بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

40 ألف حالة و80% اكتشاف مبكر..

الصحة وبهية تضعان المريض في قلب السجل القومي للسرطان

بوابة الوفد الإلكترونية

لم تعد مواجهة السرطان في مصر ترتكز على اكتشاف المرض وتوفير العلاج فقط، وإنما أصبحت البيانات الدقيقة عن المريض ومرحلة إصابته ومسار علاجه جزءًا أساسيًا من التخطيط للخدمات الصحية، وهو ما يبرز في بروتوكول التعاون الذي وقعته وزارة الصحة والسكان ومؤسسة بهية للاكتشاف المبكر وعلاج سرطان الثدي، لإدراج بيانات حالات الأورام التي يتم اكتشافها وعلاجها بمستشفيات ومراكز المؤسسة ضمن المشروع القومي للسجل السرطاني الجديد.
ووقّع البروتوكول الدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة والسكان لشؤون مشروعات ومبادرات الصحة العامة والمشرف العام على الإدارة المركزية لجودة الرعاية الصحية، والدكتور محمد عمارة، الرئيس التنفيذي لمؤسسة بهية، فيما أوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن التعاون يتضمن تسجيل بيانات حالات الأورام المكتشفة والمعالجة في مستشفيات ومراكز «بهية» ضمن السجل القومي، مع تيسير آليات الربط وتبادل المعلومات، وتقديم الوزارة الدعم والتنسيق اللازمين، إلى جانب تنظيم ورش عمل تدريبية للفريق الطبي بالمؤسسة للتعريف بآليات التسجيل ومعايير المشروع.
وتكتسب الخطوة أهميتها من ارتباطها المباشر برحلة المريض، إذ إن توحيد وتحديث بيانات الحالات يتيح تكوين صورة أكثر دقة عن نوع الورم ومرحلة اكتشافه ومسار العلاج والخدمات التي يحتاج إليها، بما يساعد على تحديد الاحتياجات الفعلية من خدمات التشخيص والعلاج والأدوية والأجهزة والتخصصات الطبية، ورصد الفجوات التي قد تؤثر على حصول المريض على الخدمة المناسبة في الوقت المناسب.
وتأتي هذه الشراكة في وقت تتوسع فيه الدولة في برامج الكشف المبكر عن الأمراض والأورام، حيث تشير بيانات وزارة الصحة إلى أن مبادرات الصحة العامة قدمت منذ عام 2018 أكثر من 240 مليون خدمة صحية لأكثر من 93 مليون مواطن، فيما تجاوزت خدمات مبادرة دعم صحة المرأة 70 مليون خدمة لأكثر من 23 مليون سيدة. وفي ملف سرطان الثدي، كشفت بيانات الوزارة عن اكتشاف نحو 40 ألف حالة، مع وصول نسبة اكتشاف الحالات في مراحل مبكرة إلى نحو 80%، بما يؤكد أهمية سرعة اكتشاف الإصابة والانتقال من التشخيص إلى العلاج.


وتضيف مؤسسة بهية إلى السجل القومي رصيدًا واسعًا من الحالات والخدمات المتخصصة في سرطان الثدي إذ أعلنت المؤسسة خلال عام 2025 استقبال أكثر من 295 ألف سيدة، وإجراء أكثر من 26 ألف عملية جراحية، وتقديم أكثر من 170 ألف جلسة علاج كيماوي وأكثر من 250 ألف جلسة علاج إشعاعي، إلى جانب أكثر من 100 ألف جلسة علاج طبيعي، فضلًا عن تنظيم أكثر من 2400 ندوة توعوية استفادت منها أكثر من 98 ألف سيدة.
وتمنح هذه الأرقام أهمية خاصة لضم بيانات بهيةإلى السجل القومي، لأن البيانات المتراكمة عن الحالات لا تعكس أعداد المصابين فقط، وإنما توفر معلومات عن مراحل التشخيص وأنماط العلاج والخدمات التي يتلقاها المرضى، وهو ما يمكن الاستفادة منه في تحليل خريطة الأورام وتحديد الاحتياجات الطبية بصورة أكثر دقة.
ويستهدف السجل السرطاني الجديد بناء قاعدة بيانات موحدة لحالات الأورام، بما يساعد على رصد حجم الإصابة وأنواع السرطانات ومراحل اكتشافها، ودعم التخطيط للخدمات الطبية والعلاجية، وتقدير الاحتياجات من الأدوية والأجهزة والقوى البشرية، وتوجيه الموارد وفق الاحتياج الفعلي، إلى جانب تقييم نتائج برامج الكشف المبكر وتحديد الفجوات في رحلة العلاج.
وتتجاوز أهمية البروتوكول بذلك مجرد إضافة بيانات مؤسسة جديدة إلى قاعدة وطنية، إذ إن الهدف النهائي هو تحويل بيانات المريض إلى أداة لتحسين الخدمة التي يحصل عليها ،فكل معلومة دقيقة عن الحالة يمكن أن تساعد في التخطيط، وكل قراءة صحيحة للبيانات يمكن أن تكشف احتياجًا أو فجوة، وكل قرار مبني على هذه المعلومات يمكن أن ينعكس على سرعة التشخيص وجودة العلاج والمتابعة.
وبتكامل جهود وزارة الصحة مع الخبرة الطبية والبيانات المتراكمة لدى مؤسسة بهية، تتجه منظومة مكافحة الأورام إلى ربط الكشف المبكر والتشخيص والعلاج والبيانات في مسار واحد، بما يدعم صناعة القرار الصحي ويعزز قدرة المنظومة على الاستجابة لاحتياجات مرضى السرطان وفق واقع الحالات وليس التقديرات العامة.