بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أسعار النفط ترتفع بأكثر من 0.9% وسط مخاوف من اضطرابات الإمدادات الأمريكية

أسعار النفط
أسعار النفط

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الأربعاء 7 أكتوبر 2026، مدفوعة بمخاوف متزايدة بشأن احتمالات تعرض إمدادات الخام الأمريكية لاضطرابات، بالتزامن مع اقتراب عاصفة من مناطق رئيسية لإنتاج النفط والغاز في خليج المكسيك.

 وفي المقابل، تتابع الأسواق زيادة تدفقات النفط الخام من منطقة الشرق الأوسط، في وقت لا تزال فيه التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها على حركة أسواق الطاقة العالمية.

 

فيما صعدت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 93 سنتًا، بما يعادل نحو 0.92%، لتصل إلى 101.51 دولار للبرميل، كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 82 سنتًا، أو 0.92%، لتسجل 90.25 دولار للبرميل.

عاصفة تهدد إنتاج النفط في خليج المكسيك

وتأتي الزيادة في أسعار الخام مع توقعات بتأثر عمليات إنتاج النفط والغاز في خليج المكسيك نتيجة عاصفة تتشكل بالمنطقة، وأفاد خبراء الأرصاد الجوية في الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، بأن العاصفة قد تتحول إلى أول إعصار في المحيط الأطلسي خلال عام 2026 خلال يومين، مع احتمال تحركها باتجاه منشآت الطاقة في المنطقة.

 

وتكتسب هذه التطورات أهمية كبيرة بالنسبة لسوق النفط الأمريكي، إذ إن المناطق البحرية في خليج المكسيك الواقعة ضمن المسار المتوقع للعاصفة مسؤولة عن إنتاج نحو 15% من إجمالي الخام الأمريكي، إلى جانب حوالي 5% من إنتاج الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة.

 

وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة كيه.سي.إم تريد، إن اقتراب العاصفة يضيف عامل ضغط جديدًا إلى سوق النفط، خصوصًا في ظل المخاوف القائمة بالفعل بشأن الإمدادات. وأشار إلى أن الظروف الجوية قد تؤدي إلى تعطلات في عمليات الإنتاج والتكرير، ما يدعم أسعار الخام.

 

ومن المتوقع أن تمتد تداعيات العاصفة إلى عدد من المصافي، حيث قد تتأثر ست مصافٍ بالاضطرابات الجوية المحتملة. وتستحوذ المصافي الموجودة في ولايات منطقة خليج المكسيك الأمريكية على نحو نصف الطاقة الإجمالية لتكرير النفط في الولايات المتحدة، والتي تبلغ قرابة 18.2 مليون برميل يوميًا.

 

تراجع مخزونات النفط الأمريكية

وفي مؤشر آخر يدعم أسعار الخام، أظهرت بيانات صادرة عن معهد البترول الأمريكي، بحسب مصادر في السوق، تراجع مخزونات النفط الخام والبنزين في الولايات المتحدة خلال الأسبوع المنتهي في الثاني من أكتوبر، بينما سجلت مخزونات نواتج التقطير زيادة محدودة.

 

وانخفضت مخزونات الخام الأمريكية بنحو 2.09 مليون برميل خلال الأسبوع، وهو ما يعزز حالة الترقب في السوق بشأن مستويات المعروض والطلب خلال الفترة المقبلة.

 

زيادة تدفقات النفط من الشرق الأوسط

وعلى الجانب الآخر، تشهد إمدادات النفط القادمة من الشرق الأوسط نشاطًا ملحوظًا، إذ أعلن وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أن الكميات التي يتم ضخها عبر خط أنابيب شرق-غرب ارتفعت إلى 5.8 مليون برميل حتى صباح أمس الثلاثاء.

 

كما نقلت تقارير عن الرئيس التنفيذي لشركة فيتول لتجارة السلع الأولية أن نحو 12 مليون برميل يوميًا من النفط الخام، إلى جانب مليوني برميل يوميًا من المنتجات النفطية المكررة، غادرت منطقة الشرق الأوسط على متن ناقلات خلال فترة تراوحت بين سبعة وعشرة أيام ماضية.

 

ويرى موكيش ساهديف، كبير محللي النفط لدى شركة إكس أناليستس في سيدني، أن استمرار الهجمات وتعطل بعض المصافي في المنطقة قد يحافظ على ارتفاع هوامش التكرير، وهو ما يمكن أن ينعكس لاحقًا على أسعار النفط الخام.

 

وأضاف أن أسعار النفط قد تظل بالقرب من حاجز 100 دولار للبرميل، في ظل غياب مؤشرات واضحة على حدوث تهدئة في التوترات الحالية.

 

التوترات الجيوسياسية تواصل دعم الأسعار

وتظل التطورات السياسية والعسكرية في الشرق الأوسط من أبرز العوامل المؤثرة في سوق النفط، خاصة مع عدم وجود مؤشرات واضحة حتى الآن على انفراج الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران.

 

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح، أمس الثلاثاء، بأنه لا أحد يعرف من يدير إيران، وذلك في ظل استمرار الحرب التي دخلت شهرها الثامن بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

 

في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الأحد، إن المسؤولين الأمريكيين يعرفون بشكل جيد نظراءهم في إيران، كما يدركون آليات صنع القرار داخل طهران.

 

وتجمع أسواق النفط حاليًا بين عدة عوامل متباينة، أبرزها مخاطر تعطل الإنتاج الأمريكي بسبب العاصفة، وتراجع مخزونات الخام في الولايات المتحدة، واستمرار تدفقات النفط من الشرق الأوسط، إلى جانب المخاوف الجيوسياسية.

 وتدفع هذه التطورات المتعاملين إلى مراقبة حركة الأسعار عن قرب، خصوصًا مع اقتراب خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل واستمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات العالمية.