بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بين الحقيقة والدراما.. أبطال عاشوا المعركة قبل أن يروي «الممر» حكاياتهم

بوابة الوفد الإلكترونية

في كل عام، تأتي ذكرى السادس من أكتوبر محملة بصور العبور والانتصار، لكن الطريق إلى ذلك اليوم لم يبدأ في السادس من أكتوبر 1973، كانت هناك سنوات من المواجهة، والانتظار، والاستعداد، وعمليات عسكرية خاضها جنود مصريون في واحدة من أصعب مراحل التاريخ الحديث.

ومن بين تلك الصفحات جاءت حكاية فيلم “الممر” للمخرج شريف عرفة، وبطولة أحمد عز وأحمد فلوكس ومحمد فراج، ليعيد إلى الشاشة جانبًا من وقائع مرحلة حرب الاستنزاف، وما حملته تلك الفترة من بطولات وتضحيات.

لكن خلف المشاهد التي شاهدها الجمهور، كانت هناك حكايات حقيقية لأشخاص عاشوا تلك الأحداث بالفعل.

المشهد الذي لم يكن خيالًا

من أكثر مشاهد الفيلم إثارة للانتباه مشهد السنترال، حين يواجه أحد ضباط الجيش سخرية من موظفين بسبب هزيمة يونيو.

المشهد، وفق شهادة اللواء محيي نوح، لم يكن وليد خيال سينمائي بالكامل.

كان نوح في إجازة من وحدته في بورسعيد، وذهب إلى المنصورة لزيارة أسرته، وهناك توجه إلى السنترال لإجراء اتصال والاطمئنان على زملائه.

انتظر طويلًا لإتمام المكالمة، ثم فوجئ، بحسب روايته، بسخرية أحد الموظفين منه ومن ضباط الجيش بسبب الهزيمة. وبعد أن أنهى اتصاله، سمع عبارات مسيئة للجيش والرئيس الراحل جمال عبد الناصر، فتصاعد الموقف إلى مشاجرة عنيفة انتهت بتدخل الشرطة والإسعاف.

ولم تتوقف الواقعة عند حدود السنترال، إذ أوضح نوح أنه أبلغ أحد أصدقائه في جهاز المباحث بالقاهرة، وتم تحرير تقرير بالحادث ورفعه إلى القيادة السياسية، واتُخذت إجراءات بحق المتسببين فيه.

هنا تحديدًا تظهر المسافة بين الواقع والدراما، الواقعة الأصلية حدثت في مكان عادي، بعيدًا عن ساحات القتال، لكنها حملت في داخلها شيئًا من الحالة التي عاشها المجتمع المصري بعد يونيو 1967، صدمة الهزيمة، والغضب، والرغبة في استعادة الكرامة والأرض.

من مرارة الهزيمة إلى بداية الطريق

لم تكن حرب الاستنزاف مجرد مرحلة فاصلة بين هزيمة يونيو ونصر أكتوبر، بل كانت سنوات من المواجهة المستمرة.

بعد يونيو 1967، واصل اللواء محيي نوح طريقه في الصاعقة، ثم انتقل إلى إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع، قبل أن يرشح للانضمام إلى المجموعة 39 قتال، التي ارتبط اسمها بعدد من العمليات خلال حرب الاستنزاف.

وفي تلك المرحلة، جاءت عمليات مثل رأس العش ولسان التمساح لتصبح جزءًا من ذاكرة المواجهة، ولتؤكد، وفق رواية نوح، أن الهزيمة لم تكن نهاية الطريق.

كانت المعركة قد انتقلت من سؤال “ماذا حدث في يونيو؟” إلى سؤال آخر أكثر إلحاحًا: كيف يستعيد الجيش المصري قدرته على المبادرة؟. 

وهنا تكمن إحدى الرسائل الأساسية التي حملها “الممر”، فالحرب لم تبدأ يوم العبور فقط، وإنما سبقتها سنوات من التدريب والعمليات والاحتكاك المباشر بالعدو.

فرحانة.. معركة أخرى خلف الخطوط

ولم يكتفِ الفيلم بعالم الجنود والعمليات العسكرية، بل قدم أيضًا شخصية المرأة السيناوية التي ارتبطت بعمليات نقل المعلومات.

وخلف هذه الشخصية حكاية حقيقية للمناضلة السيناوية فرحانة حسين سلامة، المعروفة باسم فرحانة الهشة.

وبحسب شهادة حسونة أبو خبيصة، زوج ابنتها، كانت فرحانة تقيم في القاهرة بعد عام 1967، قبل أن تدخل في مسار مختلف تمامًا، إذ طلب منها أحد أقاربها، الشيخ محمد الهاشم، الالتحاق بالعمل لصالح الجيش المصري ونقل المعلومات من سيناء، بمساعدة المخابرات المصرية.

وتقول الشهادة إنها شاركت في عمليات داخل سيناء ضد القوات الإسرائيلية، وتلقت تدريبًا من جهاز المخابرات لتنفيذ مهامها.

وهكذا، فإن الحرب التي ظهرت على الشاشة لم تكن فقط دبابات واشتباكات وأسلحة، كانت أيضًا معلومات تُجمع، ورسائل تُنقل، وأشخاص يخاطرون بحياتهم في صمت.

عندما دخل أصحاب الحكاية إلى كواليس الفيلم

ولأن الفيلم يتناول فترة عاشها أبطال حقيقيون، لم يكن الاكتفاء بالسيناريو وحده ممكناً.

