البابا تواضروس: الحضارة المصرية كتاب امتدت صفحاته عبر آلاف السنين
ألقى قداسة البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية كلمة روحية ووطنية عميقة ومؤثرة، خلال افتتاح المؤتمر العلمي الدولي الرابع لمعهد الدراسات القبطية، والذي يقام بمسرح الأنبا رويس في الكاتدرائية المرقسية بالعباسية.
وخلال كلمته قال البابا تواضروس: إن مصر البلد الوحيد في العالم الذي يملك كتابًا ضخمًا اسمه الحضارة المصرية، كتابًا امتدت صفحاته عبر الآف السنين، وحملت بين طياتها فصولاً فرعونية وقبطية وإفريقية وعربية وإسلامية، وغيرها من المراحل التي صنعت الشخصية المصرية وكونت ملامح هويتها.

وتابع: مصر من الدول التي تمتلك علمًا متخصصًا في دراسة حضارتها القديمة، وهو علم المصريات، ويعرف بـ"إيجيبتولوجي" بما يعكس فرادة الحضارة المصرية وثراءها الممتد عبر آلاف السنين، وعندما نتحدث عن الهوية، لا يمكن أن نفصل أنفسنا عن هذه الجذور، فنحن نعيش امتداداً الحضارات متعاقبة تركت للمصريين الكثير من مفردات الحياة اليومية.
وأشار البابا تواضروس إلى أنه حتى الكلمات التي نستخدمها في حياتنا اليومية، تحمل آثارًا من هذا التراث، فكلمة (فوطة) بمعني المنشفة، من الكلمات المستخدمة في حياتنا اليومية ولا تستخدم غير في مصر وهي كلمة قبطية، وكذلك مفردات مرتبطة بالطعام والثقافة الشعبية، مثل الفول والطعمية التي تختلف تسميتها من مكان إلى آخر داخل جمهورية مصر ففي الإسكندرية مثلا تعرف الطعمية باسم "الفلافل".

وتابع: كل هذه الكلمات والمفردات التي تخص مصر وحدها دليل فعلي على الهوية المصرية العريقة، فالهوية تعني الجذور وأمامنا دائمًا أمران: أن نعود إلى جذورنا، وان نقدم هذا التراث لأسرنا وأبنائنا، حتى يعرفوا قيمة ما ورثوه، والأمر الثاني أن نستمتع بهده الجذور ونعتز بها، لا أن ننظر إليها باعتبارها مجرد تاريخ بعيد.
ولفت قداسة البابا تواضروس إلى أن مصر سبقت العالم بقرون في تقديم نموذج حضاري متكامل، مؤكدًا أن ما وصل إلينا من هذا الإرث يمثل مسؤولية تقع على عاتقنا، تستوجب الحفاظ عليه وصونه، والعودة إليه من وقت لآخر لاستمداد فهم أعمق لأنفسنا وهويتنا.
واستطرد قداسة البابا تواضروس في وصف الهوية المصرية، موضحًا أنه عندما نتحدث عن الهوية الوطنية، فإننا نعبر ضمنيًا عن انتمائنا إلى وطن قوي يمتلك جذورًا أعمق من عمر كثير من الدول الحديثة.

وتحدث قداسة البابا تواضروس عن مصر، مؤكدًا أنها ليست مجرد دولة صنع التاريخ ملامحها، بل أرض أسهمت في تشكيل معالمه، وسبقت التاريخ المكتوب في كثير من فصولها. وأشار إلى أن العودة إلى الجذور المصرية تكشف في كل مرة جانبًا جديدًا من ملامح الشخصية والهوية المصرية.
وأضاف: “ارتبط اسم مصر في الكتاب المقدس في مراحل متعددة، فقد ورد ذكرها في العهد القديم من خلال النبوءة، وحضرت في العهد الجديد من خلال رحلة العائلة المقدسة إلى أرض مصر، ثم جاءت الكرازة المرقسية لترسس حضورًا مسيحيًا مبكرًا في مصر، أصبح جزءًا أصيلا من تاريخها”.
وأكد البابا تواضروس على خصوصية الكنيسة المصرية والسبب وراء مكانتها حول العالم، قائلا:"والحق لنا كمصريين أن نفتخر بوجود هذه الكنيسة التي تحمل تراثًا وتقاليد متفردة، وأن نستحضر دائما مكانة مصر في التاريخ المسيحي، فهي الأرض التي استقبلت العائلة المقدسة وكانت ملجأ لها، كما أصبحت لاحقاً موطنا بواحدة من أقدم الكنائس ذات التقاليد المستمرة في العالم".
وفي الختام قال البابا تواضروس: نحن في وطن غالٍ وهذه الحضارة تمثل جذوراً قوية في حياتنا المصرية واهتمامنا بالحضارة القبطية يعني اهتمامنا بالحضارة المصرية.