مصر و كوريا ..ورؤية الرئيس
توقفت كثيرًا أمام ما ذكره رئيس كوريا الجنوبية لى جاى ميونغ، عبر حسابه على «تويتر»، عقب لقاء فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، خاصة عندما قال: «مصر قوة اقتصادية كبرى في أفريقيا والشرق الأوسط وشريكًا تجاريًا رئيسيًا لنا ودولة تعاون مهمة حيث تتقدم شركاتنا هناك بنشاط».كما استوقفني حديثه عن المستقبل، وليس فقط عن الحاضر، عندما أعلن أن البلدين بدآ رسميًا مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA)، مشيرًا إلى أن كوريا ستساعد في تطوير صناعة بناء السفن الصديقة للبيئة في مصر، وأن البلدين سيعملان معًا في الطاقة النظيفة، إلى جانب استمرار التعاون في مجالي الدفاع والصناعات الدفاعية.
ثم جاءت الجملة التي أراها تختصر فلسفة الزيارة كلها، عندما استدعى الرئيس الكوري مثلًا عربيًا يقول: «اختر الرفيق قبل الطريق»، ليضيف أن كوريا ومصر أصبحتا الآن «رفيقين يسلكان طريقًا جديدًا معًا».
والحقيقة أن هذا «الطريق الجديد» هو ما يجعل الحديث عن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كوريا الجنوبية يتجاوز فكرة الزيارة الرسمية أو اللقاءات الاقتصادية التقليدية؛ لأن القضية لم تعد مجرد اتفاقات تجارية يمكن أن تدخل السوق المصرية، لكن الأمر أعمق و ابعد من ذلك هو توطين صناعات.
وهنا أتوقف أمام ما قاله السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، عقب مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في المائدة المستديرة مع رؤساء كبريات الشركات وممثلي مجتمع الأعمال في جمهورية كوريا بالعاصمة سول، من أن الرئيس أكد أن رؤية مصر للشراكة مع جمهورية كوريا تتجاوز مفهوم التبادل التجاري التقليدي، لتشمل توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتعزيز الابتكار.
هذه الجملة، في تقديري، هي أهم ما يمكن التوقف أمامه في لقاء الرئيس مع مجتمع الأعمال الكوري؛ لأنها تشرح لنا عمليًا معنى «الطريق الجديد» الذي تحدث عنه الرئيس الكوري.
فإذا كانت كوريا تقول إنها تريد أن تسلك مع مصر طريقًا جديدًا، فإن مصر من جانبها تحدد طبيعة هذا الطريق: ليس طريقًا للتجارة فقط، وإنما طريق للصناعة والتكنولوجيا وبناء الإنسان ونقل الخبرة والمعرفة.
وهنا تصبح تصريحات الرئيس الكوري وتصريحات الجانب المصري وجهين لفكرة واحدة؛ كوريا تتحدث عن شراكة تتسع لتشمل الصناعة والطاقة والتكنولوجيا والتعاون الاقتصادي، ومصر تتحدث عن شراكة تريد أن تتجاوز التبادل التجاري إلى توطين الصناعة ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات وتعزيز الابتكار.
شكرا لفخامة الرئيس على رؤيته الاقتصادية التى تعمل على تأمين الحاضر و السعى بخطى ثابته نحو مستقبل مشرق لمصر، و ها هى كلمات الرئيس الكوري التى أراها شهادة فى حق الاقتصاد المصرى تؤكد أننا نسير فى الطريق الصحيح ..