اللواء محيي نوح كشف أنه جلس مع أبطال الفيلم قبل التصوير، وشرح لهم تفاصيل العمل، وطبيعة أدوار الضباط، وكيفية التعامل مع الأسلحة والأجهزة والمهام العسكرية.

أي أن بعض تفاصيل الصورة التي شاهدها الجمهور لم تأتِ فقط من خيال صناع السينما، وإنما مرت أيضًا عبر ذاكرة شخص عاش تلك المرحلة.

وبعد ذلك شاهد نوح العرض الخاص للفيلم مع أبطاله، لكنه لم يتوقف عند المشاهدة داخل القاعة، إذ طلب منه المخرج شريف عرفة أن يشاهد الفيلم وسط الجمهور في صالة أخرى.

هناك رأى نوح شيئًا مختلفًا: أجيال لم تعش الحرب، لكنها جلست أمام الشاشة وتفاعلت مع قصص رجال ونساء لم تعرفهم من قبل.

ضحك، وحزن، وقلق، وبكاء، ثم هتاف وفرحة مع النهاية.

كان الماضي يُعرض على الشاشة، بينما الحاضر يتفاعل معه في قاعة السينما.

من الذاكرة إلى الدراما.. وهنا تكمن خصوصية “الممر”

الفيلم لا يقدم تسجيلًا وثائقيًا لحرب الاستنزاف، وإنما يستخدم الدراما والسينما في إعادة بناء عالم تلك الفترة، ولهذا فإن بعض الوقائع والشخصيات جاءت في سياق درامي يجمع أحداثًا ويعيد ترتيبها لخدمة القصة.

لكن شهادات أبطال حقيقيين مثل محيي نوح، وحكايات شخصيات مثل فرحانة، تمنح العمل خلفية تتجاوز الشاشة.

إن المشاهد التي تبدو للمُشاهد جزءًا من سيناريو مكتوب، قد يكون خلف بعضها موقف عاشه شخص بالفعل، أو عملية شارك فيها جندي، أو معلومة حملها شخص في ظروف لم يكن يعرف فيها إن كان سيعود إلى منزله أم لا.

أكتوبر.. النهاية التي بدأت قبل أكتوبر

وعندما نحتفل في السادس من أكتوبر بذكرى العبور، تبدو قصة “الممر” وكأنها تعيد ترتيب المشهد من البداية.

فالنصر لم يكن لحظة واحدة عبر فيها الجنود قناة السويس، بل نتيجة سنوات سبقت ذلك اليوم، سنوات أعاد فيها الجيش بناء قدرته، وخاض خلالها عمليات في حرب الاستنزاف، واستعاد الثقة، واستعد للمعركة الكبرى.

ولهذا ربما كان نجاح الفيلم في الوصول إلى الجمهور مرتبطًا بقدرته على تقديم الحرب من زاوية إنسانية، فبدل أن تبقى أحداث تلك السنوات مجرد تواريخ في كتب التاريخ، تحولت إلى شخصيات ومواقف ومشاهد يمكن للجمهور أن يعيشها من جديد.

وبين الحقيقة التي عاشها أبطال الحرب، والدراما التي أعادت صياغة تلك الحقيقة، بقيت الرسالة الأهم: أن الطريق إلى نصر أكتوبر لم يبدأ يوم 6 أكتوبر، وإنما بدأ منذ اللحظة التي قرر فيها أصحاب الأرض ألا تكون الهزيمة هي الكلمة الأخيرة.

«الممر».. حين خرجت كواليس الحرب من ذاكرة أبطالها إلى شاشة السينما
«الممر».. حين خرجت كواليس الحرب من ذاكرة أبطالها إلى شاشة السينما
فيلم الممر فيلم الممر أحمد عز فيلم الممر شريف عرفة قصة فيلم الممر الحقيقية الحقيقة وراء فيلم الممر كواليس فيلم الممر كواليس تصوير فيلم الممر أبطال فيلم الممر الحقيقيون اللواء محيى نوح قصة اللواء محيي نوح محيي نوح وفيلم الممر أحمد عز شخصية نور شخصية المقدم نور الحقيقية حقيقة شخصية نور في فيلم الممر مشهد السنترال في فيلم الممر قصة مشهد السنترال في الممر حرب الاستنزاف عمليات حرب الاستنزاف أبطال حرب الاستنزاف أبطال الجيش المصري المجموعة 39 قتال قصة المجموعة 39 قتال عمليات المجموعة 39 قتال معركة رأس العش قصة معركة رأس العش معركة لسان التمساح بطولات الجيش المصري بطولات الجيش المصري في حرب الاستنزاف حرب أكتوبر 1973 ذكرى حرب أكتوبر احتفالات 6 أكتوبر 6 أكتوبر المجيد نصر أكتوبر الطريق إلى نصر أكتوبر ما قبل حرب أكتوبر من حرب الاستنزاف إلى نصر أكتوبر قصص أبطال أكتوبر الحقيقية قصص أبطال الجيش المصري فرحانة الهشة قصة فرحانة الهشة الحقيقية فرحانة حسين سلامة المرأة السيناوية في حرب الاستنزاف دور المخابرات المصرية في حرب الاستنزاف الحقيقة والدراما في فيلم الممر الفرق بين فيلم الممر والواقع أفلام عن حرب أكتوبر أفلام جسدت بطولات الجيش المصري بطولات حرب أكتوبر كواليس حرب الاستنزاف أبطال مصر في حرب أكتوبر