صالون نفرتيتي يستعيد تاريخ سيناء ويكرّم أبطال تحريرها بقصر الأمير طاز
أقام صالون نفرتيتي الثقافي بقصر الأمير طاز فعالية بعنوان "من طريق حورس إلى العبور.. سيناء تكتب التاريخ" في رحلة عبر صفحات من تاريخ أرض سيناء، بوابة مصر الشرقية وممر الحضارات والجيوش والقوافل على مدار آلاف السنين.
شهدت الفعالية تأبين الدكتور محمد عبد المقصود، أمين عام المجلس الأعلى للآثار الأسبق، أهم الأثريين الذين ارتبطوا بسيناء سنوات طويلة، وتركوا بصمة واضحة في أعمال الحفائر والكشف والتوثيق الأثري بها. حيث حضرت زوجته الأثرية سارة سيف وابنه طارق وحفيده عمران إلى جانب أصدقائه الذين شاركوه رحلة الكفاح.
عالم آثار أسهم في إعادة كتابة تاريخ سيناء
ومعهم استعاد الحضور سيرة الدكتور محمد عبد المقصود، باعتباره عالم آثار أسهم في إعادة كتابة تاريخ سيناء من خلال الاكتشافات والتوثيق خاصة طريق حورس الحربي وما يحتضنه من قلاع عسكرية أهمها قلعة "ثارو" ، وباعتباره إنسانًا ارتبط بعلاقات مهنية وإنسانية ممتدة مع الباحثين والعاملين في الحقل الأثري.
وقدم الدكتور مصطفى نور الدين، كبير الباحثين بمنطقة جنوب سيناء، شهادة من قلب التجربة الميدانية. استعاد سنوات العمل مع الدكتور "عبد المقصود" في الحفائر الأثرية، وجهوده في توثيق المواقع الأثرية بسيناء، ومشاركته في إعداد الموسوعة التي ترصد جميع أعمال الحفائر العلمية ورواد العمل الأثري على أرض سيناء.ودوره البطولي في استرداد الآثار التي خرجت منها بطرق غير مشروعة من قبل الاحتلال الإسرائيلي.

ومن جانبه أكد الدكتور أسامة طلعت، أستاذ الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية ورئيس الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، عن استعداد الدار لنشر الموسوعة الأثرية التي أعدها الدكتور "عبدالمقصود" خاصة وأنها تتكون من أكثر ١٥٠٠ صفحة. كما تحدث عن تاريخ سيناء وموقعها الاستثنائي باعتبارها البوابة الشرقية لمصر. وتناول الأدوار السياسية والعسكرية التي لعبتها خاصة في مواجهة الحملات الصليبية. وكشف عن خطة صلاح الدين الأيوبي خلال القرن السادس هجري لبناء مواقع عسكرية لصد أية هجمات ولحمايتها خلال معاركه مع الصليبيين. خاصة وأن موقعها الاستراتيجي جعلها نقطة التقاء بين مصر والعالم الخارجي. نستعرض الطرق التي كانت تقطع أرضها مثل طريق "حورس" الحربي شمالا ، وطريق "الفرما" جنوبا، إلى جانب طريق الحج المصري البري.

في حين كشفت الدكتورة حنان عبد المنعم باظة، الباحثة في تاريخ وحضارة مصر القديمة، عن جانبًا مختلفا من تاريخ سيناء الأثري. مشيرة إلى مكانتها كجسر واصل بين الحضارات القديمة. حيث أشارت إلى مفردات الأبجدية السينائية وأهميتها في تاريخ تطور الكتابة منذ نحو ألف عام قبل الميلاد وحتى العصر البطلمي. وأوضحت دور تلك الكتابات كحلقة وصل بين أنظمة الكتابة واللغات التي ظهرت في المنطقة، ومنها المصرية القديمة والفينيقية واليونانية والعبرية والعربية.
كما تناولت ما تم الكشف عنه من نصوص وكتابات في سيناء، والتي يقدر عددها بنحو خمسة آلاف نص، بما تعكسه من حركة تواصل ثقافي ولغوي عبر المنطقة، إلى جانب الحديث عن مملكة الأنباط وأهم آثارها.

وخلال الفعالية كرم صالون نفرتيتي الثقافي عددا من أبطال حرب تحرير سيناء عام ١٩٧٣، تقديرًا لدورهم في استرداد الأرض وحماية حدود الوطن،في محاولة لقراءة تاريخ المكان باعتباره سلسلة متصلة من الحضور المصري عبر العصور. حيث كرم الصالون كل من اللواء سعد عبد الهادي من سلاح الصاعقة ، واللواء محمد فوزي من سلاح المدفعية، والعقيد حلمي زكي، وعشرة من جنود قوات الصاعقة المقاتلين الذين نفذوا عمليات عسكرية بطولية على أرض المعركة.
وعلى هامش الفعالية، أُقيم معرض لمستنسخات عدد من الوثائق التاريخية بالتعاون مع وزارة الثقافة ودار الكتب والوثائق القومية. حيث أتاح للحضور فرصة التعرف على جانب من ذاكرة سيناء الموثقة في سجلات ووثائق الدولة المصرية. إلى جانب استعراض عدد من رسومات الكاريكاتير والمقالات المنشورة في الصحافة المصرية وجاءت كتعبير عن الرأي العام خلال فترة الحرب.
ويأتي تنظيم الفعالية ضمن نشاط صالون نفرتيتي الثقافي، الذي تأسس في مايو 2023 بمبادرة من صحفيات وكاتبات مهتمات بالحضارة المصرية وتراثها الإنساني. ويقوم يإدارته كل من كاميليا عتريس ، وفاء عبدالحميد، مشيرة موسى ، أماني عبد الحميد. ويعمل على تقديم التاريخ والتراث المصري من خلال فعاليات والجولات الأثرية، وفتح مساحات للحوار حول الحضارة المصرية ورموزها.



