مفاجأة حول وضع مدرس التاريخ..ولماذا قارن رضوى الشربيني بهدى شعراوي وصفية زغلول؟
أثار مقطع متداول من إحدى المحاضرات الخاصة جدلًا واسعًا، بعدما تحدث مدرس تاريخ عن هدى شعراوي وصفية زغلول وانتقد عددًا من مواقفهما، قبل أن يضع الإعلامية رضوى الشربيني في مقارنة معهما، لتتسع الأزمة سريعًا بين تساؤلات أين وزارة التربية والتعليم، ورد من الشربيني، وصولًا إلى تقديم بلاغ ضده على خلفية ما ورد في الفيديو.
هل مدرس التاريخ يعمل بوزارة التربية والتعليم؟
مع اتساع الجدل، اتجهت الأنظار إلى وزارة التربية والتعليم، خاصة مع تداول وصف صاحب الفيديو بأنه "مدرس تاريخ"، وسط مطالبات باتخاذ إجراءات بشأن ما ورد في المحاضرة.
وأكدت المعلومات الواردة من مصادر تعليمية أن المدرس ليس على قوة وزارة التربية والتعليم في الوقت الحالي، رغم أنه سبق له العمل بالوزارة وتدريس مادة التاريخ لطلاب المرحلة الثانوية في محافظة الإسكندرية.
ويعمل المدرس حاليًا في مجال الدروس الخصوصية والتعليم عبر الإنترنت، ما يجعل وصفه بأنه مدرس حالي بوزارة التربية والتعليم غير دقيق، بينما الأدق أنه سبق له العمل داخل الوزارة.
لماذا وضع رضوى الشربيني مع هدى شعراوي وصفية زغلول؟
لم يأتي ذكر رضوى الشربيني باعتبارها جزءًا من الوقائع التاريخية التي كان المدرس يشرحها، وإنما استعان باسمها كنموذج معاصر أثناء انتقاده للأفكار المرتبطة بتحرير المرأة.
ومن هنا جاءت المقارنة التي وضعت اسم الإعلامية إلى جوار هدى شعراوي وصفية زغلول، وأثارت بدورها ردًا من رضوى الشربيني بعد انتشار الفيديو، خاصة أن اسمها استُخدم في سياق انتقادي للشخصيتين التاريخيتين.
رد صادم من رضوى الشربيني على فيديو مدرس التاريخ المتداول
ردت رضوى الشربيني على المقارنة، مؤكدة أن تشبيهها بهدى شعراوي وصفية زغلول، إذا كان المقصود به الإساءة، فهو بالنسبة إليها مصدر فخر وليس إهانة.
واعترضت على استخدام اسمها في سياق التقليل من المرأة المصرية، مؤكدة أن خروج المرأة للعمل والتعلم والمشاركة في المجتمع لم يكن ضد الرجل أو الأسرة، وإنما جزء من دورها في بناء المجتمع وتربية الأجيال.
أول بلاغ ضد مدرس التاريخ
لم تظل الأزمة محصورة في مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تقدم محامٍ ببلاغ ضد المدرس على خلفية حديثه عن هدى شعراوي وصفية زغلول وما تضمنه الفيديو من عبارات اعتبرها مقدم البلاغ مسيئة للشخصيتين.
فيديو مدرس التاريخ عن هدى شعراوي وصفية زغلول
بدأ الجدل من محاضرة خاصة تناول خلالها المدرس قضية تحرير المرأة، قبل أن ينتقل في حديثه إلى هدى شعراوي وصفية زغلول ويوجه انتقادات إلى عدد من مواقفهما.
ووصفهما خلال حديثه بأنهما من “الفيمينست بتوع جيلهم”، قبل أن يستعين باسم الإعلامية رضوى الشربيني في المقارنة، معتبرًا أن هدى شعراوي وصفية زغلول تمثلان نموذجًا مشابهًا لها ولكن بصورة أكثر حدة.
