بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

القيمة الإيجارية تصل إلى 14 ألف جنيه:

شقق الإيجار التمليكى.. للأغنياء فقط

بوابة الوفد الإلكترونية

ﻗﻴﻤﺔ اﻟﻮﺣﺪات ﺗﺒﺪأ ﻣﻦ 1.7 ﻣﻠﻴﻮن ﺟﻨﻴﻪ وﺗﺼﻞ إﻟﻰ 2.6 ﻣﻠﻴﻮن ﺑﺪون ﺗﺤﻤﻴﻞ اﻟﻔﻮاﺋﺪ

خبراء: الوحدات تناسب الطبقة فوق المتوسطة ولا عزاء لمحدودى الدخل

ﻣﻮاﻃﻨﻮن ﻳﻄﺎﻟﺒﻮن اﻟﺤﻜﻮﻣﺔ ﺑﺈﻋﺎدة اﻟﻨﻈﺮ ﻓﻰ اﻷﺳﻌﺎر

 

أعلنت وزارة الإسكان مؤخرًا عن طرح وحدات سكنية بنظام الإيجار التمليكى، استبشر الكثيرون خيرًا، وظنوا أن الحكومة شعرت بمعاناتهم، خاصة أن هذه الوحدات تستهدف المتزوجين والأرامل والمطلقات والشباب من محدودى الدخل الذين لا يمتلكون مبالغ كبيرة لدفعها كمقدمات وأقساط للشقق، ولكن جاءت الرياح بما لا يشتهى كل هؤلاء، حيث كشفت كراسات الشروط ارتفاع أسعار القيمة الإيجارية للشقق، كما أن الحكومة قررت القيام بدور المقاول معلنة أنه حينما يحين وقت التملك ستبيع الشقة للمستأجرين بسعر السوق، وهو ما مثل صدمة للجميع.

من ناحية أخرى أجمع خبراء اقتصاديون وعقاريون، أن هذه الوحدات لا تناسب إلا الطبقة فوق المتوسطة، خاصة مع ارتفاع أسعارها بعد تحميل الفوائد على القيمة المعلنة، وارتفاع القيمة الإيجارية الشهرية التى ترتفع بنسبة 10% سنويًا.

وكانت وزارة الإسكان قد طرحت مؤخرًا 25 ألف وحدة سكنية بنظام الإيجار التمليكى فى عدد من المحافظات والمدن الجديدة.

ووفقًا لكراسة الشروط فإن هناك شروط مشتركة تسرى على وحدات الإيجار التمليكى الجاهزة والوحدات التى سيتم تنفيذها خلال 36 شهرًا، منها أنه فى حالة وفاة المخصص له الوحدة تنتقل كل الحقوق والالتزامات إلى الورثة الشرعيين فى حال رغبتهم الاحتفاظ بالوحدة، أو رد الوحدة وإجراء التسويات المطلوبة، ويلتزم المخصص له الوحدة بشغلها طوال مدة التعاقد 20 عامًا ولا يجوز شغلها من غيره.

كما أن القيمة الإيجارية تسدد شهريًا وتزداد سنويًا بنسبة 10% لمدة 20 عامًا بخلاف قيمة الصيانة الخاصة بالوحدة، ويلتزم العميل بتقديم 21 شيكًا آجلًا ضماناً لسداد القيمة الإيجارية، وأن يتم تسديد مبلغ تأمين بقيمة تعادل 3 أشهر من القيمة الإيجارية للوحدة.

ونصت كراسة الشروط على ألا يجوز التنازل أو التصرف فى الوحدة بأى نوع من أنواع التصرفات سواء الناقلة أو المقيدة للملكية، ويحظر استخدام توكيلات بكل أنواع التصرفات خلال فترة الحظر (20 عامًا)، وفى حالة ظهور ذلك يعتبر العقد مفسوخًا من تلقاء نفسه دون حاجة إلى تنبيه أو إنذار أو استصدار حكم قضائى، ويستثنى من ذلك الحالات التى قامت بالسداد المعجل لكامل الوحدة وبعد أخذ موافقة كتابية من جهاز المدينة أو الهيئة.

