الكتاب والأيقونة.. فنون استخدمها الأقباط لحفظ تاريخ الكنيسة وملامح القديسين
تحتضن الكاتدرائية المرقسية الأرثوذكسية بالعباسية، هذه الفترة، فعاليات معرض الكتاب الأرثوذكسي والأيقونة القبطية في دورته الـ14، والذي افتتحه كل من الأنبا موسى أسقف الشباب والأنبا رافائيل الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة، بحضور كوكبة كبيرة من الآباء الأساقفة والمطارنة.
معرض الكتاب الأرثوذكسي والأيقونة القبطية
بدأت مراسم الافتتاح لمعرض الكتاب القطبي يوم 29 سبتمبر المارضي ويستمر حتى 12 أكتوبر الجاري، يستقب المعرض الزوار يوميًا خلال تلك الفترة من الساعة العاشرة صباحًا حتى الساعة التاسعة مساءً، ويتضمن المعرض هذه الدورة أكثر من 40 دار نشر من الأديرة والإيبارشيات والكنائس في مختلف المجالات.

في أحد أركان معرض الكتاب القبطي، قد تتوقف العين أمام كتاب قديم يحمل بين صفحاته سيرة قديس أو مخطوطة تعيد إلى الذاكرة جانبًا من تاريخ الكنيسة وحياة أجيال عاشت إيمانها ودونت خبرتها. وعلى مقربة، تجد أيقونة قبطية لا تحكي قصتها بالكلمات، بل بالملامح والألوان والرموز، وكأنها صفحة أخرى من صفحات الذاكرة القبطية.
الكتاب الأرثوذكسي والأيقونة القبطية
لم يكن الكتاب في الحياة الكنسية مجرد وسيلة لحفظ النصوص الدينية، لكنه ظل عبر القرون أحد أهم أدوات نقل المعرفة والتعليم وتوثيق التاريخ، وتنعم المكتبة القبطية بتراث واسع من الكتب والمخطوطات، من بينها نصوص ليتورجية، وكتابات آباء الكنيسة وسير القديسين، وكتب في التفسير والعقيدة والتاريخ، إلى جانب ترجمات وأعمال بحثية حديثة تهتم بالتراث القبطي.

ويعد معرض الكتاب بمثابة النافذة التي تفتح أمام أبناء الكنيسة بابًا واسعًا، وتُتيح للأجيال المتعاقبة الفرصة لتصفح صفحات من تاريخ الكنيسة العامر والممتلئ بالأحداث والقديسين والشهداء وتراث عريق ومتفرد.
وتأتي معارض الكتاب القبطية لتجمع هذا التراث في مساحة واحدة، وتتيح للقراء والباحثين والأسر فرصة التعرف إلى الأصدارات التي تتناول الكتاب المقدس، والطقوس الكنسية، والتاريخ القبطي، وحياة القديسين، والفكر الروحي، فضلًا عن الكتب التي تقدم التراث الكنسي بلغة تناسب الأجيال الجديدة.
وبجوار الكتاب، تحضر الأيقونة القبطية باعتبارها أحد أبرز أشكال الفن الكنسي، والأيقونة ليست لوحة فنية بالمعنى التقليدي فقط، إذ تحمل رموزًا ودلالات لاهوتية وتاريخية، وتستخدم الكنيسة من خلالها لغة بصرية عن شخصيات الكتاب المقدس والقديسين والأحداث المسيحية.
الكتاب والأيقونة القبطية وسائل لحفظ التراث القبطي
وللالوان ووضعيات الشخصيات والتفاصيل داخل الأيقونة دلالات مقصودة، تروي الكثير من المحطات التاريخية التي عاشها الأقباط، كما أن الفن القبطي احتفظ بملامح مميزة تطورت عبر مراحل تاريخية مختلفة، وظلت الأيقونة حاضرة في الكنائس القبطية بوصفها جزءًا من الحياة التعبدية والتراث الفني، وفي هذا المكان حيث تقام فعاليات معرض الكتاب والأيقونة القبطية بالكاتدرائية المرقسية في العباسية، يلتقي الكتاب والأيقونة في مساحة واحدة، يحكي الأول عن ذاكرة تدونها السطور، بينما تحكي الثانية عن ذاكرة تحفظها الصورة، ليبقى التراث القبطي حاضرًا لا باعتباره أثرًا من الماضي فقط، وإنما معرفة وفنًا وذاكرة تتناقلها الأجيال.
