بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

وزير المالية الإسرائيلى بين «الدعاية الانتخابية» و«رسائل التطرف»

بوابة الوفد الإلكترونية

سمير فرج: الهدف من التصريحات تحقيق مكاسب داخلية وحشد قاعدة شعبية مع اقتراب الانتخابات 

أحمد الشحات: «سموتريتش» معروف بتوجهاته.. واستعداء مصر والتلويح بسيناء نهج «التيارات المتطرفة»

سمير راغب: «السيسى» أكد مرارًا التزام مصر بـ«قيم السلام».. وقدراتنا الآن «مُضاعفة»

أثارت تصريحات وزير المالية الإسرائيلى بتسلئيل سموتريتش، التى تحدث فيها عن سيناء فى سياق افتراضى يتعلق باندلاع مواجهة عسكرية مع مصر، ردود فعل واسعة فى الأوساط المصرية، خاصة فى ظل حساسية ملف الأمن القومى المصرى وارتباط شبه جزيرة سيناء بثوابت الدولة المصرية وذاكرة حرب أكتوبر.

وجاءت تصريحات سموتريتش فى سياق سياسى وانتخابى إسرائيلى، الأمر الذى دفع خبراء عسكريين واستراتيجيين إلى قراءتها من أكثر من زاوية، بين من يرى فيها خطابًا انتخابيًا يستهدف الداخل الإسرائيلى، ومن يتعامل معها باعتبارها تصريحات صادرة عن مسئول حكومى يفترض أن يلتزم فى حديثه بالمسئولية والانضباط، حتى وإن لم تكن بالضرورة تعبيرًا عن الموقف الرسمى للحكومة الإسرائيلية.

وفى الوقت الذى شدد فيه خبراء عسكريون على ضرورة عدم الانجرار إلى سجال إعلامى مع التصريحات الإسرائيلية، معتبرين أن الرد عليها قد يمنحها مساحة أكبر ويخدم أهدافًا سياسية داخلية لدى مطلقها، رأى آخرون أن مضمونها يعكس خطابًا متطرفًا لدى بعض التيارات السياسية الإسرائيلية، ومحاولة لإعادة توظيف ملف سيناء وذكريات حرب أكتوبر فى سياق الصراع السياسى الداخلى.

ويأتى ذلك فى وقت تظل فيه مصر متمسكة، وفق ما أكده الخبراء فى تصريحاتهم، بخيار السلام والتزاماتها القائمة، مع التأكيد فى الوقت نفسه على أن الحفاظ على السلام لا يتعارض مع امتلاك الدولة لقدرات عسكرية تمكنها من حماية حدودها وأمنها القومى والتعامل مع أى تهديدات محتملة.

اللواء أركان حرب سمير فرج، المفكر الاستراتيجى والخبير العسكرى
اللواء أركان حرب سمير فرج، المفكر الاستراتيجى والخبير العسكرى

من جانبه، رفض اللواء أركان حرب سمير فرج، المفكر الاستراتيجى والخبير العسكرى، التعليق على التصريحات الأخيرة لوزير المالية الإسرائيلى بشأن شبه جزيرة سيناء، مؤكداً أن التعامل معها بالرد والتصعيد الإعلامى يمنحها أهمية لا تستحقها.

وقال «فرج»: تأتى فى إطار «دعاية انتخابية»، مشدداً على ضرورة عدم الانجرار وراءها أو الدخول فى سجال إعلامى بشأنها.

وأوضح أن الهدف من هذه التصريحات هو تحقيق مكاسب سياسية داخلية وحشد قاعدة شعبية للمتحدث، لافتاً إلى أن الرد عليها قد يُستغل دعائياً خلال الانتخابات.

وأضاف فرج أن مثل هذه التصريحات لا ينبغى أن تجرّ مصر إلى ردود فعل تمنح صاحبها فرصة لتضخيم رسالته، مؤكداً أن الأفضل هو تجاهل ما وصفه بالدعاية الانتخابية وعدم منحها مساحة أكبر من حجمها.

اللواء أحمد الشحات، استشارى الأمن الإقليمى والدولى
اللواء أحمد الشحات، استشارى الأمن الإقليمى والدولى

إفلاس فكرى 

وفى سياق متصل، أكد اللواء أحمد الشحات، استشارى الأمن الإقليمى والدولى، أن التصريحات الأخيرة لوزير المالية الإسرائيلى، تعكس على حد وصفه، حالة من الإفلاس الفكرى والتطرف، مشيرًا إلى أنها تأتى فى إطار محاولات لتزييف التاريخ والتغطية على الهزيمة الإسرائيلية فى حرب أكتوبر.

وقال الشحات، إن سموتريتش معروف بتوجهاته المتطرفة، وإن استعداء الدولة المصرية والتلويح بسيناء يمثلان نهجًا لدى بعض التيارات المتطرفة داخل إسرائيل.

وأضاف أن مصر تمتلك قوات مسلحة ذات قدرات وإمكانات كبيرة، مؤكدًا جاهزيتها للتعامل مع أى تهديد يستهدف الأراضى المصرية، ومشيرًا إلى أن القدرات العسكرية الحالية تختلف بصورة كبيرة عما كانت عليه خلال حرب أكتوبر 1973.

وأوضح أن تصريحات سموتريتش تأتى فى توقيت يتزامن مع ذكرى حرب أكتوبر، معتبرًا أنها تستهدف التقليل من حجم الانتصار المصرى ومحاولة إعادة صياغة رواية تاريخية تتجاوز حقيقة الهزيمة الإسرائيلية، واسترداد الأراضى المصرية.

