لماذا فضّل الله يوم الجمعة على سائر الأيام؟ 4 أسباب عظيمة
يوم الجمعة له مكانة عظيمة في الإسلام، إذ جعله الله سبحانه وتعالى يومًا للعبادة والاجتماع على ذكره، وخصّه بفضائل وأحداث ورد ذكرها في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة.
ما أسباب تفضيل يوم الجمعة على سائر الأيام؟
وردت في السنة النبوية أحاديث صحيحة تبين مكانة يوم الجمعة وفضله، ومن أبرز الأسباب التي تبرز خصوصيته ما يأتي:
1- خلق سيدنا آدم عليه السلام ووقوع أحداث عظيمة:
ورد في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة؛ فيه خُلق آدم، وفيه أُدخل الجنة، وفيه أُخرج منها».
رواه الإمام مسلم في صحيحه، وهو حديث يبين جانبًا من فضل يوم الجمعة، إذ ارتبط هذا اليوم بخلق أبي البشر آدم عليه السلام، ودخوله الجنة وخروجه منها.
وتوضح هذه الأحداث مكانة يوم الجمعة في النصوص النبوية، وتذكّر المسلم بأصل خلق الإنسان، وبحقيقة الحياة الدنيا، وضرورة الاستعداد للقاء الله تعالى بالعمل الصالح والتوبة والإنابة.
2- قيام الساعة يوم الجمعة:
من فضائل يوم الجمعة أن قيام الساعة يكون فيه، وفقًا لما ورد في السنة النبوية، فقد روى أبو داود والنسائي عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه قُبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة».
كما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر بأن الدواب تصغي يوم الجمعة ترقبًا للساعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس، وذلك فيما رواه أبو داود والنسائي.
وتذكّر هذه النصوص المسلمين باليوم الآخر، وأهمية الاستعداد له بالإيمان والعمل الصالح، وعدم الانشغال بمتاع الدنيا عن الطاعة والعبادة.
3- صلاة الجمعة وما يترتب عليها من أجر عظيم:
من أبرز أسباب تفضيل يوم الجمعة على سائر الأيام أن الله سبحانه وتعالى شرع فيه صلاة الجمعة، وجعلها من شعائر الإسلام العظيمة التي يجتمع فيها المسلمون لسماع الخطبة وأداء الصلاة وذكر الله تعالى.
وقد وردت أحاديث نبوية صحيحة تبين فضل صلاة الجمعة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الصَّلَاةُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ، مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ» رواه مسلم.
ويبين الحديث الشريف فضل المحافظة على الصلوات المفروضة وصلاة الجمعة، وأنها من أسباب تكفير الذنوب الواقعة بين الصلوات والجُمَع، ما دام المسلم يجتنب الكبائر.
فضل التبكير إلى صلاة الجمعة:
حثّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على التبكير إلى صلاة الجمعة، لما في ذلك من عظيم الأجر والثواب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الخَامِسَةِ، فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ حَضَرَتِ المَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» متفق عليه.
ويُستحب للمسلم الاغتسال يوم الجمعة، وارتداء الثياب النظيفة، والتطيب، والتبكير إلى المسجد، والإنصات إلى الخطبة، والابتعاد عن كل ما يشغله عن الصلاة والذكر.
كما ينبغي التنبيه إلى أن صلاة الجمعة واجبة على من توافرت فيه شروط وجوبها الشرعية، ولا يجوز الانشغال عنها بالبيع والشراء بعد النداء الذي يُنادى به للصلاة، قال الله تعالى في سورة الجمعة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: 9].
4- وجود ساعة إجابة للدعاء يوم الجمعة:
من أعظم فضائل يوم الجمعة أن الله سبحانه وتعالى جعل فيه ساعة يُرجى فيها إجابة الدعاء، وهي فرصة عظيمة للمسلم ليكثر من سؤال الله تعالى الخير والمغفرة والرزق والفرج وصلاح الحال.
فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ فِي الْجُمُعَةِ لَسَاعَةً، لَا يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ، يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا خَيْرًا، إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ» رواه مسلم.
وقد اختلف العلماء في تحديد هذه الساعة، وذكروا أقوالًا متعددة في وقتها، من أبرزها أنها تكون من جلوس الإمام على المنبر حتى انتهاء صلاة الجمعة، أو في آخر ساعة بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس.
وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن تحديد ساعة الإجابة من المسائل التي اختلف فيها العلماء، وأنه لا ينبغي حصر الدعاء في وقت واحد مع إهمال بقية اليوم، بل يُستحب للمسلم أن يجتهد في الدعاء طوال يوم الجمعة، رجاء أن يوافق ساعة الإجابة.
ومن الأفضل أن يستغل المسلم هذا اليوم في الدعاء لنفسه ولوالديه وأهله، وأن يسأل الله تعالى الهداية والعافية والرزق الحلال والمغفرة وحسن الخاتمة، مع اليقين برحمة الله وحكمته.
ما الأعمال المستحبة يوم الجمعة؟
إلى جانب أداء صلاة الجمعة، توجد مجموعة من الأعمال المستحبة التي يحرص المسلم على أدائها اغتنامًا لفضل هذا اليوم، ومن أبرزها:
الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم: فقد حثت السنة النبوية على الإكثار من الصلاة والسلام عليه يوم الجمعة وليلتها.
قراءة سورة الكهف: وهي من الأعمال التي ذكرها العلماء ضمن مستحبات يوم الجمعة.
الاغتسال والتطيب وارتداء الثياب النظيفة: استعدادًا لصلاة الجمعة وتعظيمًا لشعائر الله.
التبكير إلى المسجد: لما ورد في ذلك من فضل عظيم في الحديث النبوي.الإكثار من الذكر والاستغفار والدعاء: مع حضور القلب وحسن الظن بالله تعالى.
الإنصات إلى خطبة الجمعة: والابتعاد عن الكلام والعبث وكل ما يشغل عن الاستماع.
التوبة والعمل الصالح: فالمسلم يغتنم يوم الجمعة لتجديد التوبة والإكثار من الطاعات.