وداعًا لـ"ليلة الحنة".. كنيسة بالمنيا تواجه مغالاة وعادات الأفراح وتكاليف الزواج
لم تعد الأفراح مجرد مناسبة للاحتفال ببداية حياة جديدة، بل أصبحت بعض تفاصيلها عبئًا يُثقل كاهل الشباب والأسر، بين تكاليف الذهب والملابس وجلسات التصوير، والعادات التي تتوارثها الأجيال، ومن هذا المنطلق، خرجت كنيسة الشهيد مارجرجس الروماني بالطيبة في سمالوط بالمنيا، لتفتح باب النقاش حول مظاهر الاحتفال بالزواج، بعدما دعت إلى إلغاء "ليلة الحنة" وترشيد النفقات، في خطوات أعادت إلى الواجهة بعض التساؤلات حول حدود العادات وتكاليفها، وأهمية أن تبقى فرحة الزواج أبسط من أن تتحول إلى عبء مادي على أصحابها.
ولعل السبب وراء التفاعل الكبير بين أبناء الكنيسة القبطية، هو تفشي مظاهر الاحتفال عالية التكلفة التي نتجت عنها أزمات على مختلف المستويات النفسية والمادية والاجتماعية، بل والأسرية في بعض الحالات، وفي الفترة الأخيرة أصبحت الفرحة تختلط بالعادات وتتحول بعض التفاصيل مع مرور السنوات إلى طقوس لا تكتمل المناسبة في نظر أصحابها دونها، حتى وإذ أثقلت كاهل العائلات بتكاليف تتجاوز قدرتها، وبين تمسك البعض بما اعتادوه، ورغبة آخرين في بداية حياة زوجية لا تثقلها الديون والمصروفات، بالإضافة إلى الحقيقة التي تلامس واقع الشباب والأسر في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتضع بساطة الفرح ومراعاة الظروف الاقتصادية في مواجهة سباق المظاهر والمبالغة في الإنفاق.
وأعادت النقاشات بسبب التنبيهات الأخيرة التي أصدرتها كنيسة الشهيد مارجرجس الروماني بالطيبة في سمالوط، وتسببت في طرح سؤال هام يتمثل في إذا كانت فرحة الزواج تقاس بما يحيط بها من مظاهر، أم بما تحمله من معاني وبركة لبداية حياة جديدة؟

وتفاعل الأقباط مع بيان الكنيسة، الذي يتضمن عددًا من التنبيهات بشأن إقامة حفلات الزواج، داعية أبناءها والمقبلين على الزواج إلى الالتزام بتقاليد تتفق مع الإطار المسيحي بما يليق بالمنازل والأسر، وتراعي الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، بما يخفف الأعباء المالية عن الشباب والأسر.
كما تضمنت التنبيهات، عدم ارتداء الجلباب الأبيض أو طبع الدم الناتج عن الذبائح عليه في الأفراح، فهذه عادات وثنية وغير مسيحية، ومحرمة، بالإضافة إلى إلغاء "ليلة الحنة" للفتيات وذلك لما قد يصاحبها من مبالغة في الملابس والمظهر، بما لا يتفق مع الاحتشام والوقار المسيحي.
بالإضافة إلى دعوة الكنيسة لعدم المبالغة ف تكاليف الزواج ومستلزماته، وعدم المغالاة في الذهب، أو طلب مبالغ كبيرة للملابس والتصوير "السيشن" وتجنب كثرة المصروفات، ترفقًا بالشباب ومراعاة لظروف الغلاء الحالية، بالإضافة عدم نشر صور الأفراح والمناسبات إلا في الحدود المناسبة حرصًا على الخصوصية، ونظرًا لما قد تتعرض له هذه الصور من استغلال أو إعادة نشر على مواقع وصفحات أخرى دون إذن أصحابها، وما ينتج عنها من تعدى وابتزاز ومضايقات، تعكر من الاستقرار النفسي للأسر القبطية.

واختتمت الكنيسة تنبيهاتها بالتأكيد على أهمية التزام أبنائها بهذه التوجيهات بروح المحبة والطاعة وحرصًا على أن تظل الأفراح المسيحية، بسيطة ومحتشمة وتليق بأبناء الكنيسة