مصر وألمانيا تبحثان فتح سوق العمل أمام الكفاءات المصرية ومكافحة الهجرة غير الشرعية
بحث السفير وائل حامد، مساعد وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج للشئون الأوروبية، مع فلوريان هان، وزير الدولة بوزارة الخارجية الألمانية، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال انتقال العمالة الماهرة، وفتح سوق العمل الألماني أمام الكفاءات المصرية المؤهلة، إلى جانب تكثيف التنسيق بين البلدين في مواجهة الهجرة غير الشرعية، وذلك في إطار العلاقات الثنائية الممتدة بين القاهرة وبرلين وتعدد مجالات التعاون بينهما.
واستقبل السفير وائل حامد المسؤول الألماني، مرحبا به نيابة عن الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين في الخارج، كما طلب نقل تحياته إلى يوهان فاديفول، وزير الخارجية الألماني، وقدم التهنئة بمناسبة عيد الوحدة الألمانية، مؤكدا اعتزاز مصر بالعلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، والحرص على مواصلة تطويرها بما يخدم المصالح المشتركة.
وأكد مساعد وزير الخارجية أن ألمانيا تعد من أبرز شركاء مصر الاقتصاديين والتنمويين في أوروبا والعالم، مشيرا إلى أن التعاون بين الجانبين يمتد إلى مجالات متعددة، تشمل التجارة والاستثمار والتنمية، فضلا عن الملفات المرتبطة بالهجرة وانتقال العمالة، بما يتيح فرصا لتعميق الشراكة المصرية الألمانية والاستفادة من الإمكانات المتاحة لدى الطرفين.
فتح السوق الألماني أمام العمالة المصرية
وتصدر ملف انتقال العمالة الماهرة جانباً مهما من المباحثات، حيث تناول اللقاء سبل تسهيل انتقال الكفاءات المصرية إلى سوق العمل الألماني، والاستفادة من الخبرات والقدرات التي تمتلكها مصر في عدد من التخصصات، بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل في ألمانيا، ويدعم فرص التعاون الاقتصادي والتنموي بين البلدين.
وفي هذا السياق، أشار السفير وائل حامد إلى أن وجود أكثر من 500 ألف مصري يتحدثون اللغة الألمانية يعكس ما تمتلكه مصر من قاعدة بشرية مؤهلة يمكن الاستفادة منها في تلبية احتياجات سوق العمل الألماني من العمالة الوافدة، مؤكدا أهمية البناء على هذه الإمكانات لتعزيز فرص التشغيل النظامي وفتح آفاق مهنية جديدة أمام الكفاءات المصرية.
وشدد مساعد وزير الخارجية على ضرورة تكثيف التنسيق بين الجهات المعنية في البلدين لتجاوز العقبات البيروقراطية والإجرائية التي قد تحد من استقدام العمالة المصرية، والعمل على تيسير الإجراءات المرتبطة بانتقال العمالة الماهرة، بما يساعد على تحقيق الاستفادة المتبادلة من احتياجات سوق العمل الألماني والمهارات المتوافرة لدى العمالة المصرية.
ويكتسب التعاون في هذا الملف أهمية في ضوء ما يمكن أن توفره مسارات انتقال العمالة النظامية من فرص منظمة للتوظيف، تقوم على الاستفادة من الكفاءات المؤهلة وربطها باحتياجات الأسواق المستقبلة، مع تعزيز التواصل والتنسيق بين الجانبين للتعامل مع التحديات الإجرائية التي قد تواجه انتقال العاملين.
مكافحة الهجرة غير الشرعية وتعزيز المسارات النظامية
كما بحث الجانبان سبل تعزيز التعاون في ملف الهجرة غير الشرعية، في ضوء العلاقات المصرية الألمانية التي تشمل التعاون في مجالات التنمية والتجارة والاستثمار، إلى جانب القضايا المرتبطة بالهجرة. ويأتي هذا الملف ضمن مجالات الاهتمام المشترك، مع التركيز على أهمية التنسيق وتطوير أوجه التعاون بما يدعم المصالح المشتركة للبلدين.
ويعكس الربط بين انتقال العمالة الماهرة ومكافحة الهجرة غير الشرعية أهمية إتاحة مسارات قانونية ومنظمة أمام الراغبين في العمل بالخارج، والاستفادة من الكفاءات المتوافرة، بالتوازي مع مواصلة التعاون بين الدول المعنية للتعامل مع تحديات الهجرة غير النظامية. كما يتيح فتح قنوات للتوظيف النظامي فرصا لتعزيز التعاون في مجال العمالة، وفقا لاحتياجات سوق العمل والإجراءات المنظمة في كل بلد.
وأكد الجانب المصري أهمية مواصلة العمل المشترك لتطوير آليات التعاون في هذه الملفات، بما يحقق الاستفادة من الموارد البشرية المؤهلة، ويدعم التواصل بين المؤسسات المعنية، ويسهم في تعزيز العلاقات المصرية الألمانية على المستويين الاقتصادي والتنموي.
من جانبه، أعرب فلوريان هان، وزير الدولة بوزارة الخارجية الألمانية، عن اعتزاز بلاده بعلاقاتها مع مصر، مؤكدا أن مصر تمثل ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، ومشيدا بدورها وجهودها في دعم السلام والوساطة في الأزمات الإقليمية المختلفة.
وأشار المسؤول الألماني إلى أن مصر تعد من أهم شركاء ألمانيا في مجالات الاستثمار والتجارة والتنمية ومكافحة الهجرة غير الشرعية، بما يعكس تنوع مجالات التعاون بين البلدين وأهمية مواصلة التنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتناول اللقاء كذلك رؤية مصر تجاه أبرز التطورات الإقليمية، وفي مقدمتها الأوضاع في قطاع غزة، حيث أكد السفير وائل حامد أهمية مواصلة تنفيذ خطة السلام والمضي قدما نحو تطبيق حل الدولتين، باعتباره السبيل الأساسي لتحقيق الأمن والسلام والاستقرار لجميع شعوب المنطقة.
وتؤكد المباحثات حرص مصر وألمانيا على مواصلة تطوير علاقاتهما الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون في الملفات الاقتصادية والتنموية، مع إيلاء اهتمام خاص بانتقال العمالة الماهرة وفتح فرص عمل منظمة أمام الكفاءات المصرية، وتعزيز الجهود المشتركة لمكافحة الهجرة غير الشرعية.