بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

منتدى مصر 2026.. الحوار والمشاركة طريق بناء المستقبل

يمثل «منتدى مصر 2026» فرصة مهمة لترسيخ ثقافة الحوار والمشاركة المجتمعية فى صياغة أولويات التنمية، من خلال فتح المجال أمام المواطنين والخبراء والمتخصصين والأكاديميين والبرلمانيين والأحزاب السياسية ومؤسسات الدولة، لتبادل الرؤى وتقييم ما تحقق خلال السنوات الماضية، وطرح أفكار عملية تسهم فى مواجهة التحديات وتحديد مسارات العمل خلال المرحلة المقبلة.
وتأتى أهمية المنتدى فى ظل دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى مشاركة مختلف أطياف المجتمع فى الجلسات التحضيرية، وإبداء الآراء وتقديم المقترحات عبر المنصة الإلكترونية للمنتدى، تحت شعار «بالمشاركة والحوار، نبنى معًا مستقبل وطننا»، بما يعكس أهمية إشراك المواطن فى مناقشة القضايا التى تمس حياته اليومية ومستقبل الأجيال القادمة.
فالتنمية الحقيقية لا تتحقق بالقرارات والمشروعات وحدها، وإنما تحتاج إلى حوار مستمر يكشف الاحتياجات الفعلية للمواطنين، ويستفيد من خبرات المتخصصين، ويتيح تقييم السياسات العامة بصورة موضوعية، بما يساعد على تطوير الأداء وتعظيم العائد من الاستثمارات والمشروعات القومية.
تنطلق مناقشات المنتدى من تساؤلات جوهرية حول انعكاس السياسات والمشروعات التنموية على مستوى معيشة المواطنين وجودة الخدمات، ومدى تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية، والملفات التى تحتاج إلى استكمال أو تطوير، وتكمن أهمية هذه التساؤلات فى ضرورة الانتقال من مجرد استعراض ما تم تنفيذه إلى قياس أثره الفعلى، سواء فى التعليم والصحة والتشغيل، أو الصناعة والاستثمار والتحول الرقمى والحماية الاجتماعية.
فنجاح التنمية لا يقاس فقط بحجم المشروعات والاستثمارات، وإنما بقدرتها على توفير فرص عمل مستدامة، وتحسين جودة الخدمات العامة ورفع كفاءة الاقتصاد وتوسيع الفرص أمام الشباب، وضمان وصول ثمار التنمية إلى مختلف الفئات والمناطق، لذلك يعد المنتدى مساحة لتحديد الفجوات بين الأهداف والنتائج، والاستماع إلى تجارب المواطنين، والاستفادة من التحليل العلمى للخبراء، وصولًا إلى مقترحات قابلة للتطبيق والقياس والمتابعة.
وتعكس الأرقام المعلنة للموقع الإلكترونى للمنتدى حجم التفاعل مع الدعوة إلى المشاركة، إذ تجاوزت مشاهداته 10 ملايين مشاهدة خلال الأيام الخمسة الأولى، وبلغ عدد زواره أكثر من 650 ألفًا، فيما تجاوز عدد المسجلين 50 ألف مواطن، وطرح المشاركون أكثر من 10 آلاف فكرة ومشاركة، وتكشف هذه المؤشرات عن فرصة مهمة لتوسيع قاعدة الحوار الوطنى، وتحويل تجارب المواطنين وملاحظاتهم إلى مدخلات تساعد فى تحديد الأولويات وصياغة الحلول.
لكن القيمة الحقيقية للمشاركة لا تتوقف عند جمع المقترحات، بل ترتبط بوجود آليات واضحة لدراستها وتحديد القابل للتنفيذ منها، وإعلان ما يترتب عليها من إجراءات، فكلما شعر المواطن بأن صوته مسموع وأن مشاركته يمكن أن تسهم فى تطوير الخدمات والسياسات، ازدادت فرص تعزيز الثقة والتعاون بين المجتمع ومؤسسات الدولة.
كما أن تصدر التعليم قائمة القطاعات من حيث عدد المشاركات، تلاه الثقافة والإعلام ثم سوق العمل، يتيح فرصة لمناقشة قضايا تمس بناء الإنسان وتأهيل الشباب للمستقبل، وربط مخرجات التعليم باحتياجات الإنتاج وتوسيع فرص التشغيل والاستفادة من التحول الرقمى فى تحسين الخدمات ورفع تنافسية الاقتصاد.
