بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من ذاكرة التاريخ والكنيسة إلى الرد على "سموتريش"..الإنجيلية: سيناء ليست وجهة نظر

الكنيسة القبطية الأرثوذكسية
الكنيسة القبطية الأرثوذكسية

في توقيت يحمل دلالات تاريخية لمصر، وبالتزامن مع احتفالها بالذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر، عادت سيناء إلى واجهة التصريحات الإسرائيلية، بعدما تحدث وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريش، عنها في سياق افتراضي، في حال تعرض إسرائيل لهجوم مصري، قائلًا: "لن تكون هناك سيناء".

 وجاءت تصريحات سموتريش مع ذكرى حرب أكتوبر، التي نجحت خلالها القوات المصرية في عبور قناة السويس واجتياز خط بارليف، ولتبدأ معها رحلة استعادة أرض سيناء.

ولم تكن سيناء في الذاكرة المصرية مجرد مساحة جغرافية، بل ظلت حاضرة في وجدان المصريين باعتبارها أرضًا ارتبطت بالحرب والسلام، وبالتضحيات التي قدمها أبناء الوطن دفاعًا عن ترابه، حتى استُعيدت السيادة المصرية عليها.

أحداث العهدين القديم والجديد تمنح سيناء مكانة تاريخية وكنسية

وتأتي أهمية الرد على مثل هذه التصريحات من طبيعة المكان ذاته، فسيناء تحمل حضورًا راسخًا في الذاكرة الدينية والتاريخ الكنسي، إذ ارتبطت بمسار العائلة المقدسة في مصر، كما ارتبطت في وجدان المسيحيين بتاريخ الشهداء والرهبنة والأماكن المقدسة.

وعن سيناء، تحدث قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، في كثير من التصريحات السابقة، عن هذه الأرض ومكانتها الكبيرة في التاريخ المصري العام والكنسي، واصفًا إياها بـ"أرض الفيروز"، ومتحدثًا عما تحمله من ذكريات مرتبطة بأحداث العهدين القديم والجديد، قائلًا :إنها صندوق وكنز".

البابا تواضروس الثاني 
البابا تواضروس الثاني 

وأشار البابا تواضروس إلى ما تتمتع به سيناء من طبيعة مميزة، وما قدمه أبطال القواس المسلحة والشرطة من تضحيات دفاعًا عن تراب الوطن، مؤكدًا أن دماء الشهداء التي سالت من أجل سلامة البلاد واستقرارها تبقى جزءًا أصيلُا من ذاكرة مصر.

وتمثل أرض سيناء منبع روحاني كبير، فهي الأرص التي أمنت مخاوف العائلة المقدسة، حين فرت هاربة من بطش هيرودس الملك، بعدما أظلم الاستبداد أمامها، كانت أرض سيناء المصرية الحضن الآمن الذي احتضن مخاوف العذراء، وهى تحمل الطفل يسوع المسيح، وعاشا في رحابها آمنين.

أسباب كثيرة تجعل من سيناء نقطة ارتكاز يعود إليها كل من يحاول أن يتحدث عنها من خارج تاريخها وحقيقتها، فهي الأرض التي ارتبط اسمها بتضحيهات المصريين، من جنود وأبطال دفعوا أرواحهم ثمنًا للدفاع عن الوطن وسلامة أراضية، لذلك فإن الحديث عن سيناء لا ينفصلل عن تاريخ طويل من الدماء والتضحيات والسلام.

وفي تصريحات خاصة لـ"الوفد"، قال يوسف إدوارد، المستشار الإعلامي لرئاسة الطائفة الإنجيلية بمصر، ردًا على تصريحات وزير المالية الإسرائيلي: "سيناء مصرية، والسيادة المصرية عليها ليست وجهة نظر".

المستشار الإعلامي لرئاسة الطائفة الإنجيلية بمصر
المستشار الإعلامي لرئاسة الطائفة الإنجيلية بمصر

وأضاف: "تصريحات سموتريتش بشأن مصر وسيناء لا يمكن التعامل معها باعتبارها مجرد جملة عابرة، حتى لو جاءت في إجابة عن سؤال افتراضي".

وأكد: "سيناء ليست مساحة على خريطة، ولا ورقة في حسابات سياسية، ولا موضوعًا قابلًا للتفاوض. سيناء أرض مصرية عادت بدماء المصريين وتضحياتهم، وستظل كذلك".

واستطرد: "مصر اختارت السلام، واحترمت التزاماتها، وأثبتت أن السلام قوة ومسؤولية، لكنه لا يعني أبدًا التفريط في السيادة أو الأرض، وأعتقد أن الرد المصري الحقيقي على مثل هذه التصريحات يجب أن يكون هادئًا بقدر ما هو حاسم، فنحن لا نحتاج إلى تهديدات مضادة كي نثبت وطنيتنا".