وأشار الشحات إلى أن شهادات ومذكرات عدد من القيادات الإسرائيلية التى عاصرت حرب أكتوبر تؤكد حجم التهديد الذى واجهته إسرائيل خلال الحرب، معتبرًا أن بعض الأصوات المتطرفة داخل إسرائيل تحاول تقديم روايات بديلة للتاريخ.

وحول الرسالة التى تستهدف تصريحات سموتريتش توجيهها إلى الداخل الإسرائيلى، قال الشحات إنها تخاطب بالأساس التيارات الأكثر تطرفًا، وتسعى إلى استقطابها سياسيًا، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وأضاف أن الحديث عن مصر باعتبارها تهديدًا عسكريًا كبيرًا لإسرائيل يخدم من وجهة نظره، أهدافًا سياسية داخلية، ويسعى إلى تعزيز موقع سموتريتش والتيارات المتطرفة من خلال مخاطبة مخاوف قطاعات من المجتمع الإسرائيلى.

وشدد اللواء أحمد الشحات على أن التصريحات المتعلقة بسيناء لا تعكس فقط موقفًا سياسيًا، وإنما تكشف أيضًا عن محاولة لاستغلال توقيت حساس لتحقيق مكاسب داخلية، مؤكدًا أن الدولة المصرية والقوات المسلحة تملكان من القدرات ما يكفل حماية الأمن القومى المصرى والتعامل مع أى تهديدات.

العميد سمير راغب، الخبير العسكرى والاستراتيجى
العميد سمير راغب، الخبير العسكرى والاستراتيجى

خيار السلام

وأكد العميد سمير راغب، الخبير العسكرى والاستراتيجى، أنه لا يمكن التعامل مع كلمات الوزير باعتبارها تصريحات صادرة عن مواطن عادى، باعتباره أحد أعضاء الحكومة الإسرائيلية، مشددًا على أن المسئول الحكومى يفترض أن تكون تصريحاته منضبطة ومسئولة.

وقال «راغب» إن حديث سموتريتش جاء خلال تجمع انتخابى، وهو ما يفسر، بحسب رؤيته، جانبًا من طبيعة التصريح والهدف منه، خاصة فى ظل قرب الاستحقاقات الانتخابية داخل إسرائيل ومحاولة بعض السياسيين مخاطبة قواعدهم الشعبية وكسب المزيد من التأييد.

وشدد «راغب» على أن مصر لم تكن دولة تسعى إلى الحرب، مؤكدًا أن اتخاذ قرار ببدء حرب سيكون مرتبطًا بحسابات سياسية وعسكرية دقيقة، وبالتأكد من وجود تهديد حقيقى يستدعى هذا القرار.

وأشار إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى أكد مرارًا التزام مصر بقيم السلام، لافتًا إلى أن اتفاق السلام مع الجانب الإسرائيلى يمثل أحد المحددات الرئيسية للعلاقات بين البلدين، وأن مصر حافظت على التزاماتها فى هذا الإطار.

وأضاف أن الحديث عن قيام مصر ببدء مواجهة عسكرية لا يمكن فصله عن طبيعة السياسة المصرية القائمة على الحفاظ على السلام، وبالتالى فإن أى انتقال من حالة السلام إلى الحرب، بحسب تصوره، سيكون نتيجة لحسابات سياسية وعسكرية بالغة الدقة وليس قرارًا عشوائيًا.

رسالة إلى الداخل

وحول ما إذا كانت تصريحات سموتريتش تحمل رسالة إلى الداخل الإسرائيلى، أجاب راغب بأن هذا هو الهدف الأساسى منها، موضحًا أن سموتريتش ينتمى إلى التيار اليمينى المتطرف داخل إسرائيل، وأن بعض التيارات التى ينتمى إليها كانت تعارض فى السابق إعادة سيناء إلى مصر.

وأشار إلى أن توقيت التصريح، بالتزامن مع الاستحقاقات والانتخابات داخل إسرائيل، يعزز قراءته باعتباره محاولة لمخاطبة قاعدة انتخابية محددة، وتقديم خطاب يتوافق مع توجهاتها ومخاوفها.

وأكد «راغب» أنه كان من المفترض أن يصدر توضيح أو اعتذار رسمى من رئيس الحكومة الإسرائيلية، أو على الأقل التأكيد على أن ما صدر يعبر عن رأى شخصى للوزير ولا يمثل موقف الحكومة الإسرائيلية.

قدرات مضاعفة

وفيما يتعلق بالجانب العسكرى، أكد العميد سمير راغب، أن القدرات العسكرية المصرية الحالية تفوق بأضعاف ما كانت عليه خلال حرب أكتوبر 1973، مشددًا فى الوقت ذاته على أن مصر لا تبحث عن مواجهة عسكرية وإنما تتمسك بخيار السلام.

ورأى راغب أن الجيش الإسرائيلى الحالى لا يمتلك، من وجهة نظره، القدرات البشرية والقيادات العسكرية التى كانت موجودة خلال حرب أكتوبر 1973، معتبرًا أن التطورات التى شهدتها المواجهات الأخيرة فى غزة ولبنان أثارت تساؤلات حول مستوى الفعالية القتالية والأداء القيادى للجيش الإسرائيلى.

وقال إن المقارنة بين القدرات الحالية للجانبين وبين ظروف حرب أكتوبر يجب أن تؤخذ فى الاعتبار عند تحليل أى تصريحات تتحدث عن مواجهة عسكرية مستقبلية.