ومن ضمن خطوات إلغاء التخصيص، اكتشاف أو ظهور أية مخالفات لشروط الحجز أو الضوابط الواردة بكراسة الشروط أو تقديم بيانات غير صحيحة، أو عدم قيام المتقدم للحجز والمخصص له الوحدة، خلال المهلة المقررة، باستكمال سداد التأمين المقرر بما يعادل القيمة الإيجارية لثلاثة أشهر، أو تقديم عدد الشيكات الآجلة المطلوبة ضمانًا لسداد القيمة الإيجارية السنوية المستحقة عن مدة التعاقد. بالإضافة إلى عدم سداد القيمة الإيجارية لشهرين متتاليين طبقًا لأسلوب السداد، أو تغيير الغرض المخصص له الوحدة، أو عدم التعاقد والاستلام للوحدة فى المواعيد المحددة.

وفى حالة إلغاء التخصيص قبل التعاقد / الاستلام، يتم خصم كامل قيمة جدية الحجز.

أما فى حالة إلغاء التخصيص بعد الاستلام، يُخصم كامل جدية الحجز بالإضافة إلى مقابل الانتفاع الفعلى بالوحدة؛ بواقع 7% من إجمالى ثمن الوحدة سنويًا، وذلك عن المدة من تاريخ الاستلام وحتى تاريخ الإخلاء أو السحب، مع رد باقى المبالغ المسددة والتأمينات المسددة، وذلك بعد خصم أية مستحقات مالية على الوحدة، بما فى ذلك المصروفات الإدارية ومصروفات الصيانة والإيجارات المستحقة غير المسددة وقيمة التلفيات- إن وجدت- وأية مبالغ أخرى مستحقة وفقًا لأحكام التعاقد.

وفيما يخص الوحدات التى سيتم تسليمها خلال 36 شهرًا، فإن مبلغ جدية الحجز يبلغ 50 ألف جنيه، وقيمة الوحدة تقديرية قابلة للزيادة فى حدود 20%، مع ضرورة استكمال جدية الحجز بعد شهر من التخصيص بقيمة 50 ألف جنيه ليصل إجمالى مقدم الحجز 100 ألف جنيه.

ومن ضمن الشروط، تسديد 30 ألف جنيه دفعة ربع سنوية حتى تاريخ الاستلام، ويتم استكمال 30% من قيمة الوحدة عند الاستلام، مع سداد باقى ثمن الوحدة «70%» من خلال مبادرات التمويل العقارى أو سداد القيمة الإيجارية الشهرية للوحدة التى تزيد 10% سنويًا.

وتبدأ قيمة الوحدات المطروحة من 1.7 مليون جنيه، وتصل إلى 2.6 مليون جنيه فى بعض المناطق.

وتبدأ القيمة الإيجارية من 2500 جنيه فى بعض المحافظات للوحدات بمساحة 57 و63 مترًا، وترتفع إلى 7000 و10000 و14 ألف جنيه فى المدن الجديدة ضمن الوحدات التى تصل مساحتها إلى 90 وأكثر من 100 متر.

 

مواطنون يصرخون

وعقب الإعلان عن كراسة الشروط، عبر الكثير من المواطنين عن استيائهم وغضبهم من الشروط والأسعار الخاصة بالوحدات، مشيرين إلى أنهم كانوا ينتظرون أسعارا أقل من ذلك بكثير، خاصة أن القيمة الإيجارية فى بعض المناطق وصلت إلى 14 ألف جنيه والمتوسط لا يقل عن 7 آلاف جنيه.

وقال عمر سراج إن هذه الوحدات تعتبر سكن للأغنياء فقط مضيفًا: «راتبى 6000 جنيه هل يكفى سكن ولا مرافق، ولا أكل وشرب وعلاج.. المفروض الإيجار يبقى 1500 جنيه أقصى تقدير».

وقال فهيم عادل، «الواحد محتاج 4000 جنيه مواصلات فوق الإيجار علشان يقدر يوصل للمدن الجديدة، هنعيش إزاى».

فيما قالت أمل مختار: «يا فرحة ما تمت خدها الغراب وطار، خليها فاضية يعمرها الجن والشياطين، أما الغلابة ليهم ربنا».

