بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مجدٌ تافه.. ويأسٌ مستورد

بكلمات تافهة، تستطيع أن تصنع مجدًا تافهًا، يمجّده ويكرره جموعٌ أتفه، ويتداولونه فيما بينهم على أنه عمل أدبي، أو نص شعري، أو أغنية.

هذا ليس لأن الحياة فرغت من المعاني، أو لأن الإبداع أصبح في خبر كان، ولكن لأنه الاستسهال، والموافقة الضمنية على عدم بذل الجهد أو الاجتهاد؛ التفاف جموع حول بعضهم البعض لمواراة فشلهم وفلسهم، تحت شعار «نحن نختلف»، أو «حداثة ما» ابتكرها المخوخون من الداخل، والحاصلون على شهادات ورقية فقط.

ربما نسوا تخصصاتهم المدرجة بها، بحجة ما تعرضوا له من ظلم أو قمع، فكان هذا طريقًا للنسيان. إبداع فاسد، أشبه بأدوات ومناهج استعمارية جديدة قررت أن تتولى أمر العقل، وطريقة إفساده، وتشويه ذائقته، ومحو أي ذاكرة تراكمية يمكن أن يبني عليها أي جيل جديد، ويضع إضافته التي تجعله ذا قيمة تاريخية وصورة حضارية.

وتتبع الكارثة آثار بعض القدامى، وتحاول التوغل داخل بنيتهم التراثية لخلخلة القيمة، بمسميات كدس السم في العسل، وعناوين براقة، وكليشيهات فوز دميم، وصور وضحكات وتجمعات بشرية، كالتجمعات الدموية التي لا تُصرَف إلا بعلاجات مكثفة.

وقتها يجد اليأس طريقه إلى الازدهار، ويُعنون بأسماء مزورة، كالتقدم والتغير والمواكبة وغيرها، ولا أحد يريد أن يعترف بالخيبة التي تسللت، ولا بالكسل الذي نما كاللبلاب على شرفات الفكر والأفق وإعمال العقل.

الشاشة، والباقة، ولوحة المفاتيح، ودقيقتان من القراءة؛ هي وقوده لصنع أفكار وأجيال.

كلنا مدانون، وكلنا مسؤولون؛ حتى من لم ينجرف خلف هذا التيه، ولكنه ظل قابعًا داخل نفسه، رافضًا بالصمت. نحن بحاجة إلى صرخة جماعية، وتحدٍّ إيجابي، حتى لا نتلاشى في طيات تلك المهزلة، ويُقفل علينا داخل علب صفيح صدئة، كي لا تفوح منا روائح عفن فكري، نتاج يأس مستورد.