وتتضاعف أهمية المنتدى من خلال تنوع المشاركين، بما يشمل المواطنين والشباب والخبراء والجامعات والبرلمانيين والأحزاب والقطاع الخاص والمجتمع المدنى، فهذا التنوع يسمح بمناقشة القضايا من زوايا مختلفة، والجمع بين البيانات الرسمية والتجارب الواقعية والتحليل المتخصص، والحوار الفعال لا يقتصر على عرض وجهات النظر، وإنما يقوم على الاستماع المتبادل، واحترام الاختلاف، ومناقشة البدائل استنادًا إلى المعلومات، بما يساعد على الوصول إلى حلول أكثر واقعية واستجابة لاحتياجات المجتمع.
وفى الملفات الاقتصادية، تبرز أهمية مناقشة الاستثمار المنتج والصناعة التنافسية وفرص العمل والطاقة وإدارة الدين ودمج الاقتصاد غير الرسمى، إلى جانب الأمن الغذائى والمائى، باعتبارها قضايا مترابطة تؤثر فى قدرة الدولة على تحقيق تنمية مستدامة ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
يبقى الاختبار الأهم لمنتدى مصر 2026 هو قدرته على تحويل مخرجات المناقشات إلى برامج تنفيذية واضحة، تتضمن أولويات محددة وجهات مسؤولة وجداول زمنية، ومؤشرات قابلة للقياس والمتابعة، حيث إن مستقبل مصر مسؤولية مشتركة، وبناء هذا المستقبل يتطلب تكامل جهود الدولة والمجتمع والاستفادة من العقول والخبرات، وإتاحة المجال أمام المواطنين للمشاركة بأفكارهم وتجاربهم.
وفى ضوء ذلك تكتسب أهمية «منتدى مصر 2026»، الذى دعا الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى إطلاق جلساته التحضيرية وفتح منصته الإلكترونية أمام المواطنين والخبراء ومؤسسات الدولة ومختلف الأطياف والتوجهات، للمشاركة فى حوار وطنى حول مسار التنمية فى مصر، 
إن القيمة الحقيقية لمنتدى مصر 2026 تتمثل فى إعادة وضع المواطن فى قلب عملية تقييم السياسات العامة، باعتباره المستفيد الأساسى من التنمية، وصاحب المصلحة المباشرة فى تحديد أولوياتها، وليس مجرد متلقٍ لنتائجها.
ويصبح من المهم كذلك أن يعرف المواطن ما الذى جرى بشأن فكرته، هل أُدرجت ضمن محاور النقاش؟ وهل تبنتها جهة مختصة للدراسة؟ وهل ترتب عليها إجراء تنفيذى أو تعديل فى سياسة قائمة؟، إن وجود هذه الحلقة بين المشاركة والقرار والتنفيذ من شأنه أن يعزز الثقة، ويشجع المواطنين على تقديم مقترحات أكثر تحديدًا وارتباطًا باحتياجاتهم الفعلية.
ومن أهم عناصر المنتدى إتاحة المجال أمام طيف واسع من المشاركين، وتنبع قيمة هذا التنوع من أن قضايا التنمية لا يمكن فهمها من زاوية واحدة، فالخبير يستطيع تحليل المؤشرات الاقتصادية، لكن المواطن يكشف تفاصيل التجربة اليومية مع الخدمات، وصاحب المصنع يحدد العقبات التى تواجه الإنتاج، بينما يستطيع العامل توضيح أثر ظروف العمل والتدريب والأجور على حياته، ويقدم البرلمانى قراءة للتشريعات والرقابة، فيما تساهم الجامعات ومراكز البحث فى اختبار البدائل وتقدير آثارها، ولكى يؤدى هذا التنوع دوره كاملًا، يجب أن يقوم الحوار على احترام تعدد الآراء، وإتاحة المجال للنقد الموضوعى، والاستناد إلى البيانات، والتمييز بين الاختلاف فى التقدير والاختلاف فى الوقائع.
إن ترجمة مخرجات منتدى مصر 2026 إلى نتائج ملموسة تتطلب مسارًا واضحًا يبدأ بإعلان خلاصات المناقشات، ثم تحديد الأولويات التى حظيت بالتوافق، وتوضيح ما يحتاج إلى دراسة إضافية، وتوزيع المسئوليات على الجهات المعنية، مع نشر تقارير دورية توضح ما تم تنفيذه وما تعثر وأسباب التعثر.
إن «منتدى مصر 2026» يفتح نافذة مهمة للنقاش حول ما تحقق، وما يحتاج إلى استكمال، وما ينبغى أن يتصدر أولويات المرحلة المقبلة، وتكمن فرصته الحقيقية فى الجمع بين خبرة الدولة فى إدارة الملفات الوطنية، ومعرفة المتخصصين وتجارب المواطنين، وقدرة المؤسسات التشريعية والمجتمعية على المساهمة فى صياغة الحلول ومتابعة تنفيذها.