وطالب أحمد ممدوح، الحكومة بضرورة مراجعة الأسعار لأنها مرتفعة جدًا على الشباب وحديثى الزواج.

أما إبراهيم حسنى فيرى أن الحكومة بهذه الأسعار سوف تتسبب فى رفع إيجارات المناطق الجديدة بشكل كبير. قائلًا: «الحكومة بالطريقة دى هتخلى أسعار الشقق فى المدن الجديدة تولع أكتر وأكتر، وبعد ما كنا بنقول ياريت الحكومة تراقب أسعار الإيجار المبالغ فيها، دلوقتى هى نفسها اللى بتزودها».

 

التجار يتقدمون

فى هذا الصدد، قال المستشار الاقتصادى أحمد خزيم إن هذه الوحدات لا تخاطب شريحة الطبقة المتوسطة أو محدودى الدخل، لأن حجم الأقساط والمقدم كبير.

أضاف خزيم أن قيمة الأقساط والمقدم الخاص بالوحدة يعتبر رقم كبير على أى شاب يبدأ حياته المهنية والأسرية، ولذلك إذا شهدت إقبالًا سيكون للتجارة والاستثمار وليس للسكن، قائلًا: «أى شاب من الطبقة المتوسطة يعمل حاليًا فى أى وظيفة أيًا كانت لا يستطيع تسديد أقساط شهرية تصل إلى 5 و10 آلاف جنيه، وتزيد سنويًا بنسبة 10%».

وأوضح المستشار الاقتصادى أنه نتيجة لذلك سيتقدم للحصول على هذه الوحدات التجار أو من يريد استثمار أمواله فى العقار، مشيرًا إلى أن الاستثمارات الموجهة للقطاع العقارى زادت مؤخرًا بشكل كبير بما يضر الاقتصاد أكثر مما يفيده، لأن أكثر من 60% من الوحدات العقارية فى مصر متروكة بدون سكن، وهو ما نعتبره استثمارات معطلة كان يمكن ضخها فى شرايين الاقتصاد المصرى لو تم توجيهها إلى قطاعات الزراعة أو الصناعة وغيرها.

ولفت خزيم إلى أن هذا التوغل العقارى يعطل 60% من قوة ومدخرات المصريين سواء كان ذلك استثمارًا خاصًا أو عامًا، واصفًا ذلك بأنه سوء استخدام للموارد فى ظل دولة تعانى من ضغوط اقتصادية.

وطالب المستشار الاقتصادى، بضرورة إعادة النظر فى قيمة الوحدات المطروحة والأقساط التى يتم دفعها على مراحل، وأن تتم إطالة مدة السداد، أو تخفيض قيمة المقدم إذا كان هدف الحكومة من وراء هذه الوحدات سد احتياجات الشباب المقبل على الزواج، إنما بهذه الأرقام والأقساط فإنها لا تناسب الشباب من الطبقة المتوسطة أو محدودى الدخل.

واختتم خزيم حديثه بالقول، «من المفترض ألا تحمل الدولة هذه الوحدات قيمة الأرض المملوكة لها فى الأصل، والتى تعتبر النسبة الأكبر فى تكاليف العقارات حاليًا، ولا بد من إعادة النظر فى التسعير».

 

حل مشكلة الإيجارات

ويرى على الإدريسى، الخبير الاقتصادى، أن طرح وحدات الإيجار التمليكى خطوة من الدولة لحل مشكلة الإيجار الجديد بما يسمح بامتلاك الوحدة فيما بعد لكن الأسعار المعلنة لا تناسب محدودى أو متوسطى الدخل.

أضاف الإدريسى أن الدولة تتعامل مع هذه الوحدات بمنطق الطرح بأسعار السوق، لمنع التجار أو سماسرة الشقق من الحصول عليها وبيعها فيما بعد بأسعار أعلى، مشيرًا إلى أن أسعار هذه الوحدات غالية وستصل إلى 4.5 مليون جنيه بعد احتساب الفائدة على 20 عامًا.

وتابع، «قيمة الوحدات فى السوق العادى فى نفس أماكن الوحدات المطروحة فى الإعلان تساوى 2 مليون جنيه تقريبًا أى أن هناك 2.5 مليون جنيه فوائد فقط مضافة على قيمة الوحدة».

