بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

صواريخ

ملحمة الخلود

يظل نصر أكتوبر العظيم علامة فارقة فى تاريخ هذه الأمة، وتظل عبقرية الرئيس الراحل أنور السادات درسًا تاريخيًّا فى القدرة على تحقيق المستحيل حربًا وسلامًا، وإذا كانت مصر قد أدهشت العالم فى هذه الحرب عندما حققت المعجزة فى 6 ساعات فقط واجتازت خط بارليف المنيع على الضفة الشرقية لمياه قناة السويس، رغم إجماع العالم على أنه حصن لا يمكن تجاوزه إلا بقنبلة نووية، فهذا يؤكد أن المصريين قادرون على تجاوز أصعب الظروف وصناعة المستحيل بعد أن هدموا خط بارليف بأيديهم وسطروا أعظم ملحمة عسكرية أكدت ورسخت أنهم خير أجناد الأرض، وأن الإرادة والبطولة والفداء هى أعظم سلام فى مواجهة التفوق العسكرى للعدو، بعد أن استطاع المقاتل المصرى بالأسلحة الخفيفة أن يواجه الدبابات والمدرعات وكل الأسلحة الثقيلة وتدميرها بـ«أر بى جى» والقنابل اليدوية والرشاشات، كما سطر المقاتل المصرى بطولات فريدة وخيالية فى مواجهة العدو وخلف خطوطه تحولت إلى استيراتيجيات جديدة فى الحروب تدرس الآن فى المعاهد والكليات العسكرية الدولية.

حرب أكتوبر العظيمة كانت كاشفة لدهاء زعيم سياسى من طراز فريد، عندما قاد الرئيس السادات خطة الخداع الاستيراتيجى بنفسه، عوضًا عن التفوق العسكرى الإسرائيلى الأمريكى، بهدف مباغتة العدو بضربة استباقية مركزة تفقده توازنه ويستطيع من خلالها الجيش المصرى عبور القناة ونقل الحرب إلى أرض سيناء المحتلة، والمؤكد أن خطة الخداع قد حققت كامل أهدافها، بداية من الإعلان المتكرر عن الحرب والقيام بمناورات وهمية، تصاحبها حالة استنفار إسرائيلى بلا جدوى، ثم الخداع الاقتصادى وإشاعة وجود أزمات فى مصر لتوفير القمح وبعض المواد الغذائية، وأيضًا الخداع الإعلامى بالإعلان عن تسريح حوالى 30 ألف مجند من الخدمة، وفتح باب العمرة للضباط والجنود فى بداية أكتوبر وغيرها من الخطط والتسريبات الاستخباراتية وانتهاء بتحديد توقيت الحرب يوم عيد الغفران للعدو، والتى شكلت المفاجأة وأفقدت العدو توازنه.

عبقرية السادات لم تتوقف عند سحق العدو عسكريًا، وإنما أيضًا سحقه سياسيًّا عندما أعلن عن زيارته لإسرائيل من أجل السلام فى زلزال سياسى نال تأييد وتعاطف العالم، ودهشة العدو وعدم تصديقه إلا بعد وصول السادات فعليًّا إلى مطار بن جوريون يوم 19 نوفمبر 1977 وإلقاء خطابه فى الكنيست الإسرائيلى يوم 20 نوفمبر الذى دعا فيه إلى إنهاء الحروب وإحلال السلام فى المنطقة، ثم جرت مباحثات السلام فى كامب ديفيد وانتهاء بتوقيع معاهدة السلام التى استعادت مصر بموجبها كامل أراضها بدون قطرة دم واحدة لمواطن مصرى.. واليوم تشهد المنطقة صراعات محمومة وحروبًا مستعرة فى إيران والخليج العربى وباب المندب والقرن الإفريقى وفى غزة والضفة الغربية، ويشكل الكيان الصهيونى العامل المشترك فى كل هذه الحروب والصراعات نتيجة سياساته المتطرفة وأوهامه فى قيام ما يسمى بإسرائيل الكبرى، وتؤكد الأحداث جميعها أن السادات كان داهية سياسية يسبق عصره ويستشرف المستقبل، ورحم الله شهداء القوات المسلحة البواسل الذين أعادوا لمصر العزة والكرامة والشموخ.

حفظ الله مصر