وقد أقنعوا «ترامب» بذلك، والمشكلة الآن فى الحصار الذى يتم على إيران، فالعملية بدأت بالهجوم ثم تدمير لوجستى «البنية التحتية» ثم خنق الشعب اقتصاديًا وماليًا، وهى مرحلة قطع الشرايين المالية والاقتصادية لإيران، إلى جانب الحصار العسكرى، والجانبان يعتمدان على عامل الزمن، فالولايات المتحدة تعتمد على أن الحصار سيوقع النظام بسبب أن دخل إيران 51٪ منه يذهب للجيش الإيرانى، ما يؤثر على الشعب، فكلما زاد الحصار زاد الضغط على النظام الإيراني، وإيران تلعب أيضًا على عامل الزمن، فإن العالم به نقص فى الوقود وهناك ضغط من الكونجرس الأمريكى على الرئيس «ترامب»، خاصة من الديمقراطيين، وهناك ثورة بين الشعب الأمريكى على ما يحدث، فهناك كثيرون يرفضون هذه الحرب، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة، فالطرفان يلعبان على عامل الزمن ومن سيتحمل للنهاية، فليس هناك انتصار ولا هزيمة فى الحرب، فكل طرف يستخدم أسلحته، وإيران تعتبر المضيق الورقة الرابحة بالنسبة لها، فالطاقة والأسمدة التى تخرج من منطقة الخليج للعالم تأثرت، فهناك ضغوط أوروبية ودولية على أمريكا التى تضع حصارًا ضد إيران، فما زال مضيق هرمز عنصرًا مهمًا فى يد إيران للضغط على الولايات المتحدة الأمريكية وعلى إسرائيل.
< ما تقييمك لدور روسيا والصين حليفى إيران فى الحرب وكيف تنظر لهذا الدور وهل اللعبة لعبة مصالح فى الأساس؟
<< كلها لعبة مصالح، فالصين تعتمد بدرجة كبيرة على البترول الإيرانى وتحصل عليه بنسبة مخفضة، وهناك اتفاقية تعاون استراتيجى مع إيران، تم توقيعها لمدة 25 عامًا قيمتها 400 مليار دولار و90٪ من البترول الإيرانى يذهب للصين، فاستهلاكها فى البترول عالٍ جدًا، وإيران تعتمد فى صادراتها على الصين، وروسيا وقعت اتفاقية تعاون استراتيجي، ولكن ليس للدفاع المشترك، وإنها تساعدها فى بعض الأمور العسكرية، وهناك اتهام لروسيا بأنها تعطى الإحداثيات لإيران حتى تضرب الأهداف الأمريكية، خاصة مع دقة الضرب فى الخليج، ولكن الصين وروسيا اتخذتا موقفًا طبيعيًا، بوقف الحرب والعودة للمفاوضات والتعاون السلمى.
< أخيرًا.. الشرق الأوسط بات يُدار كمنطقة للأزمات الدائمة لخدمة قوى دولية كبري، ما رأيك فى هذا الطرح وماذا عن السيناريو الأخطر الذى ترى المنطقة تتعرض له؟
<< منطقة الشرق الأوسط أصبحت منطقة واقعة تحت ضغوط ومشاكل كثيرة جدًا، تاريخيًا، فالأزمات تصاعدت فى الفترة الأخيرة، وأعتقد أنها تحتاج إلى إعادة نظر ورؤية إيجابية فيما تمر به المنطقة فى الوقت الراهن، ولا بد من مشاورات وجلسات بين قادة دول المنطقة لوضع خطوط عريضة للتعامل والتنسيق ومواجهة عمليات التقسيم فى المنطقة والتهجير واحتلال الأراضى وعمليات الإبادة، فلو تجمعت المنطقة على فكرة واحدة، فلن يؤثر عليها أحد، وأعتقد أن ذلك نتيجة أطماع الزعامة فى المنطقة، وأى تحرك دون وجود رمانة الميزان «مصر» سيكون تحركًا غير ناجح ونتائجه السلبية ستكون كثيرة.