كما تناول خروج المرأة إلى المجال العام ومشاركتها في الحياة الاجتماعية والسياسية، وتطرق إلى الحجاب والنقاب وبعض المواقف المرتبطة بتحرير المرأة، وهي التصريحات التي أثارت انتقادات واسعة بعد إعادة تداول الفيديو.
لكن الجدل الذي أثاره الفيديو يفتح بابًا آخر لا يتعلق فقط بما قاله المدرس أو برد رضوى الشربيني، وإنما بما تقوله الوقائع التاريخية نفسها عن هدى شعراوي وصفية زغلول.
الدور الوطني لهدى شعراوي وصفية زغلول
ارتبط اسما هدى شعراوي وصفية زغلول بواحدة من أهم لحظات التاريخ المصري الحديث، وهي ثورة 1919 وما صاحبها من خروج المصريين ضد الاحتلال البريطاني ومطالبتهم بالاستقلال.
وشاركت كلتاهما في الحركة الوطنية، وإن اختلفت طبيعة ومساحة دور كل واحدة منهما.
هدى شعراوي.. من العمل الاجتماعي إلى ثورة 1919
ولدت هدى شعراوي عام 1879، وبدأ نشاطها في مجالات العمل الخيري والاجتماعي، خاصة ما يتعلق بخدمة النساء والأطفال، قبل أن تتجه بصورة أكبر إلى العمل العام والسياسي.
ومع اندلاع ثورة 1919، شاركت في تنظيم وحشد النساء في المظاهرات المناهضة للاحتلال البريطاني، وهي مرحلة شكلت تحولًا مهمًا في مشاركة المرأة المصرية بالحركة السياسية.
كما تولت لاحقًا رئاسة لجنة الوفد المركزية للسيدات، التي لعبت دورًا في دعم الحركة الوطنية والمطالبة بعودة سعد زغلول ورفاقه ومواصلة الضغط ضد الاحتلال.
ولم يقتصر نشاط هدى شعراوي على الحركة الوطنية، ففي مارس 1923 أسست الاتحاد النسائي المصري وتولت رئاسته، لتواصل نشاطها في قضايا التعليم والعمل وحقوق المرأة والمشاركة العامة.
صفية زغلول.. من بيت الأمة إلى الشارع
أما صفية زغلول، المولودة عام 1878، فهي زوجة الزعيم سعد زغلول وابنة مصطفى فهمي باشا، إلا أن حضورها في الحركة الوطنية لم يتوقف عند كونها زوجة لزعيم سياسي.
شاركت صفية زغلول في مظاهرات النساء الرافضة للاحتلال البريطاني خلال أحداث ثورة 1919، وساهمت في دعم الحركة الوطنية خلال فترات نفي سعد زغلول، وارتبط اسمها بعد ذلك بلقب «أم المصريين».
وتحول منزل سعد وصفية زغلول، المعروف بـ«بيت الأمة»، إلى مركز للحركة السياسية والوطنية، يستقبل القيادات والشخصيات المشاركة في العمل العام.
كما لم يتوقف نشاط صفية بوفاة سعد زغلول عام 1927، بل استمرت في الحياة العامة والنشاط الوطني خلال السنوات التالية رغم تعرضها لضغوط للابتعاد عن العمل السياسي.
ثورة 1919 تجمع هدى شعراوي وصفية زغلول
ورغم اختلاف مساري الشخصيتين، فإن ثورة 1919 كانت واحدة من أبرز المحطات التي جمعتهما داخل المشهد الوطني المصري.
كما ارتبطت هدى شعراوي بتنظيم الحركة النسائية والمظاهرات وتأسيس العمل النسائي المنظم، بينما جاءت صفية زغلول من قلب الحركة الوفدية وبيت الأمة واستمرت في دعم النشاط الوطني خلال نفي سعد زغلول وبعد وفاته.