بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

من خبر الحرب إلى فرحة النصر.. كيف عرف المصريون نبأ أكتوبر؟

بوابة الوفد الإلكترونية

رُبما كان السادس من أكتوبر مجرد يوم، لكنه لم يعد كذلك بعد عام 1973؛ إذ تحوّل اليوم في ذاته إلى تاريخ.. تاريخ شاهد على عظمة مصر وشجاعة المصريين، وأصبح شاهدًا على بطولة الجنود وبسالة القوات المسلحة.. وأصبح شاهدًا على الفخر والعزة والكرامة والنصر على كيان مُحتل كان يزعم أنه لا يُقهر، لكنه قُهر بأيدي المصريين.

مشاعر المصريين في هذا اليوم من كل عام لا يضاهيها شعور؛ جيلًا بعد جيل، يتوارث حكاية أكتوبر.. تلك القصة التي كُتبت بدماء الشهداء، لا من أجل مجد شخصي، بل لرفعة الوطن واستعادة الأرض لتبقى مصرية إلى الأبد.

وإذا كانت هذه مشاعر المصريين من أجيال لم تكن شاهدة على الحرب، فكيف كان شعور هؤلاء الذين تفاجؤوا بنبأ الحرب في بيوتهم، ومن بعدها خبر التفوق المصري على إسرائيل والعبور والانتصار؟ وللرجوع إلى هذه اللحظة والوقوف على تفاصيلها وطريقة معرفتهم بالخبر من الأساس، التقينا بسيدة مصرية كانت في شبابها آنذاك، لتروي لنا الحكاية من خبر الحرب إلى فرحة النصر.

وقعت الحرب في السادس من أكتوبر عام 1973، الذي وافق العاشر من رمضان عام 1393 هجريًا. وتقول سهير السيد، صاحبة الـ72 عامًا: «عندما قامت الحرب كنت في السابعة عشرة من عمري، وقبل الحرب لم نكن نعلم بأنها اقتربت لهذه الدرجة، أو أن هناك حربًا وشيكة، وكنا نمارس حياتنا بشكل طبيعي".

وكعادة المصريين في شهر رمضان، تبدأ استعداداتهم للعيد، وتبدأ تجهيزاتهم لإعداد الكعك والبسكويت، وهو ما كانت تعيشه السيدة سهير مع أسرتها داخل قريتها بدلتا مصر. فتحكي أنه في اليوم السابق للحرب، الجمعة 5 أكتوبر:"كنا اشترينا لبس للعيد والطلبات اللي هيحتاجها الكحك والبسكويت علشان نعمله تاني يوم 6 أكتوبر".

ولكن خطة الأسرة تغيّرت، حالها كحال المصريين جميعًا وقتها، بعد سماع أن الحرب قد بدأت. وعرفت الأسرة بالخبر من المقهى القريب من منزلها، حيث لم يكن التلفاز ولا الراديو منتشرين في البيوت المصرية وقتها، بحسب سهير السيد.

وتذكر أنه بعد إعلان الراديو قيام الحرب، «الجميع تسمر في مكانه»، وحدث سكون وترقّب داخل القرية، في انتظار ما ستؤول إليه الحرب. ولكن بعد إعلان عبور قواتنا المسلحة المصرية خط بارليف، تحوّل هدوء الشارع إلى تكبيرات متتالية من الجميع: "الله أكبر.. الله أكبر"، وذهب البعض للصلاة شكرًا لله على النصر.

وتقريبًا، لم يكن هناك بيت مصري إلا وكان فيه مشارك في الحرب، جنديًا كان أو ضابطًا. وتشير السيدة سهير إلى أن أخاها كان من المحاربين في هذه الحرب وأصيب، وكذلك ابن عمتها، الذي كان ضمن الطلائع الأولى لعبور قناة السويس، حتى إن أخباره انقطعت عنهم بعد ذلك، ولم يعد إلى المنزل إلا بعد نحو ثلاثة أشهر.

وغالبية الأفراح التي كان من المقرر إقامتها في العيد لم تُقم احترامًا لدماء الشهداء. وتلفت سهير النظر إلى نقطة مهمة وغريبة بالنسبة لها وقتها، وهي أن أهالي الشهداء والمصابين كانوا بلا صراخ أو عويل، قائلة: "ربنا نزل عليهم سكينة، وفرحتنا بالنصر كانت كبيرة".

وتنهي حديثها بفخرها المستمر بحضورها هذا اليوم بكل ما فيه من مشاعر مختلطة، بدأت بالخوف والترقب وانتهت بالانتصار، مؤكدة أن "الحرب بهدلة"، وأن نعمة الأمن والأمان والسلم والسلام التي نعيشها في بلادنا نعمة أنعم الله بها علينا.