بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

السفير فهمي فايد:قمة العلمين تؤسس لإطار إقليمي يربط أمن القرن الأفريقي والبحر الأحمر والنيل

بوابة الوفد الإلكترونية

 

فهمي فايد: بيان قمة العلمين يضع السيادة ووحدة الدول وأمن الملاحة والقانون الدولي في صدارة التحرك الإقليمي

 

السفير فهمي فايد: قمة العلمين بداية لتكوين إطار إقليمي مصري مؤثر وفعال في شرق أفريقيا والبحر الأحمر

 


أكد السفير فهمي فايد، مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، وعضو لجنة العلاقات الخارجية بحزب الوفد، أن البيان الصادر يوم 4 أكتوبر بمدينة العلمين عن اجتماع قادة كل من مصر والصومال وإريتريا والسودان، تضمن أهم النقاط التي تتمثل في بناء إطار إقليمي جديد، فالقمة لم تتعامل مع أزمة منفردة، وإنما ربطت بين القرن الأفريقي والبحر الأحمر والنيل في إطار تشاوري واحد، وهذا تطور مهم للغاية بالنسبة لمصر؛ لأن أمنها الاستراتيجي أصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بما يحدث في هذه الدوائر الثلاث.
وأشار إلى أنه فيما يخص السودان، فإن البيان دعم صراحةً وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء كيانات موازية، ودعا إلى استئناف عملية سياسية بملكية وقيادة سودانية، وهذه نقطة مهمة جدًا؛ لأنها تضع مبدأ وحدة الدولة السودانية في قلب التحرك الإقليمي.

وعن الصومال، لفت إلى أنها رسالة قوية، فلم يكتفِ البيان بدعم وحدة الصومال، وإنما رفض صراحةً أي اعتراف أو دعم لما يسمى «أرض الصومال»، باعتبار ذلك مساسًا بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، كما دعم مكافحة الإرهاب وتعزيز مؤسسات الدولة الصومالية وتمويل بعثة الاتحاد الأفريقي (AUSSOM)، وهذه من أهم رسائل القمة؛ لأنها تؤكد أن الدول الأربع تريد أن يكون احترام الحدود والسيادة ووحدة الدول قاعدة التعامل في القرن الأفريقي.

وأوضح السفير أن الفقرة المتعلقة بالبحر الأحمر هي أهم فقرة استراتيجية، فقد أكد البيان أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة، وهذه عبارة تؤسس لموقف جماعي من قضية أمن البحر الأحمر والملاحة فيه، وتأتي في وقت تتزايد فيه المنافسة الدولية والإقليمية على الموانئ والقواعد والنفوذ البحري في البحر الأحمر وخليج عدن.

كما أكد القادة حرية الملاحة في البحر الأحمر، ومن اللافت أن هذا الموقف يأتي في توقيت بالغ الحساسية، إذ جدد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد مطالبة بلاده بالحصول على منفذ إلى البحر الأحمر، بينما شددت القمة على أن حوكمة البحر الأحمر تخص الدول الساحلية.

وأضاف أن قضية النيل وسد النهضة جاءت كرسالة قانونية أكثر منها سياسية، حيث أضاف البيان بُعدًا مهمًا جدًا عندما أكد ضرورة احترام القانون الدولي للأنهار العابرة للحدود، بما فيها النيل، وخصوصًا مبدأ عدم الإضرار والإخطار المسبق والتشاور والتوافق، ورفض الإجراءات الأحادية التي تضر بالاستخدامات المائية القائمة لمصر والسودان.
وبالتالي، فإن مصر نجحت في إدخال قضية النيل داخل الإطار الأوسع للأمن الإقليمي والقانون الدولي، وليس التعامل معها باعتبارها مجرد خلاف فني بين مصر وإثيوبيا.

وبيّن السفير فهمي فايد أنه مما تقدم، فإن النقطة التي يعتبرها الأهم للمستقبل هي إيجاد آلية للمتابعة، حيث نص الإعلان على إنشاء آلية لمتابعة مخرجات القمة، مع عقد القمة بصورة دورية وكلما دعت الحاجة، وهذا هو الاختبار الحقيقي لنجاح قمة العلمين.

وأوضح أن البيان حقق أربعة أمور ذات أهمية كبرى، تجمع كلًا من مصر والسودان والصومال وإريتريا، لتتصل بالنيل والقرن الأفريقي والبحر الأحمر وباب المندب، وترتكز على السيادة ووحدة الدول وأمن الملاحة ورفض التدخلات والحلول السلمية، وصولًا إلى آلية تشاور ومتابعة دورية.

وأشار إلى أن ذلك يتماشى مع الاتجاه الذي يربط شبكة الأمن الممتدة من الخليج إلى البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس والبحر المتوسط معًا.

واختتم بالتأكيد على أن القمة لم تقدم نفسها كتحالف عسكري أو كتكتل موجه ضد دولة بعينها، وإنما صاغت موقفها داخل إطار القانون الدولي والسيادة الوطنية والتعاون الأفريقي، وهذا يمنح التحرك المصري مساحة دبلوماسية أكبر، ويصعب تصويره باعتباره عملًا تصعيديًا، بل يأتي في إطار منتدى للتعاون ليس سياسيًا فقط، وإنما يُترجم إلى مشروعات الربط والنقل والطاقة والتجارة والاستثمار التي أكدت عليها مؤسسة الرئاسة المصرية.

وأعرب عن اعتقاده بأنه يمكن القول إن قمة العلمين تمثل بداية لتكوين إطار إقليمي مصري مؤثر وفعال في شرق أفريقيا والبحر الأحمر، وليس مجرد قمة تشاورية.