اللواء أركان حرب محمد الشهاوى يروى أسرار انتصار أكتوبر ودور الحرب الكيماوية
حرب أكتوبر المجيدة كسرت ذراع إسرائيل المتمثل فى قواتها الجوية
الروح وإرادة الجيش المصرى هما من قهرا الجيش الذى لا يقهر رغم تفوق العدو فى كل شىء
قواتنا المسلحة تحمى وتصون الأمن القومى المصرى وتحمى الأمن القومى العربى
قوات الحرب الكيميائية أحبطت مخطط «المنع الحارق»التى كانت إسرائيل تريد من خلالها إشعال قناة السويس
أكد لواء أركان حرب دكتور محمد الشهاوى، عضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، وأحد أبطال الحرب الكيمائية فى حرب أكتوبر، أن حرب أكتوبر المجيدة كسرت ذراع إسرائيل المتمثل فى قواتها الجوية، وأن الروح وإرادة الجيش المصرى العظيم، هما من قهرا الجيش الذى لا يقهر، رغم تفوق العدو فى كل شىء، وأن العزيمة، والإصرار على محو هزيمة ٦٧ واسترداد الأرض المحتلة فى سيناء، كانوا الدافع الأول الذى حطم كل الفوارق، واستطاع الجندى المصرى أن يعطى دروسًا للعالم عن التضحية، والفداء، وقوة العزيمة، كما أكد اللواء الشهاوى أن دور الخرب الكيميائية فى حرب أكتوبر، كان دوراً كبيراً مثل كل أدوار جميع القوات المسلحة، التى تناغمت لتصنع النصر العظيم، ولقد تجسد دور الحرب الكيمائية فى رفع كفاءة المقاتل المصرى عبر تدريبات صارمة، ومنافسات قياسية لارتداء الأقنعة الواقية ومعدات الحماية الذاتية، وتحصين الجنود ضد الآثار الناتجة عن أى هجوم غير تقليدى، بما فى ذلك عواقب الانفجارات النووية مثل العياء الذرى وموجات الضغط والحرارة العالية، وأشار «الشهاوى» إلى أنه لم يقتصر دور الحرب الكيميائية على الوقاية فحسب، بل امتد ليكون ركيزة أساسية فى إحباط المخططات النفسية والدفاعية للاحتلال الإسرائيلى، وعلى رأسها منظومة المانع الحارق على خط بارليف، موضحًا أن العدو كان يمتلك شبكة معقدة تتكون من 332 ماسورة ضخمة بقطر 6 بوصات، صُممت لضخ مواد كيميائية حارقة فوق سطح قناة السويس لتحويلها إلى جحيم مستعر يحرق القوات العابرة، وقبيل الحرب، شنت إسرائيل حربًا نفسية عبر مكبرات الصوت لتهديد الجنود المصريين بالإحالة إلى رماد، ويشير أيضًا اللواء الشهاوى، وبالتفصيل إلى قصة «المنع الحارق» التى كانت إسرائيل تريد من خلالها إشعال قناة السويس، وكيف قام الأبطال بإبطال هذا المخطط، وأكد أن إسرائيل صممت هذا المنع الحارق، بحيث تستطيع ضخ مواد حارقة تشعل بها قناة السويس فى أى وقت، و تتولد منها حرارة عالية جدًا تصل إلى سبعمائة درجة مئوية، وارتفاع اللهب بيصل إلى خمسة أمتار. بغرض بث اليأس والإحباط، وعدم محاولة استرداد الأرض أو عبور قناة السويس، وأضاف الشهاوى أن القوات المسلحة لم تيأس بالطبع، وبدأ التخطيط والتفكير، وأن هذه المواد الحارقة يتم دفعها عن طريق مواسير متصلة بخزانات كبيرة مليئة بالنابالم الحارق، فقلنا ندمر الخزانات تحت خرسانة مسلحة الحرب الكيميائية التى أشرف بأننى رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق، وتم اختراع مادة ضد الحريق، وتمت معالجة أفرولات الجنود والضباط، والقوارب المطاطية، من وجهة العبور الأولى ضد الاحتراق، وكان البديل الأخير، وهو سد الفتحات التى ستمر منها المواد الحارقة إلى قناة السويس. قبل الإشعال، وكانت ثلاث آلاف و٣٠٠ فتحة، تم سدها فى ليلة العبور الخامس من أكتوبر، وكانت مفاجأة للعدو فى صباح أكتوبر الذى كان إجازة عيد الفصح، وهو اليوم الوحيد الذى، تأخروا فيه فى صيانة مواسير النابالم، وحينما اكتشفوا كانت الحرب قامت فى ساعة الثانية وخمس دقائق ظهرًا!
