بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لعل وعسى

الصمود الاقتصادى والصعود الإنسانى (2)

تناولنا فى المقال السابق بأن السياسة الاقتصادية الوطنية قد أيقنت بأن العقود السابقة لاسيما بعد ثورة يوليو 52 قد إتسمت بعدم قدرة الدولة المصرية على الإستجابة السريعة على صعيد السياسات، ولكن ومع وجود رؤية إستراتيجية وطنية،نجد أن الحاجة لا تزال قائمة إلى تنفيذ الإصلاحات بمزيد من الحسم للحد من مواطن الضعف الإنسانى. وقد أكد الرئيس السيسى فى كلمته الأخيرة أمام الإجتماع التنسيقي الثامن للاتحاد الأفريقي ومنتدى العلمين – أفريقيا للأعمال 2026، على أولا: تسريع وتيرة التكامل الاقتصادي والتجاري عبر التفعيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية. ثانياً: بناء سلاسل الإمداد، والممرات اللوجستية، وربط شبكات النقل والطاقة بين دول القارة. ثالثاً:ت وفير تمويل مبتكر للمشروعات التنموية الأفريقية بالتعاون مع المؤسسات المالية القارية. مع البحث عن شراكات اقتصادية جديدة. ورغم النجاحات فى بعض المؤشرات الاقتصادية، إلا أنه ينتاب البعض زيادة فى حالة عدم اليقين،المبنية على أن هناك مواطن ضعف كبيرة فى جسد الاقتصاد الوطني، لأسباب تم ذكرها. وقد توقعنا أن يتناول المؤتمر الاقتصادي الوطني الذى تم عقده أول أكتوبر الحالى المطالبة بالتحول التدريجى نحو أدوات تمويل أطول أجلاً وقائمة على قوى السوق. مع تنويع قاعدة المستثمرين وتعميق سوق الدين المحلي لتقليل الضغط على البنوك المحلية، مع تبنى آليات الحوكمة الضامنة للحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي، ولكن رؤية القيادة السياسية نجد أنها تسعى إلى التركيز على ملفات أساسية،منها ملف الاستثمار والصناعة، وهذا الملف يشهد تحولات هيكلية متسارعة، حيث تضعه الدولة كأولوية قصوى لتعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات، وبجلسة محورية فى المنتدى القادم بعنوان «استثمار منتج وصناعة تنافسية وفرص عمل مستدامة». وعلى التوازى تم تأسيس الصندوق التابع للصندوق السيادي برأس مال مرخص يصل إلى 10 مليارات جنية بهدف جذب استثمارات مباشرة وشراكات مع القطاع الخاص لتوطين التكنولوجيا المتطورة،وجذب استثمارات عالمية في مجالات استراتيجية مثل: صناعة السيارات الكهربائية،وصناعة الحديد والصلب، كذلك دمج قطاع التعدين واستخراج الخامات مع قطاع التصنيع لتعظيم القيمة المضافة. والملف الثاني الذى لا يقل أهمية هو ملف صحة المواطن ومصر الرقمية، كأبرز الملفات الجاري مناقشتها وتطويرها في المؤتمرات والمنتديات الرسمية لتوسيع ربط كافة الخدمات الطبية (مثل منظومة العلاج الحر وحجز عيادات التأمين الصحي) بشكل رقمي بالكامل للتسهيل على المواطنين. ويبقى الملف الأهم وهو العمل على تسريع وتيرة الإصلاحات التي تعالج مواطن الضعف الإنسانى، (مثل الفقر، الجهل، المرض، التهميش، وغياب الحماية الاجتماعية)، والتاريخ يطالبنا بضرورة الانتقال من الحلول المؤقتة إلى إصلاحات هيكلية مستدامة، من خلال المحاور الإستراتيجية التالية: أولا: إعادة توجيه الإنفاق الحكومي ليركز بشكل أساسي على قطاعات الصحة، التعليم الأساسي، وشبكات الأمان الاجتماعي، وأن يتم ذلك مع تحفيز الشركات الخاصة للاستثمار في مشاريع التنمية المستدامة ثانياً:بناء قواعد بيانات دقيقة ومحدثة لتحديد الفئات الأكثر احتياجاً بدقة، مما يمنع هدر الموارد ويضمن وصول الدعم لمستحقيه. ثالثاً:إشراك المجتمعات المحلية والفئات المستهدفة في تصميم البرامج الإصلاحية لضمان تلبية احتياجاتهم الحقيقية وزيادة فرص نجاحها. والأهم تفعيل آليات الرقابة لمكافحة الفساد وضمان توجيه الموارد بفعالية ودون تمييز. رابعاً: الاستثمار في الطفولة المبكرة،وتعليم الأطفال في السنوات الأولى لمنع انتقال الفقر عبر الأجيال.وان يتسق ذلك مع تحديث المناهج التعليمية وتوفير تدريب مهني مستمر يتوافق مع متطلبات سوق العمل المتغيرة لتقليل نسب البطالة. خامساً: تطوير التشريعات والقوانين اللازمة لحماية الفئات المستضعفة (كالنساء، الأطفال، ذوي الإعاقة، والعمالة غير المنتظمة)، والمعززة أيضاً نحو إزالة العقبات البيروقراطية.