لازم أتكلم
«الإيجار الجديد» وروح أكتوبر «4»
فى مثل هذه الأيام، حققت قواتنا المسلحة أكبر معجزة عسكرية، لم تهز إسرائيل وحلفاءها فقط بل هزت العالم كله، ومهما تحدثت عن هذه المعجزة ونتائجها على الشعبين المصرى والعربى، لن أستطيع عبر هذه المساحة البسيطة أن أعبر عما فى داخلى تجاه ما حققه أبناء مصر فى السادس من أكتوبر 1973، من انتصار استردوا به كرامة المصريين والعرب، وسحقوا به أسطورة «دولة لا تقهر».
وإنى أنتهز هذه المناسبة، لأن أهنئ أبناء القوات المسلحة المصرية بذكرى العبور الذى غير وجه الشرق الأوسط، وأعاد الأرض المغتصبة فى نكسة 1967، وخلق روحًا جديدة من التحدى والمواجهة.
فبهذه الروح أصبحت أرض الفيروز سيناء الحبيبة واحة للسلام، تعانقت فيها دماء الشهداء مع مياه النيل، وفى سنوات معدودة صنع المصريون معجزة أخرى؛ لتنمية البوابة الشرقية، وهو ما جعل الإسرائيليين أكثر رعبًا وهلعًا؛ بعد أن بات للوطن درع وسيف، ويد تبنى وأخرى على الزناد، تردع وتحمى ما تحقق من منجزات.
إن هذه الملحمة ستظل خالدة عبر الزمان لكل الأجيال، وستبقى محفورة فى سجل التاريخ، دليلًا على قوة وإرادة المصريين، وقدرتهم على قهر المستحيل، وحماية الوطن من كل عدو ظاهر على الحدود أو يتخفى فى الداخل، يتلون كالثعبان، وعبثًا يحاول دس السم فى جسد وطن يفخر بما تحقق فوق ترابه من سلام وأمان واستقرار، تفتقر وتشتاق إليه كثير من الشعوب والجيران.
وبروح أكتوبر، أتمنى من حكومة مصطفى مدبولى أن تنسف كل القوانين القديمة والمعوقة للتنمية، والأخرى التى تهدد السلام والأمن الاجتماعى، وفى مقدمتها قانون الإيجار الجديد رقم 164 لسنة 2025، الذى لم تهدأ عاصفته فى أروقة المحكمة الدستورية العليا، ولم تنطفئ جذوته فى محكمة النقض، بما تم تقديمه من المستأجرين من طعون ودعاوى، تحمل ما يشعر به ملايين المستأجرين الضعفاء من غضب شديد.
فبعض مواد القانون لا ترحم عاجزًا ولا مريضًا ولا فقيرًا، ولا معدومًا ينتظر الموت فى مسكن، لم يأخذه عنوة من المالك وإنما بعقد رسمى، دفع مقابله (خلوًا) أو مقدمًا لتشطيب الشقة وتجهيزها، لو تم تقديره بأسعار اليوم يصل الملايين، وكل أمله ألا يطرد أو يجد نفسه فجأة على الرصيف، وهو فى عمر لا يساعده على الانتقال إلى الصحراء، ولا فى حالة إقتصادية تمكنه من دفع مقدم وإيجار السكن البديل.
وبروح أكتوبر أيضًا يستحق المالك الذى صبر قرابة السبعين عامًا وأكثر بإيجا ر شهرى متواضع لا يعادل وجبة غذاء لعمارة تزيد عن خمسة أدوارـ يستحق أن يُنصف وأن يشعر بأنه المالك وليس المستأجر.
إن روح أكتوبر تفرض على الحكومة والبرلمان إنجاز قانون جديد بدلًا من هذا القانون (الأعور) الذى لم تخرج له لائحة تنفيذية حتى الآن، تم تقديمه دون دراسة متأنية، ثم الموافقة عليه بسرعة البرق، فى جلسة غابت عنها شمس الواقع وغلبت عليها مواءمة سياسية حزبية ظالمة.
إن ما تشهده المحاكم المصرية من طعون عديدة ضد القانون بشكل عام ومواده التى تجيز الطرد والإخلاء لمواطن ارتبط عقلًا وفكرًا وشحمًا ولحمًا ببيت عاش فيه أكثر ما تبقى له من سنوات معدودة، كفيل بأن تراجع الحكومة نفسها وتقدم قانونًا يحقق التوازن العادل والمنشود بين طرفى العقد (مالك ومستأجر).
إن العودة إلى الحق جزء لا يتجزأ من روح نصر أكتوبر، والاعتراف بالخطأ والاستعجال ليس عيبًا، بل هو نوع من الرقى فى التعامل مع قضية ليست عادية، سينجح إذا ما توافرت الإرادة السياسية فى نزع فتيل أزمة ربما تهدد الأمن الاجتماعى ولو تم تأجيلها سنوات.
هل تفعلها حكومة مدبولى وتنتصر على نفسها، وتقدم فى شهر الانتصارات قانونًا عادلًا ينتصر لكل المصريين؟.