وأشار اللواء الشهاوى إلى أنه خلال معارك العبور، تولت قوات الحرب الكيميائية مهمة تأمين الكبارى الحقيقية والمنافذ التى تدفقت عبرها الدبابات والمشاه، واستخدمت القوات مولدات دخان متطورة وصواريخ دخانية مخصصة لإيجاد ستائر وتعمية هوائية واسعة النطاق، مؤكدًا أن هذا التكتيك أدى إلى انعدام الرؤية لدى الطيران الإسرائيلى وعناصر الرصد والاستطلاع على الجانب الآخر، ما حرمهم من دقة التنشين، وأتاح للقوات المصرية اقتحام وحصار النقط الحصينة لخط بارليف والسيطرة على نصفها بحلول منتصف يوم السادس من أكتوبر.
وأكد أن قوات الحرب الكيميائية تتحرك وفق عقيدة عسكرية راسخة تُعرف بـ«معركة الأسلحة المشتركة الحديثة»، حيث تعمل جميع الأسلحة (مشاة، مدفعية، مدرعات، مهندسين) فى تناغم تام لتأمين السيطرة على الأرض والوقاية من التهديدات، موضحًا أنه مع الانتقال إلى العصر الحديث، وصولاً إلى أحداث ثورة 30 يونيو وما تلاها، برز دور هذا السلاح فى أوقات السلم كخط دفاع صحى وبيئى عن الجبهة الداخلية، وتمثل ذلك بوضوح خلال جائحة فيروس كورونا عام 2019، حيث انتشرت المركبات والمعدات الضخمة لقوات الحرب الكيميائية فى شوارع وميادين مصر، لتطهير المنشآت الحيوية، المساجد، الكنائس، الجامعات، ومحطات السكك الحديدية باستخدام محاليل ومواد تطهيرية معيارية، باعتبار الوباء أحد أشكال التهديد البيولوجى، لتظل قوات الحرب الكيميائية، بملاحمها القديمة والحديثة، نموذجًا للعبقرية العسكرية المصرية القادرة على صياغة النصر وحفظ أمن واستقرار الوطن فى كل المحافل.
وأكد اللواء الشهاوى أن التحية واجبة لأرواح الشهداء، وأيضًا لكل من بذل الجهد والعرق، والدم فى سبيل استعادة، الأرض، والعرض، و استرداد الكرامة، وأن حرب أكتوبر المجيدة، كانت لها روح هذه الروح هى القوة، والعزيمة، والصبر، والمثابرة، والروح المعنوية العالية، وهى روح تحدت المستحيل بتحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلى، وبهذه الروح أيضًا تم تطهير سيناء من الإرهاب والإرهابيين من خلال العملية الشاملة سيناء ٢٠١٨، ومن خلال سلاح جديد للقضاء على الإرهاب، وهو سلاح التنمية. هذه الروح أيضًا هى من انطلقت منها المشروعات التنموية العملاقة، وبناء الجمهورية الجديدة، وبالتالى نقول إن القوة مصدر الأمان، والضعف دعوة للعدوان، وإذا أردت السلام. لا بد أن تكون مستعدًا ومتأهبًا للحرب، وأريد أن أشير هنا إلى أن مصر نسيج واحد لا فرق بين مسلم أومسيحى، والدليل على ذلك هو أن من أوائل الشهداء حرب أكتوبر الشهيد العميد شفيق مسيحى، وكان قائدًا لأحد ألوية المشاة الميكانيكية، ويوم الحرب جمع القادة والضباط، وضباط الصف، والجنود لكى يقول لهم كلمة معنوية، لتشجيعهم، و بدأ الكلمة المعنوية بآيات القرآن الكريم، قال بسم الله الرحمن الرحيم «وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِين، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ، وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ» صدق الله العظيم، نعم هذا هو الجيش المصرى، وهذا هو الشعب المصرى، وبالتالى، وبالرغم من مرور ثلاثة وخمسين عامًا عليها مليئة بالأسرار، وتعطى دائمًا دروسًا فى الاستراتيجية العسكرية، وفى التخطيط الاستراتيجى.