وأوضح الخبير الاقتصادى أن الـ4.5 مليون جنيه تساوى قيمة وحدة حاليًا فى مشروعات معينية يمكن للمواطن أن يحصل عليها من خلال التمويل العقارى مع أحد البنوك أو الشركات بعيدًا عن الحكومة وهذا قد يكون أفضل للبعض.

وذكر الإدريسى أن الوحدات المطروحة لا تناسب محدودى ومتوسطى الدخل، ولكنها تناسب فئات أخرى، قائلًا: «ممكن يكون واحد مش عاوز يقسط مع البنك وعاوز يقسط مع الدولة، وهنا الوحدات دى تناسبه، يعنى مثلًا لو معاه 500 ألف جنيه يدفع نصهم مقدم، ويدفع الأقساط كأنها إيجار وبعد 20 سنة يمتلكها».

وأشار إلى أن هذه الوحدات تناسب المواطن الذى يسكن حاليًا فى إيجار جديد فى المناطق التى يصل فيها قيمة الإيجار 8 و10 آلاف جنيه، لكن الموظف الذى يصل راتبه إلى 8 آلاف جنيه عليه الاتجاه إلى وحدات الإسكان الاجتماعى لمحدودى الدخل.

وذكر أن الأماكن الخاصة بوحدات الإيجار التمليكى تعتبر من الإسكان فوق المتوسط بتشطيبات أفضل من محدودى الدخل ومواقع أفضل، ولذلك أسعارها عالية.

 

تسهيل ومرونة

فيما قال الخبير العقارى، الدكتور عبدالمجيد جادو، إن وحدات الإيجار التمليكى المطروحة من الحكومة تعتبر أداة من أدوات التسهيل والمرونة للحصول على وحدة سكنية، وإيجاد آلية تسمح لشريحة معينة من المجتمع بامتلاك الوحدات على سنوات طويلة.

وأضاف جادو أن هذه الوحدات لا تناسب كل الفئات فى المجتمع وإنما تناسب الشريحة فوق المتوسطة، وليس محدودى الدخل.

وعن ارتفاع أسعار الوحدات المطروحة، أوضح الخبير العقارى، أن تكاليف الإنشاء والتنفيذ بشكل عام ارتفعت كثيرًا خلال الفترة الأخيرة، ولذلك هذه الوحدات مطروحة بأسعار قد تكون غير مناسبة لشريحة واسعة من المجتمع، مشيرًا إلى أن هذه الوحدات لا بد أن تكون للسكن وليس للاستثمار.

ولفت جادو إلى أننا حتى نحل مشكلة الإسكان، لا بد أن تكون أدوات التعامل مع الحل مبنية على معرفة حجم المتاح من الوحدات حاليًا، موضحًا أن صناعة العقار تعتمد على 4 ركائز رئيسية هى المقاول أو المطور، والممول، والقانون المنظم لها، ومستقبل هذه الصناعة.

وتابع الخبير العقارى: «لا بد أن نشهد تغيرًا فى ثقافة الاستخدام لدى المواطن المصرى، بمعنى أن الأسرة المكونة من فردين من الممكن أن تُحل مشكلتهم بالحصول على وحدة عقارية صغيرة المساحة (استوديو) وليس شرطًا أن تكون الوحدة بمساحة كبيرة، وعندما يزيد عدد الأسرة تنتقل إلى مكان أكبر بشكل سهل ومرن داخل القطاع العقارى، بشرط أن تسمح القوانين المنظمة للبيع والشراء بالانتقال الآمن، مع عدم التغير المفاجئ والكبير فى الأسعار، وذلك يكون من خلال حق الانتفاع بالوحدة العقارية الذى يسهم فى تخفيض التكلفة على المشتري»، مشيرًا إلى أن هذا الحل يسهم فى تحييد قيمة الأرض التى تمثل حوالى 50% من تكلفة المبنى.

وأكد ضرورة التوجه نحو حلول خارج الصندوق لتخفيف للأعباء على المشترين بما يسهم فى خفض قيمة الوحدات العقارية دون الإخلال بالجودة فى التنفيذ.