وعن عبقرية اختيار توقيت ساعة الصفر، ولماذا شهر أكتوبر؟ ولماذا يوم السادس من أكتوبر؟ ولماذا الساعة الثانية ظهرًا؟ أكد اللواء محمد الشهاوى، الساعة الثانية ظهرًا، لو إحنا بنركز عليها علشان فى أبجديات العلوم العسكرية، أى هجوم بيبدأ صباحًا، أو ليلًا، ولقد فعلناها والشمس فى كبد السماء وتم الهجوم الساعة الثانية ظهرًا، وكانت مفاجأة استراتيجية، لأن الساعة «٢» أيضًا بتكون الشمس تأتى من الغرب. وبالتالى تكون فى عيون الطيارين الإسرائيليين، وخلف الطيارين اللى قاموا بالضربة الجوية بقوة ٢٢٠ طائرة ضربت كل أهدافها، بالإضافة إلى أن الساعة ٢ تغيير الورديات، أو تبديل الأطقم، والساعة ٢ لما بدلوا الطقم اللى جاى حصل التمهيد النيرانى وهذا التمهيد النيرانى كان بقوة ألفين مدفع. أطلقت ١٢١ ألف قذيفة، فى تلاتة وخمسين دقيقة بمعدل عشرة آلاف وخمسمائة قذيفة فى الدقيقة ومائة، وخمسة وسبعين قذيفة فى الثانية الواحدة. ويضيف اللواء الشهاوى أن الحرب الكيميائية كما كان لها دور كبير فى هذه الحرب. كان لها دور كبير فى السلم، شاهدناه فى مجابهة كورونا، حيث كانت الحرب الكيميائية لها دور فى تطهير المبانى والمؤسسات الحكومية، بل والشوارع والتجمعات السكانية. وكان لها دور فى حرب أكتوبر، وهو إعداد القوات للعمل تحت ظروف استخدام سلاحة الدمار الشامل، من خلال مهمات وقاية فردية وأقنعة واقية، ومنظومات استطلاع كيمائى، و إشعاعى متقدمة، ومنظومات تطهير، وكذلك التمويه، وإخفاء الكبارى الحقيقية والهيكلية، ومولدات الدخان. بل وتعمية نقاط الملاحظة الإسرائيلية، ومقذوفات موجهة، مضادة للدبابات بالصواريخ، وصواريخ الدخان التى تسهل الاستيلاء على النقط، ومهاجمة النقط القوية. وأنه بحلول منتصف ليلة ٦ أكتوبر كان هناك خمس فرق مشاة فى الجانب الشرقى، وتم حصار كل النقاط القوية، وتدمير أغلبها فى هذا اليوم العظيم، الذى نحتفل به، وهو يوم كرامة، وعزة، ودائمًا نقول إن قواتنا المسلحة تحمى وتصون الأمن القومى المصرى، وتحمى الأمن القومى العربى، كما أن قواتنا المسلحة استطاعت أن تهذب إسرائيل عام ٧٣.
